اللاجئون الفلسطينيون في سوريا
حقائق ديموغرافية وقانونية واقتصادي

  

عندما طردت العصابات الصهيونية المختلفة ، "الهاجانا" ، "الارغون" و"شتيرن" تحت وطأة المجازر 850 ألف فلسطيني من ديارهم في فلسطين في عام 1948 ، اضطر نحو 90 ألفا منهم للتوجه إلى سوريا، حيث تركز في بداية الامر قسم منهم في الجوامع والمدارس السورية ، في حين استطاعت بعض الاسر الفلسطينية الميسورة أن تستأجر منازل في مراكز المدن ، دمشق ، حلب ، وغيرها من المدن السورية. ومع انشاء وكالة الغوث ،والنشاط المكثف للشباب الفلسطيني في سوريا ، تحسنت أوضاع اللاجئين الفلسطينيين هناك ، وأصبحت ظروف الحياة اكثر يسيرا ، خاصة في ظل صدر قوانين سورية متعددة ساعدت في ولوج الفلسطينيين جميع القطاعات الاقتصادية. وقد حمل اللاجئون الفلسطينيون في سوريا خلال رحلة الرحيل القسري حلم العودة، وذكريات المتلقى والدار ، انعكس ذلك على الأجيال اللاحقة التي انضمت إلى فصائل العمل الوطني منذ عام 1965 أملا بالعودة إلى الوطن، وقد قدم اللاجئون الفلسطينيون في سوريا خلال الفترة 1965-1999 آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين ،وما زالوا يؤكدون على حقهم في العودة إلى وطنهم وديارهم تبعا لقرارات الشرعية الدولية، وخاصة القرار رقم 194 الصادر في عام 1948. ما هي مؤشرات التطور والنمو بينهم؟ وما هي القوانين السورية الصادرة بشأن الفلسطينيين؟ وما هي تطلعاتهم؟ أسئلة عديدة سنحاول الاجابة عنها في سياق مقالنا.


اولا الخصائص الديموغرافية
وفد إلى سوريا في عام 1948 حوالي 90 الفا من اللاجئين الفلسطينيين، تركز معظمهم في العاصمة السورية وتوزع بقية الفلسطينيين على المحافظات السورية في الشمال والوسط والجنوب السوري، كنتيجة لتداخل محددات النمو من ولادات ووفيات. فارتفع مجموع اللاجئين ليصل إلى 126662 لاجئا عام 1960 ثم الى 269776 لاجئا فلسطينيا. وتبعا للاتجاه العام المعدلات النمو السكاني بين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وصل مجموعهم إلى 376000 عام 1998 ومن المقدر أن يكون قد وصل إلى 400000 لاجئ بحلول عام 2000.
يذكر ان معطيات الأونروا في يونيو/ حزيران 1998 كانت اشارت ألى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وصل في التاريخ المذكور إلى حوالي 365805 لاجئين.
من أهم الخصائص الديموغرافية للاجئين الفلسطينيين في سوريا التركز الشديد في العاصمة السورية دمشق التي تعتبر جاذبا اقتصاديا قويا لهم منذ عام 1948،وقد استأثرت دمشق في عام 1998 نحو 67%من مجموعهم، وفي محافظة درعا 8% وحلب 8% وحمص 5% وحماه 2% واللاذقية 2% وباقي النسبة 8% تركزت في المناطق التابعة لسجلات محافظة القنيطرة.
يقطن حوالي 30% من اجمالي اللاجئين الفلسطينيين في سوريا في عشرة مخيمات معترف بها من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في الشرق الادنى (الأونروا) وهي مخيم خان الشيخ ، مخيم ذا النون ،مخيم سبينة ، مخيم جرمانا، ومخيم العائدين في كلمن حمص وحماة ودرعا واللاذقية ، فضلا عن المخيمين في مدينة حلب ، النيرب وحندرات، ولا تعتبر (الأونروا) مخيم اليرموك خيما وفق تعريفاتها حيث يقطنه 120 الف فلسطيني ، وتنتشر خدمات (الأونروا) الصحية والاجتماعية والتعليمية ، ويتوزع اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات في حارات ومناطق تشمل تجمعات من اللاجئين حسب منطقة او قرية المنشأ في فلسطين ، مثل حارة الطيرة في اليرموك، وحارة أهل لوبية وحارة أهل بلد الشيخ ،وأهل قرية عين غزال ، كما تنقسم الحارات في المخيمات الاخرى على اساس تجمعات عشائرية، مثل عرب وهيب ، والتقاليد ونضالات الاهل التي كان سائدة في منطقة المنشأ، سوءا أكانت قرية أم خربة أم مدينة أم مضربا. وبعد اتفاقات أوسلو أحسن الفلسطينيون بغبن كبير، خاصة وأن قضيتهم أجلت إلى مفاوضات الوضع النهائي بين السلطة الوطنية واس ، ويرى اللاجئون أن التمسك بالذاكرة وحق العودة سيكون مدخلا اساسيا لإبقاء قضيتهم حية ، فصدر العديد من الكتيبات خلال السنوات 1994 ـ 1999 ، يتصدى كلمنها لقرية فلسطينية ، بحيث يتضمن فصلا عن الاوضاع التي كانت سائدة فيها عشية النكبة وبعدها وصولا الى اللحظة الراهنة، مع إشارات إلى نضالات أهلها وجهادهم ، بيد أن تلك الكتيبات كان ينقصها عمل بحثي ، حتى تكون الامانة العملية والتوثيقية أكبر من علم فردي.
ومن بين القرى التي صدرت عنها كتيبات، لوبية قضاء طبريا، الطيرة قضاء حيفا الطنطورة قضاء حيفا ، وهناك كتيبات ستصدر قريبا عن قرة بلد الشيخ في قضاء حيفا ، نحف قضاء عكا ، سمحتا قضاء عكا ، دلاتا قضاء صفد ، عين حوض قضاء حيفا ، وهي القرية التي ضمن رفات الشهيد عز الدين القسام الذي ترابطه علاقة نسب مع القرية المذكور عن طريق ابنته عائشة التي تزوجت من الشيخ مصطفى السهلي ، وقد توفيت في عام 1996 عن عمر يناهز السبعين عاما.
تعود اصول 40% من اللاجئين في سوريا الى مدينة صفد وقضائها و22% من حيفا وقضائها، و16% من طبريا والقضاء ،و8% من عكا والقضاء، و5% من يافا والقضاء. و5% من الناصرة والقضاء، في حين تتحدر ما نسبته 4% من مدن الرملة واللد وبيسان والمدن الفلسطينية الاخرى واقضيتها.
يتسم اللاجئون الفلسطينيون في سوريا بكونهم مجتمعا فتيا تكبر فيه قاعدة الهرم السكاني الممثلة للاطفال، حيث تصل نسبة الاطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلى 3.2% من اجمالي المجموع في سنة 1998، الامر الذي يؤدي إلى تراجع نسبة القوة البشرية ، فهي لا تتعدى 54.5% ويترتب على ذلك ارتفاع اعباء الاعالة الاقتصادية للفرد العالم، إذ تصل إلى نحو4 افراد ، ونذكر أن نسبة الشيوخ تصل إلى 2.3% من اجمالي المجموع.
ومن المؤشرات الديموغرافية المهمة، معدل الولادات الخام الذي وصل بين لاجئ سوريا إلى 43 في الالف ،وتبعا لذلك فإن خصوبة المرأة الكلية، أي عدد مواليدها خلال فترة خصوبتها تصل إلى خمسة مواليد، ويصل العمر المتوقع إلى نحو 66 عاما، ودخل الفرد إلى 1200 دولار سنويا، وبذلك تعتبر التنمية البشرية بين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا تنمية بشرية متوسطة وفق مقاييس برنامج الامم المتحدة الانمائـي الذي أصدر منذ عام 1990 عشرة تقارير حول التنمية البشرية في العالم بمعدل تقرير للتنمية سنويا.


ثانيا: القوانين السورية الناظمة

كان من أهم القوانين والقرارات التي صدرت في سوريا والتي ساعدت في تنظيم شؤون اللاجئين الفلسطينيين وتأمين حاجاتهم ، القانون رقم 450 الصادر في تاريخ 25/1/1949 ، الذي أقر احداث مؤسسة اللاجئين الفلسطينيين العرب ترتبط بدورها بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية.
وأتى القانون رقم 260 الصادر بتاريخ 10/7/1956 ليزيد من فرص دخول الفلسطينيين المقيمين في أراضي سوريا كالسوريين تماما في جميع ما نصت عليه القوانين والانظمة المتعلقة بحقوق التوظيف والعمل، والتجارة وخدمة العلم، وذلك مع حقهم بالاحتفاظ بجنسيتهم الفلسطينية ، حيث صدر في 2/10/1962 القرار رقم 1211 لتنظيم استصدار وثائق السفر للادئين الفلسطينيين في سوريا، ويجب أن يكون اللاجئ مسجلا في سجلات مؤسسة اللاجئين الفلسطينيين حتى يتسنى له الصحول على وثيقة السفر، ويستطيع حامل الوثيقة تغيير أو اصدار وثيقة سفره في أية سفارة سورية في الخارج، شأنه شأن المواطن السوري أصولا.
ومن أهم المواد التي تضمنها القرار رقم 1311 لسنة 1963 المادة رقم 10 والتي تخول صاحب وثيقة السفر الممنوحة للاجئين الفلسطينيين خلال مدة صلاحيتها حق العودة إلى سوريا دون تأشيرة عودة. على عكس وثيقة السفر الممنوحة للفلسطينيين من قبل السلطات المصرية، والتي لا تخول صاحبها العودة الى مصر دون تأشيرة. ويحق للاجئين الفلسطينيين في سوريا تملك أكثر من محل تجاري (ملكية المستأجر) والتمتع كذلك بحقوق الانتفاع الناتجة عن حق الايجار، وفي هذا المجال يعامل الفلسطيني معاملة المواطن السوري في استثمار المتاجر، كما يحق للفلسطينيين في سوريا الانتساب الى النقابات السورية المختلفة ، حيث لهم الحقوق نفسها وعليهم الواجبات نفسها التي يتمتع بها المواطن السوري. بيد أن الملاحظ ان هناك ثمة فجوات في قوانين تملك الشقق السكنية، فلا يحق للفلسطيني تملك "طابو" الا لشقة سكنية واحدة ، في حين يحق للمواطن السوري امتلاك العديد من الشقق السكنية والعقارات.
وللفلسطيني حقوق التقاضي والتوكيل ، وله مطلق الحرية في السفر داخل المحافظات السورية وخارجها والسكن في أية قرية أو خربة أو مدينة سورية، كما يحق له امتلاك السيارات والجرارات. وبذلك حصل اللاجئ الفلسطيني في سوريا على حقوق مدنية واسعة، على الرغم من عدم قدرته على حق الترشيح والانتخابات لمجلس الشعب والرئاسة.


ثالثا : اللاجئون الفلسطينيون في سوريا و(الأونروا)

أظهر تقرير المفوض العام لـ(الأونروا) في عام 1998 ، أن مخصصات (الأونروا) لكل خدماتها في إطار عملياتها في سوريا قد بلغت 342.9 مليون دولار، منها 10.9 مليون دولار لقطاع التعليم ، و4.6 مليون دولار لقطاع الصحة، وللاغاثة الخدمات الاجتماعية 4.7 مليون دولار ، وللخدمات التشغيلية والخدمات المعمارية التي تدعم جميع برامج الوكالة 1.8 مليون دولار ، كما خصص 1.3 مليون دولار للخدمات المشتركة التي تتضمن الخدمات التنظيمية والادارية.
وتدير (الأونروا) في سوريا 109 مدارس ابتدائية واعدادية كان فيها 43206 تلاميذ في المرحلة الابتدائية و20844 تلميذا في المرحلة الاعدادية، وتشكل الاناث في المرحلتين حوالي نصف مجموع التلاميذ ، فضلا عن ذلك ضم معهد التدريب المهني التابع لـ ي 97/1998 نحو 660 طالبا و158 طالبة في الفروع المختلفة ، الصيدلة ، القسم الهندسي ، الالكترونيات وغيرها، حيث يحصل المتخرج على شهادة الدبلوم بعد الثانوية.
ولـ(الأونروا) 23 وحدة صحية و22 مركزا صحيا تقدم من خلالها الخدمات والرعاية الطبيعة للاسنان وتنظيم الاسرة والرعاية الخاصة والخدمات المتخصصة والمختبرات.
ومن المؤشرات التي أظهرها تقرير (الأونروا) لعام 1998 حول اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ، معدل وفيات الرضع الذي بلغ 29 في الالف ، ومتوسط عمر الزواج الذي بلغ عام 1997 نحو 20 عاما ،ويلاحظ ان القسم الاكبر من الانفاق على خدمات (الأونروا) ينحصر بشكل أساسي في قطاع التعليم ، شأنه في ذلك شأن قطاع التعليم في إطار عمليات (الأونروا) في امكنة تواجد اللاجئين الفلسطينيين الاخرى، كالاردن ، ولبنان وقطاع غزة والضفة الفلسطينية.

رابعا: مؤشرات اخرى

من أهم المؤشرات الاجتماعية بني اللاجئين الفلسطينيين مؤشرات التعليم، فقد تراجعت معدلات الأمية نتيجة التطور الكمي والنوعي للتعليم في سوريا من (9.9) في المائة الى (6.5) في المائة بين الذكور فوق الخامسة عشرة من العمر خلال الفترة (1985-1995) كما تراجعت بين الاناث في الفئات العمرية نفسها من 30 في المائة الى 15 في المائة. ويشار الى ان التعليم الابتدائي اصبح منذ اكثر من عقد الزاميا في سوريا ويطبق هذا القانون على اللاجئين في سوريا وكان لسهولة التحصيل الجامعة بالغ الاثر في ارتفاع معدلات الحاصلين على شهادات جامعية، اذ لا تتعدى تكلفة الطالب الجامعي خلال اربع او خمس او ست سنوات في الجامعة السورية 200 دولار.
وبالنسبة لتوزع الفلسطينيين حسب الحالة التعليمية. فان نتائج المسح الميداني الذي اجراه مكتب الاحصاء الفلسطيني للاجئين في سوريا خلال عام 1998 ، اوضحت ان نسبة الملمين بين الكبار قد بلغت 22 في المائة، في حين بلغت نسبة الحاملين للشهادات الابتدائية 32 في المائة، والاعدادية 16 في المائة. والثانوية 8 في المائة ، والمعهد المتوسط 7 في المائة، والجامعة 2 في المائة، أي ان معدل الامية بالمتوسط بين الذكور والاناث قد بلغ في عام 1998(11) في المائة، ويعتبر مجتمع اللاجئين في سوريا حضريا قياسيا للخدمات المقدمة من قبل (الأونروا) ومؤسسة اللاجئين، والهلال الاحمر الفلسطيني ، الذي يقدم خدماته ايضا من خلال مستوصفات باسعار رمزية للطباعة وللحالات الاسعافية وان كانت الخدمات تقلصت مقارنة بالاعوام (1975-1994) ، اذ تم عودة العديد من كوادر الهلال الاحمر الى مناطق السلطة الوطنية في قطاع غزة والضفة الفلسطينية .
ولكن لا بد من الاشارة الى فقدان المخيمات الفلسطينية في سوريا الى حدائق عامة كبيرة، مما يضطر غالبية الاطفال للعب في المنازل او الشوارع العامة، الامر الذي يزيد من نفقات الاسرة الفلسطينية التي تحاول الذهاب الى حدائق عامة في المدن ، سواء في دمشق او حلب ، او حمص او المدن السورية الاخرى، بيد ان الملاحظ انتشار رياض الاطفال بشكل كبير في المخيمات ، ومعاهد الكمبيوتر الخاصة. ويعتبر مخيم اليرموك من اهم المناطق التي تنتشر فيها معاهد الكمبيوتر التي يشرف عليها معلمون اكفاء لتدريب برامج مختلفة، وقد انتسب في صيف عام 1999 العديد من الطلبة الفلسطينيين في اليرموك وغيره من المخيمات الى المعاهد المذكورة لتلقي دورات تدريبية في الكمبيوتر والمواد التعليمية الاخرى ، كما ينتشر في المخيمات مراكز معلوماتية يشرف عليها المركز القومي السوري للمعلوماتية، ويتم الانتساب اليها باسعار منخفضة جدا للدورة الواحدة لا تتعدى 300 ليرة سورية، كما تنتشر في المخيمات وخاصة اليرموك اندية للرياضة ، لكرة القدم وكرة اليد، والكارتية والجيدو والملاكمة، والموسيقى، وقد تكون الاندية شبه معدومة في بعض المخيمات مثل خان الشيخ، وخان ذا النون ، وسبينة.
وبالنسبة للاوضاع الاقتصادية السائدة بين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، فان المعطيات تشير الى ان معدل النشاط الاقتصادي لا يتعدى 29 في المائة من اجمالي السكان أي ان مجموع قوة العمل في سوريا يصل الى 108887 عاملا وعاملة في عام 1998، ويتركز 41 في المائة من قوة العمل في قطاع الخدمات و2 في المائة في قطاع الزراعة و15 في المائة في الصناعات التحويلية وفي قطاع التجارة 8 في الماضية اما قطاع البناء فقد استأثر بنحو 27 في المائة من اجمالي قوة العمل الفلسطينية في سوريا، وتوزعت قوة العمل الباقية وبنسبة 2 في المائة على قطاعات المناجم والكهرباء والنقل وقطاع المال. والملاحظ ان نسبة العاملين في الزراعة قليلة نظرا لعدم وجود ملكيات زراعية كبيرة للفلسطينيين في سوريا. وقد ساعدت مستويات التعليم بين الفلسطينيين في سوريا على تسلم البعض منهم مناصب عالية في الوزارات المختلفة، وخاصة وزارة التربية ووزارة التعليم العالي كما ساعدت القوانين السورية البعض منهم على الارتقاء الى رتبة لواء في الجيش السوري وقطاعاته المختلفة.
وتعتبر معدلات البطالة متدنية بين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، اذ لم تتعد 9-12 في المائة خلال الفترة 1992-1998.

خامسا: اللاجئون الفلسطينيون ومشاريع التوطين

منذ بداية الخمسينات لم تطرح مشاريع توطين للاجئين في سوريا. فقد ظهر الى العلن في بداية العقد المذكور مروع يقضي بتوطين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا في منطقة شمال شرق سوريا، أي في الجزيرة الواقعة بين تركيا وسوريا والعراق، وقد رفض اللاجئون المشروع المذكور ،ولم تسمح الظروف الفرصة في تلط الفترة العصيبة التي مر بها اللاجئون هناك، ومع توقيع اتفاقية "اوسلو" بين منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل" ظهرت الى العلن مشاريع وتصورات حل ازاء قضية اللاجئين. فقد رأى شلومو غازيت في دراسته حول اللاجئين الصادرة عن مركز جافي في تل ابيب انه من السهولة بمكان توطين اللاجئين في سوريا والاردن ، اذ لا تتعدى نسبة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا 3 في المائة من اجمالي السكان في سوريا وبرز الى العلن العديد من الدراسات الامريكية لاعادة توزيع وتوطين خمسة ملايين فلسطيني ومن بينهم اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، ومن جانبهم يرى اللاجئون الفلسطينيون في سوريا ان قرار حق العودة 194 لعام 1948 هو الحل الضامن لقضية اللاجئين وقد اظهر استطلاع اجرى بينهم في الذكرى الخمسين للنكبة من خلال عينة تضمنت 200 شخص الاعمار وشرائح اجتماعية مختلفة ما يلي:
أولا: ان (98) في المائة من لاجئي سوريا يحبذون العودة الى منطقة المنشأ في فلسطين والتي هجروا منها عام 1948 في حال افضت الاتفاقات الى ذلك.
ثانيا: 1 في المائة فقط لا يرون مانعا من العودة الى مناطق محررة من الضفة والقطاع.
ثالثا: 99 في المائة من اجمالي الذين شملهم الاستطلاع رفضوا من حيث المبدأ أي مشروع للتوطين او التجنيس او التهجير ورأوا ان حق العودة هو المدخل الاساسي لتحقيق السلام.