في دراسة للمفكر الفلسطيني المعارض غازي الصوراني تناولت قرار التقسيم ووثيقة جنيف يربط المفكر بين مناسبة مرور 56 عاما على قرار تقسيم فلسطين وفي التوقيت نفسه يتم تقسيم القدس وفق وثيقة جنيف.ويرى المؤلف ان احد اهم اشكال الصراع الفلسطيني الاسرائيلى هو هذا التناقض الصارخ بين السيادة السياسية التي استطاعت إسرائيل أن تحققها بدواعي القوة والأمر الواقع، وبين السيادة القانونية للفلسطينيين المرتبطة بالحقوق التاريخية، وبالتالي فان حل هذا التناقض عبر التفاوض في سياق العملية السلمية بين الفريقين لا يمكن التوصل إليه بالمعنى الموضوعي والواقعي بدون الاعتراف المتبادل بالأمر الواقع، كحل مرحلي، يستند إلى الأسس والحقوق التاريخية أو السيادة القانونية الى جانب السيادة السياسية للفلسطينيين على أرضهم المحتلة بما يحقق السيادة الكاملة غير المشروطة عليها، وهذا يعني أن السلام في المنطقة لا يمكن ان يتحقق بدون الاعتراف والالتزام الإسرائيلي - الموازي لاعتراف الفلسطينيين - بقرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرار 181 لسنة 1947، وهو الحد الأدنى المقبول لدى جماهيرنا العربية والفلسطينية.
اكد الصورانى في دراسته على ثلاث قضايا مركزية في الصراع من اجل حق العودة والسيادة الوطنية وهي: أولا: إن الاتفاقات غير المبنية على الحقوق الوطنية، بصورة مباشرة وواضحة، لا تصمد طويلا، بل إنها تتحول، طال الوقت أم قصر، إلى بذرة حرب بين أطرافها، طالما أنها تستند إلى الإكراه وإرادة القوة دون أي اعتبار لحقوق تاريخية أو شرعية، وفي مثل هذه الأحوال يكون الحديث عن آفاق السلام العادل والمتوازن حديث أوهام بلا نتيجة أو جدوى، تكشفه وتصده حقائق الواقع والتاريخ المرتبطة بأرضنا وشعبنا وقضيتنا وعروبتنا ماضيا وحاضرا ومستقبلا.
ثانيا: أن العدو الصهيوني، في ظل نظام العولمة الراهن، وبمساندة مباشرة من الإمبريالية الأميركية، يسعى إلى الحصول على شرعية الوضع القائم أو شرعية المحتل الغاصب، بديلا لكل شرعية، سواء تلك المستندة إلى الحقوق الوطنية التاريخية أو تلك المستندة إلى الشرعية الدولية ومقرراتها، ليس فقط قرار 242 و338، وإنما أيضا قرار194 وحق العودة وقرار181 وكافة القرارات الدولية الخاصة بالمسألة الفلسطينية بما في ذلك القرارات الخاصة بالقدس وعروبتها.
ثالثا: إن تواصل الانتفاضة التي انطلقت في 28سبتمبر2000، واستمرار هذا الصمود والنضال المتواصل لشعبنا رغم غلبة الطابع العسكري للانتفاضة وغياب الحالة الشعبية المنظمة والممأسسة واستمرار غياب البرنامج والاستراتيجية الوطنية الواضحة والموحدة ـ حتى بداية العام الرابع للانتفاضة ـ لا يلغي حقيقة هذا الترابط العضوي العميق والمتجدد في أوساط شعبنا حول شعار وحدة الأرض والشعب والقضية، بمثل ما يؤكد أيضاً مصداقية القوى والفصائل الطليعية المناضلة من اجل التحرر الوطني والديمقراطي، وموقفها النظري الواضح والثابت من إعلان المبادئ في أوسلو وما تلاه من اتفاقات في طابا وشرم الشيخ وواي بلانتيشن وتفاهمات تينت إلى خريطة التيه والضياع وصولا إلى ما يسمى بـ «وثيقة سويسرا-البحر الميت» التي تستهدف شطب حق العودة «وإسدال الستار» على الحقوق التاريخية، السياسية والقانونية، لشعبنا الفلسطيني على ارض وطنه، بما يستجيب لاملاءات وشروط التحالف العدواني الأميركي ـ الصهيوني الذي يستهدف تقويض مشروعنا الوطني الفلسطيني عبر نصوص وآليات تلك الاتفاقات التي تستجيب لشروط ومخططات التحالف الأميركي الصهيوني الساعية ـ دون جدوى ـ إلى فرض وتعميق معطيات الهزيمة ورموزها الطبقية الجديدة ليس في فلسطين فحسب وانما في كل أرجاء الوطن العربي.
واشار الصوراني ايضا الى ان انتفاضة سبتمبر 2000 خلقت وعيا شعبيا بضرورة اشتقاق مسارات ورؤى ومقومات جديدة للعملية السياسية من جهة، والأوضاع والمؤسسات المجتمعية الداخلية من جهة أخرى وارتباطهما معا بوحدة الشعب الفلسطيني كله عبر جدلية الوطن والشتات أو الداخل والخارج وفق أسس وآليات مغايرة ونقيضة بصورة كلية لتلك الممارسات ومظاهر الخلل التي سادت طوال العشر سنوات الماضية، وبما يؤكد على تمسكنا بأهدافنا الوطنية والقومية، ومواثيقنا وثوابتنا وحقوقنا الوطنية والتاريخية على أرضنا، خاصة وان الاستراتيجية الإسرائيلية الراهنة تسعى إلى وأد هذا الوعي الشعبي الوطني قبل أن يتمكن من تأطير نفسه وتوحده على قاعدة البرنامج الوطني وثوابته في العودة والتحرر والدولة والبناء الديمقراطي الداخلي الممأسس.
ويقول: على النقيض من هذه الاستراتيجية الصهيونية، وفي مواجهتها، تتجلى ضرورة الحديث المتصل والمتجدد عن الحقوق التاريخية، القانونية والسياسية، لشعبنا على أرض وطنه، ليس فقط بحكم هذا الصراع غير المتوازن مع العدو الصهيوني وعدوانيته الهمجية شبه اليومية ضد مدننا وقرانا ومخيماتنا، بل بحكم دواعي الحاضر والمستقبل، وفاء لحقوقنا التاريخية الثابتة على ارضنا من ناحية، ووفاء لنضال وتضحيات شعبنا وشهدائه وجرحاه وأسراه من ناحية أخرى، وهو نضال ممتد ومتصل منذ بداية القرن الماضي حتى اليوم، وما صمود شعبنا رغم كل هذا الحصار والقهر والمعاناة والعدوان طوال سنوات الاحتلال عموماً وعلى امتداد الاعوام الثلاثة الماضية للانتفاضة خصوصاً، سوى تأكيد لإصرار هذا الشعب على تحقيق أهدافه في الحرية وتقرير المصير وحق العودة والاستقلال.
ويرى الصوراني انه ليس هناك من شعب في التاريخ القديم او المعاصر وافق باختياره على التوقيع على وثيقة استسلامه باسم «السلام» أو «التعايش المشترك». وان كل محاولة لولادة عملية سلام حقيقي لا يمكن أن تحمل في داخلها إمكانيات النمو والاستمرار إذا لم تتوفر الشروط والآليات الأساسية الموضوعية والذاتية لكلا الفريقين المستندة والمؤكدة على مطالب كل منهما، سواء « حقوق الأمر الواقع » المكتسبة بحكم دواعي القوة والاغتصاب الناجمة عن الخلل في موازين القوى ـ راهنا ـ في خضم الصراع العربي ـ الصهيوني من ناحية، أو تلك المستندة إلى الحقوق التاريخية والوجود التاريخي المتواصل والدائم للشعب الفلسطيني على أرض وطنه من ناحية ثانية.
واضاف إن الاستعمار الاستيطاني، والاغتصاب والهيمنة على بلد من البلدان قد يحقق للغاصب أو المحتل شكلا من أشكال السيادة السياسية على ذلك البلد، لكنه لا يستطيع امتلاك السيادة القانونية وذلك بسبب افتقاره للحقوق التاريخية التي تعتبر الشرط الوحيد للسيادة القانونية التي لا يمكن ان تتحقق أو تكتسب عبر الاحتلال أو الاستعمار والاستيطان بوسائل القوة والإكراه من جهه، وهي حقوق لا يمكن زوالها أو سقوطها بالتقادم مهما امتدت في الزمان حياة المحتل أو الغاصب من جهة أخرى.
ويشير الى ان احد اهم اشكال الصراع الفلسطينى الاسرائيلى هو هذا التناقض الصارخ بين السيادة السياسية التي استطاعت إسرائيل أن تحققها بدواعي القوة والأمر الواقع، وبين السيادة القانونية للفلسطينيين المرتبطة بالحقوق التاريخية، وبالتالي فان حل هذا التناقض عبر التفاوض في سياق العملية السلمية بين الفريقين لا يمكن التوصل إليه بالمعنى الموضوعي والواقعي بدون الاعتراف المتبادل بالأمر الواقع، كحل مرحلي، يستند إلى الأسس والحقوق التاريخية أو السيادة القانونية الى جانب السيادة السياسية للفلسطينيين على أرضهم المحتلة بما يحقق السيادة الكاملة غير المشروطة عليها. وهذا يعني أن السلام في المنطقة لا يمكن ان يتحقق بدون الاعتراف والالتزام الإسرائيلي - الموازي لاعتراف الفلسطينيين - بقرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرار 181 لسنة 1947، وهو الحد الأدنى المقبول لدى جماهيرنا العربية والفلسطينية.
واعتبرت الدراسة انه يكون واهماً كل من يفترض أن ذلك الالتزام الإسرائيلي يمكن ان يتحقق بدون توفر مقومات إرادة القوة العربية ـ الفلسطينية من جهة، وبدون تراجع جوهر التفكير الإسرائيلي المستند إلى الجغرافيا والتفوق العسكري كعوامل أمنية إسرائيلية مطلقة من جهه أخرى. كذلك لابد من التنبيه إلى ان خطوة الاعتراف بحقوق السيادة السياسية لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين كما نص عليها قرار 181 لا تشكل سوى حل مرحلي انتقالي نحو الحل النهائي الذي يستند على فكرة الدولة ثنائية القومية في إطار دولة فلسطين الديمقراطية لكل سكانها.
السيادة على فلسطين
يرى الصوراني ان لفظة «السيادة» في العرف الشائع تعني السلطة العليا لدولة ما على أراض معينة وعلى شعبها، بغض النظر عن شرعية اصلها. ولكن السيادة تنطوي كذلك على مفهوم أرحب واعمق، وهو الحق الشرعي الذي لا يجوز التفريط فيه لملك من الملوك أو لأمة من الأمم في ارض من الأراضي «1»، المتضمنة في إطار ذلك الحق الشرعي.
واضاف في جميع الحالات فإن السيادة لا تنطفئ ولا تزول بفعل الاحتلال القسري للوطن أو بفعل الفتح والاغتصاب والاستيطان، ومن ثم «يجب التفريق بين السيادة القانونية والسيادة السياسية لان الأخيرة تعني السيطرة والإشراف الواقعي ـ بدوافع القوة والإكراه ـ بينما الأولى تشير إلى الحق الشرعي الذي لا يجوز التفريط فيه لشعب ما في أرضه «2».
اذن فالسيادة القانونية مرتبطة بالحق الشرعي (التاريخي)، وبالتالي فان كل أشكال السيطرة أو السيادة السياسية (الاكراهية) وكافة المتغيرات السياسية التي عرفتها فلسطين في الثلاثة وخمسين عاما الأخيرة -وما قبلها- لا تلغي إطلاقا السيادة القانونية المرتبطة بالحق التاريخي لشعبنا الفلسطيني على ارض فلسطين حاضرا ومستقبلا.
و«وفقا للقانون الدولي، فان الأثر القانوني لفصل فلسطين عن الإمبراطورية العثمانية ولاعتراف جمعية الأمم بان الجماعة التى تعيش فيها أمة مستقلة، هو ان نجعل لهذا البلد ـ فلسطين ـ كيانا سياسيا منفصلا مستقلا استقلالا دوليا ومن ثم،فإن الجماعة التي كانت تعيش في فلسطين في ذلك الحين قد أصبحت شخصية معنوية يعترف بها القانون الدولي، أنيطت بها السيادة على الأراضي التي تعيش فيها «3».
واكدت الدراسة انه رغم ان التطورات السياسية اللاحقة لم توفر للشعب الفلسطيني إمكانيات ممارسة سيادته الكاملة الفعالة على أرضه، بسبب الاحتلال العسكري البريطاني والانتداب سنة 1922م، إلا ان ذلك لم يؤثر في السيادة القانونية للسكان الفلسطينيين على ارض وطنهم وفق نصوص متنوعة في القانون الدولي حول هذه المسألة، تؤكد في جوهرها ان السيادة على ارض موضوعة تحت الانتداب تعود الى السكان أنفسهم، وقد أشار الى هذا الجانب، «فان ريس» نائب رئيس اللجنة الدائمة للانتدابات والتابعة لجمعية الأمم بقوله «ان السيادة تعود الى الجماعات والسكان الأصليين في الأراضي الموضوعة تحت الانتداب «4».
وبالتالي فان «منح مجلس جمعية الأمم انتدابا للحكومة البريطانية لتتولى بمقتضاه إدارة فلسطين، لم يحرم شعبها حق سيادته»، وهو أمر قائم حتى اللحظة، رغم الانتداب وما تلاه من نكبة عام 1948 واحتلال كامل الأراضي الفلسطينية في يونيو 67. وفي هذا السياق، يمكننا إجمال الوضع القانوني لفلسطين بمقتضى القانون الدولي في فترة الانتداب وما تلاها كما يلي: في أثناء سريان الانتداب تمتع شعب فلسطين بوضع دولي مستقل، كانت له السيادة على أراضيه، وكانت لفلسطين شخصيتها الخاصة المتميزة عن شخصية الدولة المنتدبة، وكانت إدارتها من حق شعب فلسطين نظريا، وان تكن في الواقع في أيدي الدولة المنتدبة «5».
وبمجرد انتهاء الانتداب، «انتهت سلطات الادارة التي كانت للدولة المنتدبة وترتب على هذا ان زالت القيود المفروضة على ممارسة شعب فلسطين لسيادته الكاملة، واصبح شعب فلسطين بحكم هذا الحق وبحكم حقه في تقرير مصيره، مؤهلا لان يحكم نفسه ويقرر مصيره طبقا للمبادئ والأصول الديمقراطية المألوفة، كونه يمثل الاغلبية الساحقة في فلسطين، غير ان هذا الحكم لم تحترمه الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أوصت في سنة 1947 في ظروف سياسية معروفة بتقسيم البلاد بين دولتين عربية ويهودية وان الحوادث التي تلت ذلك، وقيام إسرائيل، أدت جميعها الى الحيلولة دون ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في السيادة على اراضيه «6».
وهذا لا يعني إطلاقا ان إسرائيل قد ظفرت بالسيادة القانونية على فلسطين أو أنها قد تظفر بها في يوم من الأيام، بالرغم من توصلها عبر وسائل القوة والمساندة من الولايات المتحدة الأميركية ودول الغرب الرأسمالي الى السيادة السياسية، والجدير بالتسجيل هنا أن إسرائيل «لم تستمد أي حق سيادة بموجب قرار التقسيم 181 في 29/11/1947م «7» لان الأمم المتحدة التي ورثت جمعية الأمم،«ليس لها من سيادة أو حق إدارة أو أي حق آخر على فلسطين، ولا يسعها قانونا ان تقرر -كما فعلت عام 1947- مستقبل الحكم في فلسطين وذلك بالتوصية بتقسيم البلاد، فمثل هذا التصرف يفتقر الى كل أساس قانوني «8»، كما يتجاهل رغبات الشعب الفلسطيني تجاهلا تاما ويتصرف على النقيض من مشيئة أغلبية السكان. ومن ثم فان هذا القرار يفتقر كما يقول المحامي الفلسطيني هنري كتن الى «كل سند قانوني، وهو ليس داخلا ضمن سلطة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا يسعه ان يسبغ على إسرائيل أي حق على أي جزء من فلسطين مما خصص للدولة اليهودية في قرار التقسيم، والنتيجة فان إسرائيل لا يسعها ان تستمد من قرار التقسيم أي حق مشروع «9».
أما ما يتعلق بالأراضي التي استولت عليها إسرائيل خارج المساحة الجغرافية للدولة اليهودية كما حددها قرار التقسيم، فهو لا يعدو كونه اغتصابا وإخلالا بقرار الجمعية العامة، خاصة وأن الأمم المتحدة «لم تعتبر ان الحرب بين العرب وإسرائيل في سنة 1948 قد أثرت على أي نحو في قراراتها بشأن فلسطين، بل ان الأمم المتحدة اشترطت على إسرائيل ان تتعهد بميثاق الأمم المتحدة ومقرراتها وخصوصا قرار التقسيم رقم 181، وقرار حق العودة للاجئين رقم 194 كشرط لقبول عضويتها في الأمم المتحدة وذلك في 11/5/1949 وهذا ما نص عليه أيضا «بروتوكول لوزان» في 12/5/1949 الذي تضمن اعتراف إسرائيل الصريح بحق الفلسطينيين في العودة وتعهدها بتطبيق قرار التقسيم.
وبالطبع، «فان الوضع القانوني لإسرائيل بالنسبة لجميع الأراضي التي احتلتها قبل يوم 5 يونيو 1967 ينطبق تمام الانطباق على وضعها القانوني فيما يتعلق بالأراضي التي استولت عليها منذ الخامس من يونيو 1967، انه وضع المحتل المحارب، حيث لا تستطيع إسرائيل ولا تملك الحق في كل الأحوال بالسيادة على الأراضي التي احتلتها «10» لان صاحب السيادة الشرعي هو الشعب الفلسطيني الذي يحتفظ بالسيادة القانونية التي لا يمكن ان تلغيها أية اتفاقات تعقد باسمه من أي جهة كانت،وفي حال وجود مثل هذه الاتفاقات (أوسلو وما تلاها حتى تقرير متشل وتينت) التي تتعارض مع حقوق الشعب الأساسية والتاريخية، فإنها تعطي العدو مؤقتا سيادة في الواقع، سيادة بالمعنى السياسي المرتبط بالقوة والإكراه.
التراجع العربي والدولي
يشير الصوراني الى ان الاتفاقات العربية ـ الفلسطينية المعقودة مع العدو الاسرائيلي في اطار ما يسمى بـ «عملية السلام» قد اسهمت في تراجع التأييد الدولي للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني كما اقرته مؤسسات الأمم المتحدة وذلك عبر محورين: الأول: يتمثل في الاعتراف العربي الرسمي المتزايد بالوجود الإسرائيلي «ككيان سياسي بات يمتلك قدرا كبيرا من الشرعية» يضاف الى وجوده كأمر واقع، وقبول الجانب الفلسطيني المفاوض بصيغة مدريد ـ أوسلو وما تلاهما من اتفاقات «أضعفت الموقف الفلسطيني في المطالبة بتطبيق حقوقهم عموما، وحق العودة بصورة أساسية، إذ أن هذه الصيغة تستثني الأمم المتحدة التي لم تعد قراراتها هي التي توفر المظلة للحل المستند لقرارات الشرعية الدولية، خاصة مع قبول المفاوض الفلسطيني بتأجيل قضية اللاجئين الى الوضع النهائي على الرغم من أنها القضية الجوهرية الأولى «11».
الثاني: تزايد احتمالات التراجع عن القرارات الدولية التي تؤكد على الحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني، وبشكل خاص قرارا 181و194 بسبب تعمق أشكال الإذعان والتبعية والهبوط السياسي العربي والفلسطيني الرسميين. ولا نستبعد في ظل المتغيرات الدولية الحالية التي عززت هيمنة الولايات المتحدة الأميركية على مقدرات العالم بصورة متوحشة في مرحلة العولمة الراهنة، تفكيراً جديا بإعادة النظر في هذه القرارات تمهيدا لإلغائها، تحت غطاء اتفاقات كامب ديفيد التي أقرت الاعتراف بوجود إسرائيل، ووادي عربة التي أسقطت من حسابها حق اللاجئين في العودة واعترفت بالسيادة الكاملة لإسرائيل على كل الأراضي الفلسطينية، ثم أوسلو التي أحالت قضية اللاجئين الى المفاوضات متعددة الأطراف والى مفاوضات الحل النهائي، ذلك إن استمرار خضوع النظام العربي الرسمي للسياسات الأميركية حاليا سيدفع نحو تسهيل هذه المهمة وقد بات من الممكن حصر عدد من الخطوات «12» في هذا الاتجاه: 1- امتناع الولايات المتحدة في الأعوام الأخيرة على التصويت عن القرار 194 في الجمعية العامة منذ عام 1995 (منذ عام 1949 حتى 1994 كانت الولايات المتحدة تعطي موافقتها السنوية على القرار وإسرائيل تمتنع) وكذلك الأمر المتوقع بالنسبة لموقفها من قرار 237 الخاص بعودة النازحين.
2- قيام إسرائيل -ومنذ عام 1995- بالتصويت ضد قرار 194 بعد ان كانت تكتفي بالامتناع طوال السنوات السابقة.
3- الإعلان عما يسمى ببرنامج تطبيق السلام، وبميزانيات خاصة مفصولة عن ميزانية الوكالة.
4- التمهيد لإنهاء خدمات وكالة الغوث، ومن الظواهر الدالة على ذلك: أ- اعتماد الوكالة لنظام التعاقد الوظيفي حتى تاريخ الأول من يونيو 1999، وهو الموعد السابق المفترض نظريا حسب أوهام أوسلو، للانتهاء من المفاوضات حول الحل النهائي، ويبدو أن الوكالة قامت بتمديد هذا الموعد دون تاريخ نهائي محدد.
ب-امتناع الوكالة عن قبول موظفين بشكل دائم.
ج-إنشاء الوكالة لصندوق خاص لدفع تعويضات نهاية الخدمة لموظفيها المحليين عندما يتطلب الأمر ذلك.
5-المحاولات الدولية لتحويل الوكالة الى «وكالة إقليمية» تمولها الدول العربية كمدخل لنزع البعد الدولي من قضية اللاجئين، وتحويلها الى مسألة أو قضية عربية إقليمية داخلية، ومن المفيد الإشارة الى ملاحظة مهمة في هذا الصدد تتعلق بخلو تقارير المفوض العام للوكالة خلال السنوات الأخيرة، من أية إشارة الى قرارات الأمم المتحدة.
6-تغيير تسمية مدير شئون الوكالة في الأردن الى مدير عمليات الوكالة في الأردن، وهذا يرتبط مباشرة بالتوطين، عبر مشاريع التطوير الحضري والتمليك تمهيدا لإلغاء مخيمات اللاجئين في الأردن.
7- ان الحكومة الأردنية بعد التوقيع على اتفاق وادي عربة، تعتبر ان ملف اللاجئين المقيمين على ارض الأردن بحكم المغلق ولن يعاد فتحه لاحقا بينها وبين إسرائيل.
8-البرامج الأميركية ـ الإسرائيلية التي تدعو الى إلغاء مخيمات اللاجئين نهائيا ودمجهم في بلدان الشتات.
9- ان كل المخططات الحالية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين تندرج في إطار شروط اتفاقات «السلام» بعيدا عن قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بقضيتهم.
10- التحضير لتنفيذ خطة الوكالة التي تستهدف تسليم كافة خدماتها الى السلطة الوطنية الفلسطينية، وهي خطوة سياسية تستهدف إسقاط حق اللاجئين عما يقرب من 3,38% من مجموع اللاجئين. أخيرا تساءل معد الدراسة؟ هل نكتفي بعد مرور خمسة وخمسين عاما على نكبة فلسطين واغتصاب الوطن وفقدان السيادة، بالمهرجانات الشكلية، أم انه لا بد من الإحساس العالي بالمسئولية الوطنية وما تحتاجه من صحوة فعالة للعقل الوطني العربي والفلسطيني من اجل توفير المقومات المادية للمؤسسات والأطر العملية ـ وهو امر ممكن ـ التي تنبري للدفاع عن حقوق اللاجئين والشعب الفلسطيني استنادا الى الحق التاريخي والسيادة القانونية من جهة والحقوق المشروعة التي نصت عليها مقررات الأمم المتحدة من جهة اخرى، تمهيدا للتوصل الى حلول عملية تعزز هذه القواعد والاسس بالرغم من كل عوامل التراجع الدولي والعربي الرسمي في هذه المرحلة وهذا يقتضي العمل على:
أولا: تفعيل دور مؤسسات م.ت.ف، التشريعية والتنفيذية، عبر المشاركة الديمقراطية الحقيقية الجادة لكافة الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية، لكي تستعيد المنظمة دورها الوطني كرمز وهوية لشعبنا كله بما في ذلك أهلنا في الشتات.
ثانيا: الإعداد الجدي لوضع الدراسات الموضوعية العلمية التي تتناول الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والقانونية للاجئين الفلسطينيين في الشتات، في ضوء موقعهم وارتباطهم بالواقع الاقتصادي الاجتماعي الذي يقيمون فيه، بكل متغيراته وخصوصياته المتباينة وفق أنماط التطور الاجتماعي والخريطة الطبقية في البلدان العربية بصورة خاصة، ومعرفة مدى تأثير وانعكاسات هذا الواقع على دور اللاجئين وفعاليتهم السياسية ارتباطا بالقضايا القومية عموما، وبالهوية الوطنية الفلسطينية وحق العودة بشكل خاص، دون القفز عن أهمية مشاركتهم في النشاط السياسي والمطلبي الديمقراطي في مجتمعات الشتات العربية عبر الأحزاب والتجمعات القومية والوطنية الديمقراطية فيها.
ويجد الباحث ان الحديث برز مجددا عن مشاريع «حلول» مقترحة لقضية اللاجئين الفلسطينيين ضمن آليات «أوسلو» وغيرها بالرغم من رفض الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية لهذه المشاريع، وتمسكه المطلق بثوابته الوطنية وفي مقدمتها حقه في العودة والسيادة الكاملة على أرض وطنه، باعتبارهما (اللاجئين والأرض) جوهر الصراع العربي-الصهيوني والقضية الفلسطينية. ومن بين هذه المشاريع المقترحة ما نشرته الباحثة الأميركية «دونا آرزت» في كتابها الصادر عن «مجلس العلاقات الخارجية-بنيويورك» عام 1997 بعنوان «من لاجئين الى مواطنين: الفلسطينيون ونهاية الصراع العربي-الاسرائيلي»، ويهدف هذا الكتاب كما يقول د.سليم تماري «تقديم خطة شاملة وقابلة للتطبيق لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ـ وهذا ما تعتبره المؤلفة المسألة الجوهرية والعنصر الأكثر استثارة في الصراع العربي-الاسرائيلي، وهي خطة تستند الى صفقة شاملة تتنازل فيها الأطراف كافة. وترتكز الصفقة المقترحة على مبدأ اعادة توطين اللاجئين (بمناطق حكم السلطة الفلسطينية)، واستيعابهم (في الدول المضيفة حاليا)، وتوطينهم (بدول أخرى كالعراق واسكندنافيا «13»، وذلك وفق البرنامج الذي اقترحته المؤلفة، لحل لا يضمن حقوق اللاجئين، لكنه معروض لحل مشكلة وضعهم كلاجئين في إطار الفرص السياسية الحالة في الشرق الأوسط. لذا تقترح المؤلفة ما يلي: «14».
1-منح الفلسطينيين جنسية مزدوجة، من قبل السلطة الفلسطينية والدول المضيفة.
2-استيعاب إسرائيل لـ 75000 لاجئ، وكذلك لبنان، وتطرح على عدة دول كوتا استيعاب بحسب قدرتها ومدى جاذبيتها للاجئين، وفي كل الأحوال، يصبح اللاجئون مواطنين دائمين كاملين (أي ليسوا مقيمين) في الدول المعنية.
3-يتلقى اللاجئون الذين تمت إعادة توطينهم مساعدات ومخصصات مالية لإعادة تأهيلهم ومساعدتهم على «تطبيع» حياتهم.
4-تأسيس صندوق تعويض «في حدود عشرات الملايين من الدولارات الأميركية بمشاركة سعودية وكويتية كثيفة لتغطية نفقات المطالبات النهائية بالممتلكات المفقودة».
باختصار، وكما يرى بحق د.سليم تماري، فإن المؤلفة ـ عبر اقتراحاتها ـ «تتبنى جدولا صهيونيا من حيث الجوهر لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين المرتكز أساسا على إعادة التوطين والتعويض من جهة، ومساعدة إسرائيل في الهروب من مواجهة مسئولياتها التاريخية تجاه مشكلة اللاجئين «15».
وشدد الصورانى: إن كل ما استعرضناه من مشاريع ـ وغيرها الكثير ـ الهادفة الى شطب القضية الوطنية وإلغاء حق العودة تحت ستار التوطين، لم تكن سوى محاولات استهدفت وما زالت تكريس الوجود الصهيوني حماية للمصالح الرأسمالية الغربية في بلادنا، وهي محاولات لم تصمد أمام الرفض الشعبي الفلسطيني والعربي المقاوم لكل هذه المشاريع طوال الخمسين عاما الماضية، ولكن حالة الهبوط السياسي الراهن التي أصابت النظام الفلسطيني والعربي الرسمي، وتعمق تبعيته وارتهانه للشروط الأميركية ـ الاسرائيلية في نظام العولمة الراهن، سيدفع نحو المزيد من الهبوط والتراجع السياسي، وهو أمر يستوجب المبادرة الى تشكيل إطار سياسي للاجئين الفلسطينيين، من الأحزاب والفصائل الوطنية والاسلامية والشخصيات والفعاليات الوطنية، كإطار رئيسي من أطر ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وفق ما أشرنا اليه أعلاه.
ثالثا: البدء بتأسيس «الجمعية العربية -الدولية» للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين والعمل على تحقيق أهدافهم في العودة حسب قرارات الشرعية الدولية، وفي هذا السياق نقترح البدء بالخطوة الأولى عبر إعادة الروح لإحياء وتفعيل «مؤتمر المشرفين على شئون اللاجئين الفلسطينيين» الذي أقرته الجامعة العربية في 31/3/1964 بقرارها رقم 1946، وذلك كبداية نحو إعطاء هذا المؤتمر بعدا عالميا.
رابعا: تبني الاقتراح القاضي بضرورة العمل على تطوير التفويض الممنوح من الجمعية العامة للأمم المتحدة لوكالة الغوث لكي يتضمن آلية دولية لحماية اللاجئين الفلسطينيين وتفعيل حقهم في العودة الى وطنهم المعترف به دوليا كما ورد في الفقرة 11 من القرار 194.
خامسا: العمل على إحالة موضوع اللاجئين الفلسطينيين الى المفوضية العليا للاجئين باعتبارها هيئة دولية معنية حسب نظامها الداخلي الذي ينص على «حق العودة السياسية للاجئين الى أوطانهم حتى ولو بالقوة» وذلك لا يعني مطلقا إلغاء الدور الخدماتي والانساني للوكالة وافشال كل المحاولات الدولية الجارية لتحويلها الى وكالة اقليمية تمولها الدول العربية كمدخل -كما يقول د.نافع الحسن- لنزع البعد الدولي من قضية اللاجئين وتحويلها الى قضية عربية اقليمية.
سادسا: أن تقوم السلطة الفلسطينية بدراسة فكرة اصدار قانون العودة الذي يتيح للفلسطينيين حق العودة الى الوطن وفق قرارات الشرعية الدولية، وفي هذا السياق ندعو الى دراسة وتقييم نتائج منح الجنسية للاجئين الفلسطينيين في البلدان العربية وآثارها الضارة على الهوية الوطنية من جهة، ومفهوم حق العودة من جهة ثانية.
سابعا: الدعوة الى تشكيل اللجان الوطنية الفلسطينية المتخصصة للقيام باعداد وتنفيذ عملية جرد احصائي لأملاك شعبنا وموجوداته المنقولة وغير المنقولة، مع تقدير قيمة إنتاجية ممتلكات ومنشآت شعبنا التي حرم منها طوال الخمسة وخمسين عاما الماضية والتي تصل إلى ما يقرب من (150مليار دولار) إجمالي الإنتاجية السنوية المتراكمة بدون احتساب الأرض والأملاك غير المنقولة التي لن تخضع للبيع أو المساومة أو التعويض (كما أشارت وثيقة سويسرا) «16»، تحت أي ظرف من الظروف، على أن تستند عملية احتساب الإنتاجية إلى كافة المعطيات والحقائق المادية الأساسية التي نذكر منها هنا على سبيل المثال ما يلي: 1-الأملاك الخاصة باللاجئين العرب التي استولت عليها إسرائيل عام 1948 والتي تتألف من العناصر الرئيسية التالية «17».
أ-عدد كبير من المدن والقرى بكاملها وبكل ما فيها، فقد استولت إسرائيل على مدن عربية خالصة هي يافا وعكا وحيفا والناصرة واللد والرملة وبئر السبع وبيسان والمجدل واسدود وبيت جبرين وشفاعمرو وطبريا وصفد والقدس الغربية، بالاضافة الى أكثر من ثمانمئة قرية، وقد قامت إسرائيل بالاستيلاء على جميع محتويات هذه المدن والقرى من الأثاث واللوازم المنزلية والمعدات الصناعية والزراعية والبضائع وكافة الممتلكات المنقولة. وفي هذا السياق فقد بقيت حتى اللحظة «سجلات الحارس» على أموال الغائبين سرية، وكذلك الأمر بالنسبة لجلسات الكنيست التي انعقدت لمناقشة ممتلكات اللاجئين، فقد كانت جلسات سرية ومغلقة، وقد حاولت الأمم المتحدة مرارا عبر لجانها الحصول على البيانات الكافية عن أملاك العرب، ولكن تلك المحاولات باءت جميعها بالفشل لأن إسرائيل رفضت الاستجابة لطلبات الأمم المتحدة في هذا الجانب.
ب-استولت إسرائيل على الأراضي الواقعة خارج نطاق المدن وتشمل الأراضي الزراعية ومساحتها (6705568 دونما) والأراضي المزروعة بالأشجار الحمضية ومساحتها (135368 دونما) والأراضي المزروعة زيتونا وموزا وغير ذلك من الأشجار ومساحتها (1054065 دونما) ومساحات كبيرة من المراعي، حسب احصائية ملكية الأراضي التي أعدتها حكومة فلسطين الانتدابية قبل عام 1948.
ج-أموال تجارية وصناعية تشمل حقوقا وموجودات وسلعا ومعدات لعشرات الآلاف من الأفراد وشركات الأموال وشركات الأشخاص والمنشآت الصناعية والتجارية والمعامل والمطاحن والمشاغل.
د-منقولات وأموال وأمتعة شخصية: ويمثل هذا البند الممتلكات المنقولة والأموال الشخصية لمليون شخص تقريبا بما في ذلك نهب نقودهم ومصوغاتهم وغير ذلك من الأثاث والسجاد والتحف.
2-إجمالي القيمة التجارية لممتلكات العرب التي قام بتقديرها «ستيفن بن روز ـ رئيس الجامعة الأميركية في بيروت عام 1954» في حدود ثلاثة مليارات جنيه استرليني.
3-المنتجات الزراعية العائدة الى العرب الفلسطينيين، كعنصر أساسي، والتي بلغت قيمتها عام 1944 (30مليون دولار)، الى جانب احتساب عنصر المنتجات الصناعية والخدمات والتجارة والقطاعات المالية والانتاجية الأخرى (ويمكن الاستناد في هذا الجانب الى كتاب «الدخل القومي في فلسطين The National Income Of Palestine » الصادر عن حكومة فلسطين عام 1944، كما يمكن الاستناد الى تقديرات «مكتب اللاجئين في الأمم المتحدة» للعقارات العربية في فلسطين، والى جانب ذلك مطالبة الأمم المتحدة مجددا بمخاطبة «الحكومة الاسرائيلية» للكشف عن حقائق جلسات الكنيست السرية الخاصة بحصر ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين).
واخيرا يقول: إن مطالبتنا بتشكيل اللجان المتخصصة لعملية الجرد الاحصائي لأملاك شعبنا، واحتساب انتاجيته الاجمالية المتراكمة طوال المرحلة التاريخية الماضية تستهدف مواجهة هيئة الأمم المتحدة عموما والولايات المتحدة وبريطانيا واسرائيل والدول الأوروبية خصوصا بالأرقام والاحصاءات الموضوعية وحقائقها الصارخة للمطالبة بالاستحقاقات المادية العائدة لشعبنا نتيجة الخسائر المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن فقدانه لكل قدراته الانتاجية نتيجة استيلاء العدو الاسرائيلي ونهبه لممتلكات الشعب الفلسطيني الذي يعتبر «أكبر سرقة جماعية حدثت في تاريخ فلسطين» كما يقول بحق المحامي الفلسطيني المقدسي هنري كتن.
المصادر
1 ـ هنري كتن «فلسطين في ضوء الحق والعدل» ـ مكتبة لبنان ـ بيروت ـ الطبعة الاولى 1970 ـ ص270.
2 ـ المصدر السابق ـ ص270.
3 ـ المصدر السابق ـ ص273.
4 ـ المصدر السابق ـ ص277.
5 ـ المصدر السابق ـ ص281.
6 ـ المصدر السابق ـ ص281.
7 ـ المصدر السابق ـ ص287.
8 ـ المصدر السابق ـ ص288.
9 ـ المصدر السابق ـ ص292.
10 ـ المصدر السابق ـ ص300.
11 ـ محمد نعمان ـ تقرير حول الضغوط الاميركية لتوطين اللاجئين ـ جريدة العربي ـ القاهرة ـ 28 يوليو 1998 ـ ص6.
12 ـ علي فيصل ـ اللاجئون الفلسطينيون ووكالة الغوث ـ دار التقدم العربي ـ بيروت ـ 1996.
13 ـ سليم تماري ـ عرض كتاب دونا آرزت ـ مجلة الدراسات الفلسطينية ـ عدد 39 ـ ص217.
14 ـ المصدر السابق ـ ص218.
15 ـ المصدر السابق ـ ص220.
16 ـ فيما يتعلق بموضوع التعويضات للاجئين الفلسطينيين، فقد تضمنت وثيقة سويسرا ـ البحر الميت (التي لم تنشر رسمياً حتى نهاية اكتوبر 2003) نصوصا تحمل في طياتها، بصورة مباشرة، إلغاء حقوق اللاجئين الفلسطينيين بالمعنى الفردي، والجماعي، في أملاكهم ووطنهم، بما يعني «شطب» الحق التاريخي والقانوني للفلسطينيين في فلسطين كما ورد تحت عنوان «اللاجئون» في الوثيقة المذكورة وخصوصاً البند رقم «3» الذي تنص الفقرة رقم «1» منه على أن «اللاجئون يستحقون تعويضا على مكانتهم كلاجئين وعلى فقدانهم للأملاك»، والبند رقم «6» بعنوان: نهاية مكانة اللاجيء التي تنص على «مكانة الفلسطيني كلاجيء تأتي الى نهايتها مع تحقق مكان السكن الدائم» والمقصود هنا الدول المضيفة الحالية او اي مكان آخر يقبل باستيعاب اللاجئين وتوطينهم.
ثم البند رقم «7» الواضح في خطورته و«صراحته» حيث ينص على «ان هذا الاتفاق هو حل كامل ودائم لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، لا يجب طرح أية مطالب أخرى غير تلك المتعلقة بتطبيق هذا الاتفاق» وهو نص يتناقض كليا مع نصوص القانون الدولي في هذا الجانب، بمثل ما يتناقض مع وعي اللاجئين الفلسطينيين بوجودهم وارتباط هذا الوجود ـ في الحاضر والمستقبل ـ بحق عودتهم الى وطنهم كموقف وطني عام، وفردي خاص، لا يمكن التنازل عنه لان معنى ذلك تحول الشعب الفلسطيني كله ـ وليس اللاجئين فحسب ـ الى بقايا هنود حمر مشتتين متناثرين بلا هوية او كيان او كرامة في كل بقاع الارض، ونصل اخيرا الى البند رقم «9» الذي تنص الفقرة «1» منه على «التعويض عن الاملاك» كما يلي:
«اللاجئون يحظون بتعويضات عن فقدان الاملاك في أعقاب اقتلاعهم»، ثم يتكرم اصحاب الوثيقة بتناول قيمة التعويضات في الفقرة «2» التي تتحدث عن «المجموع المتراكم للتعويضات يحسب كما يلي: أ ـ الطرفان يطلبان من اللجنة الدولية تشكيل مجموعة خبراء لتقدير قيمة الاملاك الفلسطينية عند الاقتلاع» وبعد ذلك ينتهي دور وكالة الغوث والتي يجب ـ كما تنص الوثيقة ـ ان «تكف عن الوجود بعد خمس سنوات من بداية عمل لجنة التعويضات» لان «تطبيق الاتفاق سيؤدي الى نهاية كل مطالب الطرفين النابعة من احداث وقعت قبل التوقيع على هذه الوثيقة» «حسب نص الفقرة «2» من العنوان الخاص» بالاتفاق الدائم.
هذا ما يتعلق باللاجئين كما ورد في الوثيقة المذكورة، التي تضمنت نصوصا وعناوين متنوعة في كل ما يتعلق بالمسألة الفلسطينية وهي نصوص في معظمها متطابقة مع مصالح وشروط العدو الاسرائيلي، وخاصة تلك التي تتناول القضايا الامنية والمستوطنات والامن الاقليمي والعلاقات بين الطرفين وخصائص امن الدولة الفلسطينية والتي تضمنت نصوصا اكثر خطورة مما ورد في واي بلانتيشن وخريطة الطريق على سيئاتها.
17 ـ هنري كتن ـ فلسطين في ضوء الحق والعدل ـ مصدر سبق ذكره ـ ص82/83.