قضية اللاجئين الفلسطينيين
تمهيد : الخلفية التاريخية
يستطيع أي قاريء ولو لم يكن متعمقا في التاريخ القديم أن يتبين بوضوح أن فلسطين ارتبطت دائما بالبلدان المحيطة بها أي بالشام والعراق ومصر، وبالأقوام الذين عاشوا في تلك البلدان:من حثيين وعموريين وفينيقيين وبابليين وآشوريين وكلدانيين وفرعونيين.ولذا فإن قراءة تاريخ أي بلد منها سيقود حتما إلى البلد الآخر وإن التعرف إلى فلسطين القديمة إنما يتم من خلال دراسة التاريخ المشترك لهذه المنطقة وأحداثها المتشابكة .
وأقدم ساكني فلسطين المعروفين هم الكنعانيون ذوو الأصول العربية . ولم يكن العبرانيـون الذين وفدوا على فلسطين إلا موجة واحدة من بين موجـات بشرية عديـدة أقامت في البـلاد بعض الوقت ، شأنها شأن غيرها من الأقوام الطارئين الذين لم يندمجوا في نسيج المنطقة ولم يضربوا فيها بجذور مستقرة . ثم انقطعوا وانقطعت آثارهم مع انحسار موجتهم العابرة.أما الكنعانيون والفلسطيون فقد امتاز سكنهم الممتد عبر العصور بالثبات والعمق والتفاعل الذي هو سمة المواطنة الحقة .
وعندما حرر العرب المسلمون فلسطين من حكم الروم عام 13 للهجرة بدأ فيها عصر جديد جدد حضارتها وربط كيانها ربطا صحيا بشقيقاتها المجاورات ، في ظل دول الخلافة الأموية فالعباسية فالفاطمية والأيوبية والمملوكية ، إلى أن قامت دولة الخلافة العثمانية التي أرادت بدورها أن تكون امتدادا للعهود الإسلامية .
ولقد كانت فلسطين في القرن التاسع عشر جزء ا من بلاد الشام وولاية عثمانية لها ممثلوها في مجلس النواب العثماني المعروف بمجلس المبعوثان .
وخططت فعاليات سياسية ودينية ومالية من يهود أوروبا للاستيلاء عليها منذ المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 . وذلك على أساس تصورهم بأن انتماءهم إلى الديانة اليهودية يجعل منهم شعبا واحدا ، واعتقادهم أن العبريين القدامى أتباع الديانة ذاتها قد شكلوا دولة فوق أرض فلسطين ذات مرة ، وأن يهود أوروبا المعاصرين يجب أن يقيموا دولة فيها ينقلون إليها أتباع الديانة اليهودية من كل مكان ليجتمعوا في ( أرض الميعاد ) كما تقول كتبهم المقدسة .
بدأت محاولاتهم لتنفيذ ذلك عن طريق استمالة السلطان عبد الحميد ومحاولة شراء موافقته مقابل إمداده بأموال تنقذ الخزينة العثمانية الغارقة في المشكلات ، ولكنه ردهم خائبين . وكان من سوء طالع المنطقة أن الدولة العثمانية بلغت حينذاك مرحلة الشيخوخة والعجز وصارت تسمى الرجل المريض . فلما دخلت الحرب العالمية الأولى حلت بها الهزيمة ، وجلس المنتصرون ـ حتى قبل نهاية الحرب ـ يقتسمون ( أملاكها ) على حد زعمهم . واغتنمت قيادة الحركة الصهيونية الفرصة فاتفقت مع بريطانيا التي استولت على فلسطين تحت اسم الانتداب على أن يتبع البريطانيون في حكمهم فلسطين سياسة تؤدي إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين . وبالفعل وفت بريطانيا للحركة الصهيونية بذلك الوعد ، لأسباب متعددة ، منها رغبة الامبراطورية البريطانية آنذاك في زرع عنصر غريب يضمن تقسيم المنطقة ويستنـزف قواها ويقف حارسا على مصالح شركات النفط البريطانية ثم الأمريكية فيما بعد . وفي الخامس عشر من مايو أيار عام 1948 خرجت القوات البريطانية من البلاد بعدما ضمنت رجحان كفة اليهود الذين تمكنوا بفضل السياسة والدعم البريطاني من تشكيل جيش سري وإدارة مؤهلة لإعلان دولة .
لماذا ومتى وكيف خرج اللاجئون من ديارهم :
لما كان التنسيق التآمري قديما مستديما بين حكومة الانتداب البريطاني والوكالة اليهودية الممثلة لليهود في فلسطين ، فقد ساعد ذلك على تمكين جيش الوكالة اليهودية الذي كان معروفا بالهاجاناه من أخذ زمام المبادرة في شن الهجمات وارتكاب المذابح ضد الفلسطينيين أهل البلاد حتى قبل أن تغادر سلطات الانتداب البريطاني أرض فلسطين عام 1948 .
عملت قيادة التنظيم اليهودي في فلسطين وفقا للشعار الذي رفعه المؤتمر الصهيوني الأول ، القائل إن ( فلسطين أرض بلا شعب ، ويجب أن تعطى لشعب بلا أرض ) ، وهو شعار مضلل للناس في الغرب بمن فيهم اليهود ، أريد منه التغطية على الجريمة التي كانت في مرحلة التدبير . فالقادة الصهيونيون عرفوا أن البلاد مأهولة بأصحابها ، وكذلك عرفت مراجع الانتداب البريطاني . ومع ذلك ظل الطرفان يصوران الشعب العربي الفلسطيني كأنه بدو رحل يأتون البلاد مع أغنامهم طلبا للرعي ثم ينتقلون إلى غيرها في المدى الفسيح الذي يحيط بها . ولذا فإن تفريغ البلاد من أهلها العرب كان من شأنه إقامة البرهان على الادعاء بخلوها من السكان . وكانت السياسة المرسومة من قبل قادة الوكالة اليهودية لتنفيذ هذه الغاية هي ما يعرف بالتطهير العرقي ، أي تفريغ المنطقة من أصحابها العرب بواسطة الترويع والمذابح وإرغام المدنيين على مغادرة بيوتهم . وكانت مذبحة دير ياسين الأشهر بين أربعة وثلاثين مذبحة وقعت معظمها في الجليل شمال فلسطين . وقد أظهرت مؤلفات إسرائيلية حديثة أن المسؤولين الإسرائيليين بحثوا في تلك الآونة _ من بين ما بحثوه في اجتماعاتهم الرسمية ـ عدد الفلسطينيين الذين ينبغي طردهم والذين يحسن إبقاؤهم داخل البلاد لكي يشكلوا اليد العاملة الرثة في المستقبل.
وإذا كان الخوف من المذابح عاملا هاما في دفع المدنيين العزل إلى مغادرة مدنهم وقراهم ، فإن رحيل رجال المقاومة الذين تحملوا واجب التصدي للمعتدين قبل دخول الجيوش العربية يرجع إلى إصرار هذه الجيوش على تجريد الفلسطينيين من أسلحتهم وحرمانهم من دورهم الطبيعي في القتال . وقد جرى ذلك وسط تأكيدات بأن الجيوش العربية كفيلة بوضع الأمور في نصابها ورد اليهود على أعقابهم في أسرع وقت . وهذا هو السر في الانطباع المشترك الذي ساد جميع اللاجئين في زمن الهجرة ودفعهم إلى حمل مفاتيح بيوتهم وسندات ملكية عقاراتهم معهم ، ولو خرجوا على عجل ، فقد حسبوا أن الهجرة حالة مؤقتة جدا سرعان ما تنتهي بالعودة الظافرة .
حدثت وقائع طرد الفلسطينيين بإحدى أربع صور :
ـ الأولى صورة المذبحة وهي تعني تسلل القوات المعادية داخل القرية أو المدينة ليلا ، وقيامها باستخدام السلاح الأبيض ومباغتة النائمين واغتيال كل من يلوح أمامهم . وبالتالي يفر الناجون تحت جنح الظلام ملتجئين إلى أقرب مأمن . ولما كان من أغراض المهاجمين نشر الذعر في أماكن أخرى ، فقد أضافوا إلى أعمال الذبح والاغتيال ارتكاب فظائع الاعتداء على الأعراض والتمثيل بالجثث .
الثانية صورة حدوة الفرس ، وهي تعني قيام القوات المعادية بمحاصرة القرية أو المدينة من ثلاث جهات وترك الجهة الرابعة مفتوحة ، ثم قصف المنطقة المحاصرة بالنيران دون هوادة ليخرج الناجون من القصف عبر الاتجاه الآمن .
ـ الثالثة صورة الانسحاب مع الجيوش العربية المنسحبة ، وهي تعني أخذ أهالي القرية أو المدينة علما بأن الجيش العربي الذي يحمي منطقتهم سوف ينسحب مخلفا إياهم دون حماية ودون سلاح وهكذا يتقدمونه في الانسحاب أو ينسحبون في أذياله .
ـ الرابعة صورة الترحيل ، وهي تعني قيام سلطات الاحتلال بطرد الأشخاص إلى خارج الحدود . وهو أسلوب اتبعته تلك السلطات بعد أن تمت لها السيطرة على البلاد عام 1949، وتبين لها أن قسما من أهالي البلاد نجح في الاختباء هنا أو هناك أثناء العمليات الحربية ثم ظهر حين شعر أن الأحوال قد هدأت .
ومن الواضح أن الإنسان الذي يضطر إلى النزوح عن دياره في أي من الأحوال السالفة لا يستطيع أن يحمل في جعبته إلا القليل مما خف حمله ـ وغلا ثمنه . بل إن بعض الذين أخفوا نفائسهم في التراب عندما اضطربت الأمور في الأيام الأخيرة في الوطن ، لم يجدوا فرصة حال نزوحهم لاستخراج ما سبق أن أخفوه ، وهكذا بقي في باطن الأرض فضاع أو امتنع نواله على مر الأيام .
من أين خرج اللاجئون ؟
تحت وطأة المذابح والترويع وفي وجود القوات البريطانية جرى خلال شهر كانون الثاني ( يناير ) وشباط ( فبراير ) عام النكبة تهجير أهالي كل من منصورة الخيط في الشمال وقيسارية على الساحل الشمالي ووادي عارة في المثلث . وكانت المذابح التي ارتكبتها العصابات الصهيونية فيها نذير سوء أولي بسلسلة المذابح التي تزمع تلك العصابات تنفيذها قريبا . وجرى في شهر نيسان ( ابريل ) ـ الذي يزهر فيه عادة ربيع فلسطين البديع والذي اختارته العصابات الصهيونية موسما للمذابح بالجملة ـ تهجير أهالي كل من دير ياسين قرب القدس عقب المذبحة المجلجلة التي فاخر مناحم بيجن في كتاب مذكراته السوداء بأنها أدت الى الذعر في صفوف المدنيين الفلسطينيين، وجرى بعدها تهجير أهالي مدينة حيفا على الساحل الغربي وأهالي كل من حواسة ، والحسينية ، وخربة ناصر الدين ، وبلد الشيخ ، والوعرة السوداء ـ وكلها في الجليل الغربي ـ وجرى في النصف الأول من شهر أيار ( مايو ) ، أي قبل أن تدير قوات حكومة الانتداب ظهرها ، تهجير كل من أهالي عين الزيتون والعباسية وأبوشوشة وخبيزة في الشمال ، واهالي بيت دراس وبرير في الجنوب ، وتلا ذلك في النصف الثاني من الشهر تهجير أهالي الطنطورة والكابري في الساحل الشمالي .
ويجد المتابع أن العلاقة وثيقة ما بين حركة العمليات العسكرية الدائرة على الأرض ، وبين تهجير الناس . ولهذا جرى في شهر تموز (يولية ) تهجير كل من أهالي اللد في وسط البلاد وأهالي إجزم والطيرة وقزازة قرب حيفا .
وشهد خريف ذلك العام عشر مذابح أخرى في بلدات وقرى بالشمال والجنوب جرى تهجير أهاليها في تشرين الأول ( اكتوبر ) : ففي الشمال وقعت مذابح عيلبون والجش ومجدالكروم والصفصاف وسعسع وصالحة وعرب السمنية ، وفي الجنوب مذابح بئر السبع واسدود والدوايمة .
وظل ذلك العام يتشح بالدم والسواد حتى نهايته ، فاقترفت القوات الإسرائيلية مذبحة الخصاص يوم الثامن عشر من كانون الأول ( ديسمبر ) .
أريد بتلك المذابح أن تنشر الفزع وتحرك عجلة التهجير . وبالفعل فر اللاجئون في موجات غير منتظمة هاربين تحت وابل من النيران غالبا ليلتحقوا بمكان آمن . ففي الشمال أخليت من سكانها 59 قرية من قضاء حيفا ، و78 قرية من قضاء صفد ، و30 قرية من قضاء عكا ، و26 قرية من قضاء طبرية ، و 5 قرى من قضاء الناصرة ، و6 قرى من قضاء جنين ، و31 قرية من قضاء بيسان . وفي وسط البلاد أخليت من سكانها 39 قرية من قضاء القدس ، و25 قرية من قضاء يافا ، و64 قرية من قضاء الرملة ، و18 قرية من قضاء طولكرم . وفي جنوب البلاد أخليت من سكانها 46 قرية من قضاء غزة ، و16 قرية من قضاء الخليل ، و88 قرية من قضاء بئر السبع .
ذلك كان التهجير الذي أخرج معظم تعداد الشعب العربي الفلسطيني من أرض آبائه وأجداده . فبترحيل أهالي 531 قرية عامرة ، أصبح سكانها الذين بلغ عددهم آنذاك ثمانمائة وأربعة آلاف وسبعمائة وستة وستون نسمة لاجئين في البلدان العربية المجاورة . أما قراهم المتروكة فبعضها دمره الإسرائيليون أثناء الحرب ، وبعضها دمره مرور الزمان .
إن الأرقام تبقى بكماء مهما كان وقعها حين تسجل على الورق . ولكن حين يقال إن ما يزيد على ثمانمئة ألف إنسان ، وبضمنهم الأطفال والعجائز والنساء، هرعوا تحت خطر الموت تاركين وراءهم منازلهم ومزارعهم ومقتنياتهم ، وقد وجدوا أنفسهم في لحظة معينة مضطرين لهذا القرار العسير ، فعلينا أن نستحضر صورتهم ، ونتخيل فجيعة الذين خرجوا بعد أن فقدوا أعزاءهم في المعارك ، والذين تذكروا شيئا في الطريق فعادوا أدراجهم وبوغتوا بكمين فانقلبوا من جديد ، وسقوط العجائز في المسير الطويل ، وبكاء الأطفال العطشى ، ومرارة الغربة التي صارت قدر الجميع .
إلى أين لجأ اللاجئون :
كانت الضرورة هي العامل الذي أملى على الناس عندما تتعرض منطقتهم للخطر أن يرحلوا إلى أقرب مكان آمن داخل البلاد . وتلك كانت الهجرة الداخلية التي شهدتها مدن وقرى عديدة تبعا لسير العمليات الحربية . وربما قدر لبعض أولئك الذين هاجروا إلى قرية مجاورة لقريتهم ( في الجليل مثلا ) أن يظلوا في القرية الجديدة بعد أن مسحت قوات الاحتلال القرية الأصلية عن وجه الأرض أو منعت أهاليها الذين مكثوا خارجها من العودة إليها عندما انتهت العمليات الحربية . وربما عاد أهالي القريتين فهاجروا معا إلى قرية ثالثة ، وربما ارتحل الجميع تحت وطأة الضرورة إلى خارج الحدود في خطوة نهائية بعدما لاحقتهم مطاردة النيران . وتقول الإحصاءات إن عدد اللاجئين الموجودين في المدن والقرى الفلسطينية التي أصبحت فيما بعد إسرائيل يبلغ اليوم حوالي مائتين وخمسين ألف نسمة ، بينما يبلغ عدد اللاجئين الموجودين في المدن والقرى الفلسطينية التي عرفت فيما بعد بالضفة الغربية ستمائة وثلاثة وتسعين ألفا ومائتين وستة وثمانين نسمة . ويبلغ عدد اللاجئين في المدن والقرى الفلسطينية التي عرفت فيما بعد بقطاع غزة ثمانمائة وثلاثة عشر الفا وخمسمائة وسبعين نسمة .
لكن الهجرة إلى خارج البلاد هي التي شملت غالبية أهالي المدن والقرى الفلسطينية .
ويمكن القول إجمالا إن اللاجئين من شمالي فلسطين اتجهوا إلى لبنان وسوريا .
بينما اتجه أهالي الجنوب إلى قطاع غزة . ووصل بعضهم إلى مصر .
وتوزع اللاجئون من وسط فلسطين بين الضفة الغربية والضفة الشرقية لنهر الأردن ، ووصل بعضهم حتى العراق .
وفي رحلة الهجرة إلى خارج الحدود تمكنت أعداد محدودة من ركوب وسائط نقل برية . وركبت أعداد أخرى من مدن ساحلية مراكب صغيرة في البحر . أما الغالبية العظمى ، بمن في ذلك النساء والشيوخ والأطفال ،فلم يكن لهم بد من السير على الأقدام .
ولم يكن ينتظرهم في بلد النهاية إلا ترتيبات ارتجالية بادر لها بعض رجال الإدارة أو بعض الجمعيات الأهلية أو أهل الخير . والتجأ الكثيرون في الشهور الأولى إلى المساجد والمدارس والمباني العامة ، ثم نصبت لهم خيام في أماكن تتسع لذلك ، وتولت أمرهم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ، وأقامت لسكناهم بعد أكثر من سبع سنوات مباني متواضعة بدلا من الخيام .
ففي الضفة الغربية أقام اللاجئون في تسعة عشر مخيما أكبرها مساحة مخيما جنين وقلنديا ولكن أكثرها سكانا مخيم بلاطة قرب نابلس ، ويقع قرب نابلس أيضا مخيم عسكر . وتتواجد المخيمات في بعض المدن الرئيسية أو البلدات الصغيرة أو إلى جوارها . فهناك مخيم طولكرم ومخيم نور شمس ، وفي منطقة الخليل مخيم العروب ومخيم بيت جبرين ، وهناك مخيم دير عمار ، ومخيم الفارعة ، ومخيم شعفاط ومخيم قلنديا ( وهما على طريق القدس _ رام الله ) وهناك قرب رام الله مخيم الأمعري ، وهناك بجوار أريحا مخيما عقبة جبر وعين السلطان ، وبجوار بيت لحم مخيم الدهيشة ومخيم عايدة ، وهناك مخيمات الجلزون والفوار والعين .
وفي قطاع غزة أقام اللاجئون في ثمانية مخيمات ، أكبرها حجما وعدد سكان مخيما جباليا ورفح ويقع أولهما في أقصى شمال ألقطاع وثانيهما في اقصى جنوبه . ويقع على شاطىء مدينة غزة الشمالي مخيم الشاطيء . وهناك أربعة مخيمات متجاورة في المنطقة الوسطى هي مخيم النصيرات ومخيم البريج ومخيم المغازي ومخيم دير البلح . وفي المنطقة الغربية من مدينة خانيونس مخيم خانيونس . وقد تفرع عن مخيم رفح ـ تبعا لظروف خاصة ـ ثلاثة مخيمات أخرى هي مخيم تل السلطان ومخيم كندا ومخيم المواصي .
وفي الأردن الشقيق أقام اللاجئون في مخيم الوحدات ومخيم الحسين ومخيم النصر ومخيم ماركـا ( في عمان ) ومخيم إربد ( في إربد ) ومخيم الحصن ( قريبا من طريق عمان ـ إربد ) ومخيم سوف ومخيم البقعة ( قرب جرش ) ومخيم الزرقاء ومخيم السخنة ( في الزرقاء ) ومخيم مـأدبا ( في مأدبا ) ومخيم زيزيا ( في زيزيا ) . هذا بالإضافة إلى مخيم الكرامة الشهير في الأغوار ، وعشيرة العزازمة في الجنوب ، وتجمعات أخرى أقل أهمية .
أما في سوريا الشقيقة فأقام اللاجئون في مخيم اليرموك ومخيم جرمانا ومخيم سبينة ومخيم الست زينب ( في مدينة دمشق العاصمة ) ومخيم خان الشيح وخان دنون ( قرب دمشق ) . وسكن بعضهم في مخيم النيرب ومخيم عين التل ( قرب مدينة حلب ) ، وبعضهم في مخيم حماة ( قرب مدينة حماة ) ، والبعض في مخيم حمص ( قرب مدينة حمص ) ومخيم الرمدان ( على حافة بادية الشام ) ، كما أقام بعضهم على الساحل في مخيم الرمل ( قرب مدينة اللاذقية ) . وأقام البعض في مخيم درعا ( قرب مدينة درعا على حدود سوريا مع الأردن ) .
وأما اللاجئون في لبنان الشقيق فيقيمون في مخيمات صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة ومار الياس ( وكلها ضمن زمام مدينة بيروت العاصمة ) ، ومخيمات عين الحلوة والمية ومية ( في مدينة صيدا ) ، ومخيمات البرج الشمالي والبص والرشيدية ( قرب مدينة صور ) ، ومخيمي البداوي ونهر البارد ( قرب مدينة طرابلس ) ، ومخيم الجليل ( قرب مدينة بعلبك ) في سهل البقاع .
وقد لجأ بعض اللاجئين منذ عام 1948 إلى العراق الشقيق . وسكنوا آنذاك في ملاجيء توفر نوعا من السكن الجماعي . وأقام بعضهم في مساكن شعبية أنشأتها الحكومة العراقية . فاللاجئون في العراق لم يعرفوا نظام المخيمات .
تلك كانت موجة اللجوء والنزوح التي نجمت عن نكبة عام 1948 . ولكن الشتات الفلسطيني ازداد ازديادا مطردا على مر السنوات. وسوف نشير لاحقا إلى الأسباب التي أدت لموجات هجرة لم تتوقف منذ الاقتلاع الكبير الذي تحدثنا عنه.
عدد اللاجئين الفلسطينيين بين عام 1948 واليوم
تقول الإحصائيات المعتمدة لدى الباحثين الفلسطينيين إن عدد الذين أخرجوا من مدنهم وقراهم عام 1948 بلغ 8.4766 نسمة .
وأكثر الإحصائيات تداولا لدى الدارسين هي إحصائيات وكالة الإغاثة المبنية على قوائم البطاقات الخاصة بتوزيع المؤن . وهي تشير وفقا للتقارير السنوية التي يقدمها المفوض العام لوكالة الغوث إلى الأمم المتحدة أن عدد اللاجئين المتواجدين في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان قد بلغ في عام 1972 رقم 1506640 . وبلغ في عام 1980 رقم 1884896 . وتتراوح نسبة الزيادة الطبيعية حسب ما ه و مسجل في عقد السبعينات ما بين 21.61 في الألف وبين 3097 في الألف .
ويقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين في عام 2000 عموما بنحو 5248186 .
وقد أظهرت دراسات إحصائية نشرها المكتب المركزي للإحصاء بمنظمة التحرير الفلسطينية ، وذلك في الثمانينات ، تفاصيل هامة عن أعداد الفلسطينيين في بلدان عربية غير ما ذكر ، سواء كانوا لاجئين أو سكانا من الضفة أو القطاع ، أقاموا في الكويت والعراق وليبيا ومصر والسعودية والإمارات وقطر والبحرين وعمان ، ونشر تقديرا للمقيمين كذلك في اليمن والجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا والسودان . كما نشر تقديرات لأعداد المقيمين في الولايات المتحدة وباقي دول العالم .وتقدر الإحصاءات الفلسطينية عدد اللاجئين الفلسطينيين في مختلف مهاجرهم بحوالي 5248186 نسمة من أصل تعداد الشعب العربي الفلسطيني البالغ 8270509 .
الحلول المعروضة لقضية اللاجئين
منذ اللحظة الأولى لنشوء قضية اللاجئين الفلسطينيين ، بعدما غربت شمس العام 1948 على غالبية أهالي فلسطين خارج بلادهم التي فارقوها مكرهين .. منذ ذلك الحين ، وكما يحدث في الانفجارات المدروسة ، انقسمت القضية الفلسطينية إلى شظيتين : إحداهما الأرض التي صارت محتلة ، والثانية الشعب الذي بات لاجئا .
فأما الأرض التي صارت محتلة ، فأعطيت اسما جديدا هو إسرائيل ، وادعى المحتلون أنهم أصحابها ،واعترفت الدول الكبرى بهذا الاسم المخترع الجديد الذي لم يطلق على أي بلد في التاريخ القديم . وكاد أصحاب المؤامرة أن ينجحوا في طمس اسم فلسطين طمسا تاما لولا بقية أرض ظلت تحمل اسمها ، ولولا الشظية الثانية الكبيرة من الكيان الفلسطيني ، وهي اللاجئون الفلسطينيون ، الذين جسدوا القضية والمأساة في منافيهم ومهاجرهم، وجعلوا العودة حلم حياتهم وهدف نضالاتهم .
ولم يكن الذين صنعوا المؤامرة في غفلة من هذا الذي يمكن أن يمثله اللاجئون وأن يحلموا به ويعملوا له حينما يفيقون من صدمة النكبة . ولذلك حاول صناع النكبة جهدهــم أن يتبعوا سبيل ( الاحتواء ) من ناحية و ( التصفية ) من ناحية أخرى ، بغرض التخلص من النصف الحي المتحرك من القضية الفلسطينية ، مثلما جثموا بالاسم الجديد على صدر النصف الساكن الذي هو الرقعة الفلسطينية المحتلة .
إنهم أناس متمرسون بفنون ( الإخراج ) السياسي . ولذلك رأوا من المناسب أن يمهدوا أولا لذلك الاحتواء وتلك التصفية بأن ينشئوا شيئا يعد من أصول الشغل في السياسة ، وهو ابتداع أساس نظري للخطوات التي يزمعون القيام بها ، فقدموا لقضية اللاجئين وصفا جديدا ، قائما على رؤية غريبة مصطنعة ، لا أساس لها من الواقع الماثل الساخن المشاهد على الأرض ، وبناء على هذه الرؤية قالوا إن قضية اللاجئين قضية اقتصاديــة تحتاج إلى حل اقتصادي . ثم جعلوا هــذه ( النظرية ) أساسا في إنشاء الأداة التي ستوكل إليها مهمة الاحتواء والتصفية ، وهي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم .
كان ذلك في العام 1949 . وقد أوفدت لجنة التوفيق الدولية ، التي كانت مهمتها في الأساس تسهيل إعادة اللاجئين وتوطينهم من جديد ، بعثة استقصاء اقتصادي لدراسة وضع اللاجئين وآفاق حلها . فما كان منها إلا أن قررت إن ( شقاء اللاجئين هو ـ في آن معا ـ عرض من أعراض عدم الاستقرار الاقتصادي وسبب من أسبابه .!…) .
وهكذا وضع للمرة الأولى في تاريخ القضية الفلسطينية هذا الوصف التشخيصي الغريب لما جرى في فلسطين ، متجاهلا أن اللاجئين الفلسطينين هم أنفسهم أهل فلسطين الذين أخرجوا لتوهم من مدنهم وقراهم ومزارعهم ومعاملهم ، وتركوا وراءهم حياة وموارد وثروات وبيوتا عامرة بأثاثهم ومؤونتهم وغلالهم . وأن هؤلاء القوم لم يتعرضوا لوباء اسمه الجفاف أو جائحة اسمها البطالة ، ولكنهم تعرضوا لهجوم عصابات مسلحة مجهزة لترويعهم وإخراجهم من وطنهم ، والاستيلاء على كل ما خلفوه وراءهم من أرض وغلال وموارد . فلو أعيدوا إلى ذلك الوطن لما كانوا بحاجة إلى غوث من أحد ! غير أنه لم يكن للبداهة التي تنطوي عليها هذه الحقيقة ولم يكن للمقدار الهائل من الزيف الذي تنطوي عليه عبارة لجنة الاستقصاء الاقتصادي أي أثر يحول دون مضي العقول الشريرة في تنفيذ الخطوة التالية في هذا المخطط ب عن طريق استثمار الأساس النظري الزائف الذي قاموا بتسويقه لدى غالبية دول الأمم المتحدة الجاهلة بحقيقة القضية ، وذلك باستصدار قرارات تخرج بالموضوع عن سياقه الحقيقي وتفبرك له سياقا جديدا مختلفا . وهو ما حدث عندما حملوا الجمعية العامة للأمم المتحدة على إصدار قرارها رقم 302 بتاريخ 8/12 / 1949 القاضي بإنشاء الوكالة لتقديم الإغاثة من ناحية ، ولإدماج اللاجئين في برامج عمل من ناحية أخرى ، على أن ( تتناقص برامج الإغاثة مع ازدياد برامج التشغيل ) .
كانت توصيات لجنة الاستقصاء الاقتصادي وما قام عليها من توصيف لمهمة الوكالة الدولية ، بمثابة صياغات أولية لما كان كامنا في النوايا من حلول التصفية والتوطين والحلول الاقتصادية عامة لقضية اللاجئين . والواقع أن هذه الآلية الميكانيكية لعمل وكالة الإغاثة والتشغيل وفق تصورات العقل الغربي ، قد أثبتت عجزها عن تحقيق أهداف أصحابها ، نظرا للحالة السياسية والنفسية التي سادت المنطقة بعد هزيمة الجيوش العربية عام 1948 ، وهي حالة احتدام ومد جماهيري في طول المنطقة العربية وعرضها ، وحالة مخاض ثوري في أوساط الشبيبة الفلسطينية في كل مكان .
فلم تسجل برامج تقليص الإغاثة ولا برامج تشغيل اللاجئين في ذلك الزمان نجاحا يذكر . وعلى الرغم من المحاولات العديدة لإنشاء مشاريع توطين تستوعب مئات ألوف اللاجئين ، فقد اضطرت الولايات المتحدة إلى إعادة وضع هذه المشاريع في الأدراج ، لاسيما بعد المقاومة العنيدة التي أظهرتها جماهير قطاع غزة عام 1954 في وجه جمال عبد الناصر نفسه ضد مشروع سيناء ، قبل أن يتخذ عبد الناصر نهج المواجهة ضد السياسة الأمريكية . وربما كان النجاح الوحيد الذي حظيت به فكرة التوطين هو إنشاء مشروع الرمدان على حافة بادية الشام ،وهو مشروع متواضع أمكن تمريره في عهد الانقلابات العسكرية بسوريا في أوائل عقد الخمسينيات ، دون أن يكون من شأنه تصفية وجود اللاجئين على مستوى سوريا أو غيرها .
ولكن المتابعة اليقظة للحوادث في المنطقة ، تدل مع ذلك أن السعي إلى تصفية قضية اللاجئين لم يتوقف قط طوال السنين .فكل رحيل لفلسطيني من أرض بلاده إلى غيرها يحمل معنى تصفية جزئية للعنصر الحي المتحرك الباقي من القضية الفلسطينية .
وبالإضافة إلى حركة الهجرة بحثا عن الرزق ـ وهي ظاهرة تشاركنا فيها العديد من دول العالم الثالث ـ هناك رحيل فردي وجماعي يرجع إلى نتائج الحربين اللتين نشبتا بين العرب وإسرائيل عام 1956 وعام 1967 . ففي أثناء كل منهما ، وفي أعقابها أيضا ، اضطر كثيرون إلى الرحيل ، لئلا يتعرضوا للعيش في ظـل الاحتلال إجمالا . وبيننا ـ في زمن كتابة هذه السطور ـ شهود عاصروا الفترة التي أعقبت حرب1967، حيث فر البعض في اللحظة الأولى ـ مثلا ـ من قطاع غزة سيرا على الأقدام إلى الأردن عبر النقب خوفا من تنكيل الإسرائيليين ، الذين سبق أن اقترفوا مذابح مروعة عندما احتلوا قطاع غزة عام 1956.
أما في عام 1967 فقام جيش الاحتلال بجمع السكان في الساحات العامة في كل منطقة وأخذوا من بينهم الشباب ونقلوهم إلى معسكرات قتلوا فيها من قتلوا وسجنوا من سجنوا وقذفوا بالباقين جميعا خارج الحدود .
وارتحل البعض في وقت لاحق على أثر عمليات جيش الاحتلال القمعية في المخيمات والمدن ، وهي عمليات كانت تحدث دوريا على وجه التقريب ، ورافقها نشاط السماسرة المأجورين الذين أرسلتهم المكاتب السرية التابعة لجيش الاحتلال ليروجوا في المخيمات خاصة لمزايا الرحيل إلى الضفة الشرقية ، ويقدموا التسهيلات والأموال أحيانا لترحيل الأسر .
أما في سنوات الاحتلال الطويلة فكان الترحيل سياسة ثابتة من سياسات الاحتلال ، تسهر الأجهزة المعنية على تنفيذها من خلال نظم تشريعية وآليات مرتبة مقصودة ، ويتابعها مجلس الوزراء الإسرائيلي متابعة دورية . وهي تنتمي إلى فئة التصفيات التي لا تكلف إسرائيل أي ثمن تقريبا .
ومثلها أيضا موجات الهجرة التي حدثت أثناء الحرب ضد المخيمات الفلسطينية في لبنان وأعقبتها تسهيلات هجرة ( يعبر عن الدافع لها عادة بأنه إنساني ) إلى الدول الاسكندنافية . كما لوحظت في سنوات متتالية من عقدي السبعينات والثمانينات هجرات أخرى لعناصر مختارة من الفلسطينيين المتعلمين والميسورين إلى الولايات المتحدة وكندا .
كان التوطين عنصرا من صلب الحل الاقتصادي لقضية اللاجئين . واتخذ في البداية صيغة معينة ، فقد قيل إن توطين اللاجئين يحتاج إلى أراض تستوعبهم في البلاد العربية المجاورة التي لجأوا إليها ، ولكي يمكن إيجاد أعمال لهم فينبغي توفير مياه للزراعة ، ولكن ذلك يتطلب إنفاق أموال ضرورية لمشاريع المياه . فكانت مشاريع التوطين ـ وهي في غالبيتها أمريكية ـ قائمة على أبحاث الري والتربة والتمويل . وقوبلت لدى تقديمها في عقد الخمسينات بالمعارضة المطلقة من قبل الفلسطينيين .
وكان من عناصر الحل الإقتصادي أيضا عنصر التعويض الذي تلاعب الخبثاء المعادون بملابسات الكلام عنه وبالمغزى الذي تضمنـه النص عليه أول مــرة . فقد ظهر هذا التعبــير ( التعويض ) أول مرة في القرار 194 الشهير الصادر قبل نهاية العام 1948 ، عندما كانت الهجرة طازجة ، وقد نص في فقرته رقم 11 :
(( يجب السماح بالعودة في اقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى بيوتهم والعيش بسلام مع جيرانهم ، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى بيوتهم ، وعن كل مفقود أو مصاب بضرر … الخ )) .
فموضوع هذا القرار هو إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم التي أخرجوا منها ، وإنما ذكر التعويض عرضا للاحتياط فيما إذا كان البعض غير راغب في العودة لسبب أو لآخر ، فيكون من حقه أن يطلب تعويضا عن ممتلكاته . والنص صريح ـ مع ذلك ـ على أن صاحب الشأن ذاته هو صاحب القرار في عدم العودة ، وليس من حق أحد أن يحول دون عودته ولا أن يقرر عدم عودته نيابة عنه ! والتعويض في هذا السياق هو مجرد إمكانية احتياطية مكملة للأصل الذي هو العودة .
لكن هذا الكلام الواضح تعرض إلى جميع ما تعرضت له حقائق القضية الفلسطينية من تزوير وتشويه وقلب للأمور رأسا على عقب . وإذا بالتعويض يصبح خيارا وحيدا ! ويدخل من ثم في سياق البديل عن حق العودة المستحيل !. وسنرى بعد قليل أن الإسرائيليين أخذوا على مر السنوات في إجراء تخفيضات متواصلة على هذا البديل ، حتى وصل بهم الأمر إلى أن يطلبوا التعويض ليهود البلاد العربية الذين نزحوا إلى إسرائيل ، وقالوا تارة بضرورة عمل مقاصة بين مستحقات الطرفين ( حين كانت إسرائيل هي الطرف الذي من المفترض أن يدفع ) ، وتارة أخرى أن من حق النازحين اليهود من البلاد العربية أن يتقاضوا بدورهم تعويضات مثلما يتقاضى اللاجئون الفلسطينيون ( هذا إذا كانت أمريكا أو دول أخرى هي التي من المفترض أن تدفع ) .
وفيما يلي بيان بمسلسل الحديث عن مسألة التعويض وما تعرضت له من مناقصات :
ـ تحدثت عن التعويض لجنة التوفيق الدولية ( التي أسندت إليها الأمم المتحدة مهمة تنفيذ القرار194 ) في المذكرة المقدمة بتاريخ 13/9/1951 من رئيس لجنة التوفيق إلى الفرقاء فقالت : " قبول الحكومة الإسرائيليـة دفع تعويضـات عن الممتلكات التي يتركها اللاجئون الذين لا يعودون . ويكون التعويض مبلغا يقدر على أساس القيمة التي توصل إليها مكنب اللجنة للاجئين ، وأن توضع خطة للدفع تأخذ بعين الاعتبار قدرات الحكومة الإسرائيلية على ذلك . وتوضع هذه الخطة من قبل لجنة خاصة من الخبراء الاقتصاديين والماليين يتم تعيينها من قبل الأمم المتحدة . "
فهذا نص يؤكد ـ بصرف النظر عن رأينا فيه ـ نقطتين لا جدال فيهما
(1) الأصل في الحل هو العودة لا التعويض .
(2 ) إسرائيل هي الجهة المسؤولة عن دفع التعويض .
ـ تحدث عن التعويض جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأمريكي ، وذلك في سياق تصريح حول السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط بتاريخ 26/8/1955 فقال " وضع حد لبؤس مليون لاجيء من الفلسطينيين المقتلعين من أرضهم .. عن طريق العودة إلى وطنهم الأول ضمن حدود الممكن وتوطينهم في المناطق العربية التي يوجدون فيها … ولتحقيق هذه الأفكار أن تدفع إسرائيل تعويضات للاجئين يتم تمويلها بقرض دولي تشارك فيه الولايات المتحدة بصورة أساسية وتساهم في إقامة مشاريع الري وتحقيق التنمية المائية في المنطقة مما سيساعد مباشرة على إعادة توطين اللاجئين في البلاد العربية " .
وفي هذا النص مسخ لحق العودة وتقييد له بما أسماه دالاس " حدود الممكن " ، واستبداله بالتوطين الذي صار الحل الأساس المطلق من القيود .
على أن الدولة الأمريكية كانت ما زالت ترى أن إسرائيل هي المسؤولة عن دفع التعويضات ، ولو عن طريق قرض دولي تسدده لاحقا .
ـ تحدث عن التعويضات موشي شاريت رئيس وزراء إسرائيل في تصريح نشر في الولايات المتحدة بتاريخ 19/12/1955، فأعلن عن( استعداد إسرائيل لجمع الأموال اللازمة من أجل التعويض على اللاجئين ، وقبولهم القرض الذي عرضته الولايات المتحدة للمساهمة في إعادة إسكانهم وتوطينهم . إلا أن إسرائيل مصرة على توطين اللاجئين في الدول العربية ) .
فهنا إعراض عن ذكر حق العودة بتاتا ، وتنكر كامل لقرار الأمم المتحدة بذلك الصدد، وأما عن التعويض فأدخله شاريت في مناقصة من شأنها إعفاء إسرائيل من المسؤولية جملة وتفصيلا . فجعل دور إسرائيل في هذا الموضوع لا يخرج عن الجباية من أمريكا الحلوب
ـ تحدث عن التعويضات جوزيف جونسون ، في مشروع مفصل قدمه بتاريخ 2/10/1962 وذلك في مناخ الاتصالات عبر الرسائل بين الرئيسين جون كينيدي وجمال عبد الناصر التي كانت محاولة في ذلك الحين لبناء علاقات أمريكية ـ عربية على أساس من التوازن والتفاهم . ففي ربيع العام 1961 عاد الرئيس كينيدي يتحدث بصورة مختصرة عن حل مشكلة اللاجئين على قاعدة الخيار بين العودة أو التعويض ، أي حسب نص القرار 194 ، ثم جاء مشروع جونسون في العام الذي يليه يقدم آلية تفصيلية مقترحة لتنفيذه . وقد اشتمل ذلك المشروع على أكثر المواقف الأمريكية انسجاما مع روح قرار الأمم المتحدة ، على الرغم من أنه خطوة إلى الوراء فيما يختص بحق العودة الذي هو الأساس ، إذ جعل من حق كل رب أسرة من اللاجئين أن يختار اختيارا حرا بمعزل عن أي ضغط بين العودة إلى فلسطين والتعويض . فهي عبارة تستبقي الحق والمبادرة في يد الفلسطينيين ولو أنها من ناحية أخرى تتناسى الطبيعة الملزمة والتلقائية للعودة التي لا تتطلب استفتاء الناس حول عودتهم إلى بلدهم . ومما يجعل هذا المشروع ممثلا لأفضل المواقف الأمريكية أن التصور الموضوع للتعويض حسب نصوص المشروع يقول بحسبان التعويضات على أساس قيمة الممتلكات عام 1947/1948 مضافا إليها الفوائد المستحقة أما تدبير هذه الأموال فهو التزام تتحمله " الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ، وبضمنها إسرائيل " . وقد جعل المشروع الحق في التعويض يطال اللاجئين الذين لم تكن لهم أية ممتلكات في فلسطين ، فهؤلاء يحصلون على تعويض مالي مقطوع . كما أن المشروع ينص على دفع التعويضات من خلال الأمم المتحدة
كانت مراسلات كينيدي وأفكار جونسون بمثابة اعتراف امريكي بالوزن الذي اكتسبه العرب في مرحلة المد القومي بقيادة عبد تتطلب استفتاء الناس حول عودتهم إلى بلدهم . ومما يجعل هذا المشروع ممثلا لأفضل المواقف الأمريكية أن التصور الموضوع للتعويض حسب نصوص المشروع يقول بحسبان التعويضات على أساس قيمة الممتلكات عام 1947/1948 مضافا إليها الفوائد المستحقة أما تدبير هذه الأموال فهو التزام تتحمله " الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ، وبضمنها إسرائيل " . وقد جعل المشروع الحق في التعويض يطال اللاجئين الذين لم تكن لهم أية ممتلكات في فلسطين ، فهؤلاء يحصلون على تعويض مالي مقطوع . كما أن المشروع ينص على دفع التعويضات من خلال الأمم المتحدة
كانت مراسلات كينيدي وأفكار جونسون بمثابة اعتراف امريكي بالوزن الذي اكتسبه العرب في مرحلة المد القومي بقيادة عبد الناصر . وقد تراجع الموقف الأمريكي تراجعا صارخا بعدما حلت هزيمة 1967 .
ـ فتكلم عن التعويضات مشروع مختلف أعدته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في عام 1970 ونشرته باسم لجنة خدمات الأصدقاء الأمريكيين الكويكرز ( وهم إحدى الواجهات التي تعمل الوكالة من خلالها ) . وفي هذا المشروع الجديد أدخل الأمريكيون، لأول مرة، بمناسبة الحديث عن خيار التعويضات ، فكرة دفع تعويضات كذلك لليهود الذين ( طردوا من بلادهم في العالم العــربي ) على حد تعبير الوثيقة الأمريكية .
ـ وفي العام نفسه تحدث عن التعويضات ناحوم جولدمان رئيس المؤتمر الصهيوني العالمي الذي عزف في مقدمة حديثه على نغمة جديدة هي توطين اللاجئين في الضفة الشرقية والغربية للأردن ثم اشار الى امكان منح اللاجئين حرية الاختيار بين العودة أو التعويض ، واقترح منح الذين يفضلون العيش في الدول العربية تعويضات مالية كبيرة على حد قوله .
ـ وفي عام 1974 ظهر كتاب لمؤلف إسرائيلي معروف هو آرييه إلياف تحث عن التعويضات بطريقة جديدة تماما ، إذ اعتبر اللاجئين بمثابة ( احتياطي من الأيدي الماهرة العاملة التي تستطيع بناء تجمعات مدنية وصناعية جديدة إذا توفر لها التمويل اللازم ) . ثم أضاف : وعلى الدول العربية النفطية وإسرائيل أن تساهم في هذا التمويل الفردي الجماعي . ونلاحظ في هذا المجال كيف أدخلوا الدول العربية النفطية إلى نطاق التعويضات للمرة الأولى باقتراح إسرائيلي يعد الأب الشرعي لفكرة المناطق الصناعية التي أقيمت مؤخرا على سبيل الشراكة بين الفلسطينيين والإسرائيليين !
ـ وفي 17/ 12 / 1975 تحدث عن التعويضات تقرير أعده عدد من اختصاصيي معهد بروكنغز بالولايات المتحدة ، فاستخدم عبارة دفع " تعويض معقول عن الأملاك المفقودة سواء للاجئين العرب من جانب إسرائيل أو لليهود الذين كانوا يقيمون في الدول العربية"
ومن المفيد بعد هذا العرض أن نعود لتلخيص الملامح الرئيسية للحلول المعروضة لقضية اللاجئين :
أولا : في أجواء الحدث الذي يدعى نكبة فلسطين ، ثم في ذيوله ، كانت الشرعية الدولية الممثلة بهيئة الأمم المتحدة ترى أن الأصل في حل القضية الفلسطينية هو وجوب عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بلادهم التي أخرجوا منها . فإذا قررت قلة منهم البقاء في المهاجر ، كان لها الحق في تعويض عن ممتلكاتها . وهذا الحق مقرر أيضا للمصابين والضحايا والمتضررين . وقد تشكلت وكالة دولية للإغاثة كلفت بمهمة تشغيل اللاجئين بالإضافة إلى مهمة إغاثتهم .
ثانيا :في أوائل عقد الخمسينات أدخلت الولايات المتحدة الأمريكية عبر مشاريعها الاقتصادية صياغات تجعل التعويض مقدما على العودة ، وتتحدث مفصلا عن التوطين في البلاد العربية المجاورة أما العودة فقالت إنها يجب أن تتوقف إجمالا على قدرات إسرائيل على الاستيعاب . كما أدخلت الولايات المتحدة إضافة معينة في شأن التعويض فحواها تمويله التعويض وعن عقد القرض في ذمة إسرائيل .
ثالثا : في أجواء المد القومي والناصري عادت الولايات المتحدة في أوائل الستينات إلى الحديث عن حق العودة بوصفه الأساس ، وربطته بإرادة اللاجيء الفلسطيني واختياره الحر . كما تحدثت عن القاعدة التي يستند إليها تقدير قيمة التعويض ، وقررت إضافة فوائد على هذه القيمة كلما مرت السنوات . ولم تعف إسرائيل من مسؤولية دفع التعويضات ، وإن تبرعت الولايات المتحدة بالمساهمة في توفير الأموال . وقررت بصدد التعويض أيضا أنه يحق حتى للفلسطيني اللاجيء الذي لم تكن له أية ممتلكات في فلسطين .
رابعا : تراجع الموقف الأمريكي تراجعا سحيقا بعد حرب النكسة عام 1967 ، وتبنت المشاريع الأمريكية بعد ذلك التاريخ نظرية التوطين في المناطق التي ستصبح فلسطينية بموجب التسوية ، وتجاهلت العودة الى الأراضي المحتلة عام 1948 . وقرنت هذه المشاريع بين تعويض اللاجئين الفلسطينيين وتعويض اليهود الذين كانوا يقيمون في البلاد العربية . هذه قصة الاهتراء الذي أصاب الضمير العالمي والشرعية الدولية حيال مسؤوليتها عن قضية اللاجئين الفلسطينيين . وفي تقديرنا أن الحلول التي يقترحها الأمريكيون والإسرائيليون اليوم لن تخرج عن هذه الخطوط الواهية . ومن هنا فلن تكـون هناك تسوية ، وإذا حدثت تسوية مؤقتة فلن تستطيع أن تقف على أقدامها في وجه الإحساس بالظلم والقهر الذي يولد العنف والثورات .. ! !
خاتمة سياسية
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب حرب الخليج عام 1990 أنها وضعت في رأس أولوياتها مسألة التسوية بين العرب وإسرائيل . ولا نستطيع في الأساس أن نغمض أعيننا عن المغزى وراء اختيار تلك اللحظة حصرا بمثابة الموعد الناضج لتلك العملية السياسية التي أطلق عليها عملية السلام .
ففي ذلك الحين كانت القوة المعادلة للولايات المتحدة عالميا ( وفي منطقتنا الشرق ـ أوسطية بصورة خاصة ) وهي دولة الاتحاد السوفييتي ، قد دخلت في دور انحلال وانقسام ، وخلا الميدان للولايات المتحدة لممارسة دور المرجع والشرطي العالمي صاحب الإرادة والاستطاعة المنفردة . وانكفأت القوة الأخرى على نفسها تحاول وقف انهيارها الذاتي .
وأخرجت حرب الخليج القطر العراقي الشقيق عمليا من المواجهة مع إسرائيل ، ووضعته رهن حصار إجرامي جائر لاستنزافه اقتصاديا وبشريا ومعنويا . وكان هذا البلد الشقيق ذو الأهمية الاستراتيجية على صعيد المواجهة قد أبدى اهتماما خاصا بالتسلح والتصنيع وتشجيع البحث العلمي ، واكتسب من حربه مع إيران ( على الرغم من أنها حرب غير مبررة من وجهة نظرنا ) خبرات كبيرة في استخدام الأسلحة وإدارة الحرب ، وكلها أسباب وضعته في أول قائمة الاستهداف الأمريكي الصهيوني ، بصرف النظر عن أية أسباب أخرى . ومن الملاحظ أن الاستهداف ـ سلما أو حربا ـ يشمل جميع البلدان العربية خاصة التي تتمتع بثقل زراعي أو صناعي، مع وجود النفط فيها.
من ناحية أخرى نجم عن تلك الحرب تكريس الوجود العسكري الأمريكي برا وبحرا في منطقة الخليج الحساسة، بحيث شعرت الولايات المتحدة أن مصالحها في احتكار النفط العربي حظيت بحماية نموذجية تضعها في مركز قوة مطلقة . وفي المقابل خرج العالم العربي من تلك الحرب على حالة رهيبة من ضعف الإرادة والانقسام على الذات والتهيب من القدرات العسكرية الأمريكية الجبارة. فكانت هذه الحالة من وجهة نظر إسرائيل والولايات المتحدة هي المناخ المناسب لفرض تسوية تشتمل على أسوأ الشروط ضد الجانب العربي والفلسطيني .
وهكذا بدأت بمبادرة أمريكا سلسلة مفاوضات ما زالت مستمرة منذ عشر سنوات دون أن تبدو لها نهاية . بينما أتيحت لإسرائيل في ظل هذا الوضع الفرصة التي تتمناها للاستيلاء على مزيد من الأراضي في الضفة الغربية وإقامة مزيد من المستوطنات فوقها . واستهدف النهب القدس وما حولها بصورة خاصة .
وفي تلك المفاوضات عمد الإسرائيليون إلى أساليبهم التي باتت معروفة ، وفحواها تقسيم الموضوع الواحد إلى أجزاء عديدة ، بغرض المساومة في كل جزء منها ، واكتساب شيء ليس ممكنا لو ظلت للموضوع وحدته .
وبطبيعة الحال فصلوا موضوع اللاجئين عن تاريخه وعن طبيعته وجعلوه من المسائل التي يجري بحثها في نطاق المفاوضات التي تجريها الدول المتعددة. ويلفت النظر في تشكيل اللجنة التي سميت لجنة اللاجئين، أنه اشتمل على نوعين من الدول عدا الأطراف المعنية وعدا راعيي السلام. فالنوع الأول هو الدول التي يمكن أن تصبح مانحة ومتبرعة وفقا للإرادة الأمريكية ( وبينها بعض الدول العربية النفطية ) والنوع الثاني هو الدول التي تتوفر لها مساحة وظروف تساعد على إمكان استيعاب أعداد من اللاجئين الفلسطينيين فيها. فكان نمط تشكيل اللجنة دالا على صنف الحل المنوي لمسألة اللاجئين وهو الحل المزيج بين التوطين خارج فلسطين والتعويض من قبل العديد من الدول.وبإدخال الدول العربية ضمن الدول المرشحة لدفع التعويض تكون الولايات المتحدة قد ابتدعت بدعة غريبة لا مثيل لها في الخيال وهي محاولة إجبار شعب عربي ( هو الفلسطينيون ) على بيع وطنه كاملا لليهود بأموال شعب عربي آخر ( هو السعوديون أو القطريون أو الكويتيون أو .. أو ) !
لقد أسقط الإسرائيليون ـ ومعهم الأمريكيون ـ مبدأ العودة وهو الأساس في القرار الأساسي الذي صدر عن الشرعية الدولية بخصوص موضوع اللاجئين ، نعني القرار 194 لعام 1948، الذي جرى تأكيده في عشرات القرارات اللاحقة عبر السنين . وبدلا منه عرضوا في مفاوضات الوضع النهائي بكامب ديفيد إعادة بضعة آلاف لاجيء فلسطيني على أساس اعتبارات إنسانية ( جمع شمل عائلات ) وذلك في غضون عشر سنوات إلى خمس عشرة سنة . وصدرت تصريحات مسؤولين إسرائيليين تعلن أن على الفلسطينيين أن لا يحلموا بالعودة لأن إسرائيل لن تسمح لنفسها بالانتحار عن طريق إدخال ملايين الفلسطينيين إليها و ليس هناك أي سند من القانون الدولي لهذا الموقف الإسرائيلي ، بل إن تنكر إسرائيل لحق العودة للاجئين يوجب على الأمم المتحدة أن تسحب اعترافها بها . لأن القرار الذي ضمت الأمم المتحدة إسرائيل إلى عضويتها بموجبه اشترط على إسرائيل إعادتهم إلى ديارهم .
ولكن الأمر الواقع والقوة العارية من أي غطاء قانوني أو منطقي هو سند إسرائيل الوحيد .
وقضية اللاجئين الفلسطينيين هي كما قلنا سابقا الجزء الحي المتحرك من القضية الفلسطينية . فلا يمكن شطبها ولا يمكن تجاهلها ولا يمكن تأجيلها .
وعلى المفاوض الفلسطيني أن يكون واضحا مع الطرف الآخر في هذه المسألة كما كان واضحا في مسألة القدس . لأن أي حل لا يعيد الفلسطينيين إلى موطنهم لن يكون إلا هدنة قصيرة . ونحن مؤمنون بحاجة المنطقة إلى السلام على الأسس العادلة . في حين نرى بوضوح أن نصف الجمهور الإسرائيلي على الأقل مشبع بالإحساس بالقوة والتفوق والعنصرية ، بحيث يعتقد أنه ليس بحاجة إلى السلام أصلا ، وإنما إلى وسائل ورجال دولة تضمن له الأمان من خلال بث الرعب والفزع في الفلسطينيين ، أو من خلال نفيهم من المكان ، أو حتى تصفيتهم عن بكرة أبيهم !!! وليس أمام الفلسطينيين إلا العمل على تغيير ميزان القوى لكي ينتزعوا حقهم في زمن آخر .