الفلسطينيون من لاجئين إلى مغتربين

*أسمهان شريح

كان التخوف ، منذ بدء الانتفاضة ، أن تتم مقايضة الدم المسفوح بتنازل جديد يلحق بالقضية الوطنية الفلسطينية . ومنذ وقت ليس بالقصير بدأت تتكشف ملامح هذا التنازل ، منذ القبول بمشاريع تينت وميتشل وانتهاء بخطة الطريق المعدلة .
وفي حين قيل أن الأسباب التي حالت دون قبول رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات قبول ما عرضه عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود باراك في كامب ديفيد 2 هي عدم قدرة الأول على التنازل عن حق العودة للاجئين ، ثم كان هناك خطر قائم بأن تعمد قوى المعارضة إلى تأليب الشارع الفلسطيني على مثل هذه الخطوة .
هذه الحقيقة واجه بها وفد حماس محمد رشيد ممثل السلطة الفلسطينية وحركة فتح إلى حوار القاهرة ( من 10 و12 تشرين الثاني نوفمبر الجاري ) ، بين حركتي فتح وحماس ، وذلك ردا على كلام محمد رشيد الذي اعتبر أن ثمة " أخطاء ارتكبت في المرحلة السابقة ، ومن بينها رفض ما قدمه ايهود باراك للرئيس عرفات " . وأضاف رشيد " أن على الفلسطينيين التصرف بواقعية ، وليس أمامهم أي فرصة لضمان عودة اللاجئين إلى المناطق أو إلى أراضي 1948 ، وأن الآليات المسموح بها تتيح الحديث عن مغتربين . . . وأن على الفلسطينيين التكيف مع حالة من هذا النوع . ويمكن التعامل لاحقا مع هؤلاء من دون جعل عودتهم شرطا لازما ، وهو أمر لن يتحقق ، بل يمكن العمل على تحصيل تعويضات لهم " .
وبالنظر إلى قول رشيد نلاحظ أنه استخدم نفس المصطلحات ، التي يستعملها الاسرائيليون مثل كلمة " المناطق " للتعبير عن أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة وكذلك في عبارته " إن على الفلسطينيين التصرف بواقعية " . وكأن الفلسطينيين ، الذين يدعي تمثيلهم لا يمتون إليه بصلة .
ويتضح ، أيضا ، من كلام رشيد أنه جاء ليطلب من حماس وقف الانتفاضة والتخلي عن حق العودة ! وبالطبع دون مقابل . أي أن المطلوب التنازل عن كل الدماء ، التي سفكت ، والمقدسات ، التي استبيحت والمدن والمخيمات والبيوت ، التي هدمت والأشجار ، التي اقتلعت ، وعن جراحات وعذابات أهلنا في فلسطين وعذاباتنا المضاعفة كلاجئين مقابل التنازل عن حق العودة .
عن أية واقعية يتحدث رشيد ، وهو يرى الوحدات الخاصة تدخل بيوت أهلنا متنكرة بزي فلسطيني لتقتلهم ؟ وأية أخطاء ارتكبت في الماضي يراد منا تلافيها ؟ وهو يسمع قادة العدو يصرحون جهارا نهارا أن اتفاقات أوسلو وما تلاها وكذلك اتفاق الخليل ، الذي أبرم مع حكومة الليكود لم تعد موجودة .
والمفارقة المؤلمة بهذا الصدد تكمن بأن الأميركية آرتز رأت أن حل قضية اللاجئين تتم بإعطائهم جنسيات البلدان ، التي يعيشون فيها ؛ الأمر الذي تضمنه كتابها الذي يحمل عنوان "الفلسطينيون من لاجئين إلى مواطنين " ؛ في حين رأى رشيد أن الحل يكون باعتبارهم مغتربين ، " وكفى الله المؤمنين القتال " .

------------------------------------

* أسمهان شريح: باحثة فلسطينية وعضو اللجنة النسائية لدعم حق العودة الفلسطيني.