مجزرة مخيم البريج: 9 شهداء، وأكثر من 50 جريحاً
صحيفة "الأيام" - غزة
16-2-2008
استشهد، مساء أمس، تسعة مواطنين، بينهم قيادي كبير في سرايا القدس، الجناح العسكري للجهاد الإسلامي، وزوجته وطفلاه فيما أُصيب أكثر من 05 مواطناً في غارة إسرائيلية على منزل القيادي الواقع في (بلوك 7) شرق مخيم البريج، وسط قطاع غزة.
وقال شهود عيان: إن صاروخاً واحداً على الأقل أطلقته طائرة من طراز (أف 16) أصاب منزل القيادي أيمن أبو فايد (42 عاماً)؛ ما أدى إلى تدمير الـمنزل الـمكوّن من ثلاثة طوابق، واستشهاد تسعة مواطنين بينهم القيادي وزوجته وطفلاه.
وأكد الطبيب معاوية أبو حسنين مدير عام الإسعاف في وزارة الصحة أن الغارة استهدفت منزل أيمن، الذي استشهد مع زوجته مروة أبو زايد (37 عاماً) وطفلته بسمة ابنة الثلاث سنوات، وطفله أيوب، في حين أصيب أطفاله الثلاثة الباقون بجروح مختلفة.
وقال د. حسنين: إنه تم التعرف إلى هوية كل من طلال صلاح أبو عون، وعطا الله إسماعيل السميري، فيما بقي عدد آخر مجهول الهوية.
وأكد الطبيب أن سبعة من الجرحى "في حالة حرجة أو خطيرة".
كما تضرر نتيجة القصف عدد كبير من منازل الـمواطنين؛ كون الـمنزل يقع وسط حي سكني.
ونقل الجرحى وبينهم نحو عشرين طفلاً على الأقل إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، وسط القطاع، ومستشفى الشفاء في مدينة غزة. وأكدت الـمصادر الطبية أن جميع الجرحى من الـمدنيين.
وكانت حالة من الفوضى سائدة في الـمستشفيين حيث امتلأت غرف الطوارئ بالجرحى الذين كان يعالج عدد كبير منهم على الأرض بعد أن امتلأت كافة الأسرة بالضحايا.
وناشد د. حسنين، الـمواطنين سرعة التبرع بالدم لإنقاذ حياة عشرات الجرحى الذين وصلوا إلى مستشفيات القطاع الـمختلفة، نتيجة الـمجزرة الإرهابية الجبانة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة.
ودعا د. حسنين، خلال اتصال هاتفي مع "وفا" الـمواطنين إلى التوجه إلى الـمشافي كل في منطقته للتبرع بالدم لإنقاذ حياة العشرات من الأطفال والنساء والشيوخ الذين يرقدون بين الـموت والحياة على أسرة الشفاء، مهيباً بجميع أبناء شعبنا عدم التجمهر أمام بوابات الـمستشفيات وأقسام الطوارئ لإتاحة الفرصة أمام الطواقم الطبية وفرسان الإسعاف للقيام بواجبهم الديني والوطني والـمهني والإخلاقي تجاه أبناء شعبهم لأن كل دقيقة هي غالية وثمينة في حياة الـمصابين.
وفي مخيم البريج، كانت طواقم الإسعاف والدفاع الـمدني تبحث تحت الأنقاض عن ضحايا محتملين في شرق الـمخيم الذي انقطع التيار الكهربائي عن قسم كبير منه.
وأكد سكان في الحي الـمستهدف أن كل أفراد أسرة الفايد الذين كانوا داخل الـمنزل قتلوا أو جرحوا إثر انفجار الصاروخ الذي أطلقته الطائرة الإسرائيلية وأدى إلى تدمير الـمنزل وألحق أضراراً تدميرية في عشرة منازل ملاصقة له في الـمخيم الـمكتظ.
وإثر الغارة، تجمع مئات الفلسطينيين أمام مستشفى شهداء الأقصى حيث نقل الضحايا، ورددوا هتافات تدعو للثأر والانتقام، في حين كانت سماء القطاع تشهد تحليقاً مكثفاً للـمروحيات الحربية الإسرائيلية.
وتوعد مسؤولون في حماس والجهاد الإسلامي عادوا الضحايا في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع، "بألاّ تمر هذه الجريمة من دون عقاب"
وقال أبو أحمد: "الـمتحدث باسم سرايا القدس لفرانس برس: إن "أيمن الفايد أحد القادة البارزين في سرايا القدس هو الذي تم اغتياله من قبل العدو الصهيوني"، متوعداً بالثأر لـمقتله.
وأضاف الناطق باسم سرايا القدس إن "الاحتلال الإسرائيلي فقد بوصلته وقصف منزلاً مدنياً وسط حي سكني وهو يضرب الأطفال والنساء في دليل على فشله في التصدي للـمقاومة ووقف صواريخها ... وعليه أن ينتظر الرد".
بدوره، قال أبو عبير الناطق باسم ألوية الناصر صلاح الدين إن الاحتلال الإسرائيلي بارتكابه هذه الـمجزرة يؤكد أنه يعيش حالة من الإرباك ستدفعه لارتكاب الـمزيد من الـمجازر.
ونعى أبو عبير القيادي في السرايا القدس أيمن أبو فايد وشهداء الـمجزرة وتوعد إسرائيل بالرد على الجريمة.
من جهتها، قالت حركة حماس: إن الاحتلال الإسرائيلي سيدفع الثمن غالياً، رداً على الـمجزرة الإسرائيلية الكبيرة والتي استهدفت حياً سكنياً مكتظاً بعد ضربه بالطائرات الحربية؛ ما أدى إلى استشهاد ثمانية من الـمدنيين الفلسطينيين.
وصرح الناطق باسم حركة حماس الدكتور سامي أبو زهري بأن "حركة حماس تنظر بعين الخطورة لهذا التطور الخطير باستهداف الاحتلال أحد البيوت السكنية بقذائف طائرات (أف 16) الحربية.
وأكد القيادي في حماس في تصريح صحافي "أن هذه الجريمة تفتح باب الصراع مع الاحتلال على مصراعيه وهذه الجريمة لن يقف شعبنا الفلسطيني أمامها مكتوف الأيدي وسيدفع الاحتلال ثمنها باهظاً".
وأدان الـمتحدث باسم حركة فتح فهمي الزعارير، الـمجزرة، وقال: إن جرائم الاحتلال الـمتواصلة ومنها هذه الـمذبحة، التي طالت قياديين في الجهاد الإسلامي دون رادع لوجود النساء والأطفال، تؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي دخل مرحلة الإجرام الـمنظم.
كما أدان أحمد بحر رئيس الـمجلس التشريعي بالإنابة مجزرة البريج، وقال: إنه من العار الصمت على هذه الجريمة.
بدورها، استنكرت كتائب الـمقاومة الوطنية، الـمجزرة الإسرائيلية في مخيم البريج، مؤكدة استمرارها في قصف الـمواقع الإسرائيلية.
ورداً على سؤال لفرانس برس، نفت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي حدوث الغارة قائلة "لـم ننفذ أية عملية، أمس، في قطاع غزة (...) لا علاقة لنا بما حصل في البريج هذا الـمساء".