مخيم إربد مشكلات متفاقمة وحلول غائبة
والسكان يحملون المسؤولية للجنة تحسين خدمات المخيم
سلافة الخطيب
19-2-2008
حالة من الفوضى والإهمال تتزامن مع تراجع الواقع الخدماتي في مخيم اربد لتزيد من معاناة السكان الذين حملوا لجنة تحسين المخيم مسؤولية تفاقم جملة من المشكلات باتت متأصلة ومستعصية الزوال دون اتخاذ إجراءات جدية من الجهات المعنية على حد تعبيرهم .
وفي ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المخيم يصبح نمط الحياة محبطا لشبانها الذين اتخذوا من خيار الهجرة وسيلة للخلاص من دائرة الفقر وواقع معيشي مضني يفتقر لأدنى متطلبات الحياة.
وتستيقظ أزقة المخيم في كل يوم على حركة ازدحام خانقة خاصة في وسطها التجاري المجاور للأبنية السكانية وسط فوضى تحدثها المركبات المخالفة جراء الاصطفافات المزدوجة التي تغلق شوارعها وانتشار واسع للبسطات التي تتخذ من عرض الطرق مكان لها.
فيما تنام حاراتها الضيقة على واقع بيئي ملوث جراء تدني مستوى النظافة متسببة بانبعاث الروائح الكريهة سيما في منطقة السوق حيث يعمد أصحاب المحلات والبسطات للتخلص من مخلفات الخضار بإلقائها على الأرض جراء غياب القائمين على أعمال النظافة .
سوق الخضار يصبح مكباً للنفايات
يقول احمد السعدي أن منطقة السوق في المخيم الممتدة على مسافة 400 متر بحاجة إلى اهتمام من الجهات المعنية جراء تدني مستوى النظافة فيها سيما وان القائمين على جمعها تنتهي أعمالهم في ساعات الظهيرة فيما يستأنف التجار وأصحاب البسطات أعمالهم حتى ساعات المغيب لتصبح المنطقة أشبه بمكب نفايات جراء مخلفات الخضار الملقاة على الأرض مما تتسبب بمكاره صحية.
وأضاف إن حالة السوق تزداد سوء في فصل الشتاء جراء عدم وجود مناهل لتصريف مياه الأمطار مما يتسبب بتجمعها مشكلة بركا مائية ملوثة فضلا عن إعاقتها لحركة المتسوقين.
ولفت احمد إلى أن انتشار البسطات في السوق أصبح أمر «اعتاد عليه التجار أصحاب المحلات « بالرغم مما يلحق بهم من خسائر، موضحا أن غالبية المشاجرات التي تحدث في المخيم تقع في منطقة السوق على خلفية البسطات واحتلال الأمكنة وسط الطريق وعلى الأرصفة وأمام المحلات .
ويطالب السكان دائرة الشؤون الفلسطينية إيجاد حلول لمشكلة تراجع واقع النظافة بتمديد ساعات العمل لعمال النظافة أو اعتماد نظام المناوبات كون القائمين بالأعمال التجارية يستأنفون أعمالهم لساعات المساء الأولى في الوقت الذي ينتهي فيه دوام العمال في الساعة 12 ظهرا فضلا عن تقاعصهم عن أداء أعمالهم بالشكل المطلوب.
وتشكل مخلفات عيادات الأطباء والمختبرات الطبية الواسعة الانتشار خطرا محدقا بالأطفال الذين لا يترددون بالعبث بمحتوياتها من ابر ومواد طبية مستخدمة بحسب السكان لافتين إلى أهمية اتخاذ إجراءات من الجهات المعنية للتعامل مع المخلفات الطبية كما يتم التعامل مع مخلفات المستشفيات.
البسطات تحتل عرض الطرق وتتسبب بمشاجرات وازدحامات، ويمتد تفرخ البسطات للوسط التجاري للمخيم لتصبح محلات مكشفة تعرض بضائع من نوع آخر كالملابس والأحذية وكل ما يخطر على البال لتنافس المحلات التجارية.
ويتسبب احتلال أصحابها لمساحات من الطرقات الرئيسة والأرصفة بمعاناة أخرى جراء ما تسببه من ازدحامات تغلق الطرق أمام حركة سير المركبات لفترات طويلة وتعرض حياة المارة للخطر سيما وأنها تعرقل سيرهم على الأرصفة لتصبح الطرق المزدحمة سبيلهم الوحيد لمتابعة السير والتسوق.
ووسط عجز الجهات المعنية عن إيجاد مجمع مجهز بالبنية التحتية لتجميع البسطات تصبح أماكن تواجدهم حق مكتسب لا يزاحمهم فيه احد ولا يجرؤ احد من التجار الجدد على الاقتراب ممن لهم باع طويل في العمل على البسطات وإلا كانت المشاجرات السبيل الوحيد لإثبات الاستحقاق.
وفي غياب دوريات السير تعم فوضى المرور في طرقات المخيم سيما شارع الأطباء حيث تكثر الاصطفافات المزدوجة دون وجود رقيب أو حسيب.
يقول عبد العزيز حجازي، احد سكان المخيم، إن الاصطفاف المزدوج للمركبات فضلا عن ضيق الطرقات يتسبب بازدحامات تشكل خطرا على المارة كون طبيعة المنطقة شعبية تعج بالمتسوقين من أهالي المخيم ومن خارجه ممن يترددون على أسواقها بحثا عن السلع بأسعار منخفضة.
ولفت إلى نشوب المشاجرات والمشاحنات الكلامية بين مستخدمي الطرقات من وقت لآخر جراء الازدحام وعدم التزام سائقي المركبات بالسرعة الملائمة لطبيعة المنطقة فيما تصبح الطرق في ساعات المساء المتأخرة ساحة لسباق السيارات من قبل شباب طائش الأمر الذي يستعدي وضع مطبات حرصا على سلامة المواطنين.
وأضاف إن تجول حافلات النقل بين أزقة المخيم لجمع الركاب دون توفر موقف لها ينظم عملية سيرها بات يشكل خطر أخر على المتسوقين الذين يتخذون من الأرصفة مكانا لانتظار الحافلات العاملة على الخط مشيرا إلى أهمية إيجاد موقف مجهز بالبنى التحتية والمظلات.
وأشار إلى أن السكان في وقت سابق بذلوا محاولات لحل مشكلة الازدحام بتحويل الطرق لمسرب واحد إلا أن تلك الحلول باءت بالفشل لعدم تبنيها من قبل جهات رسمية وتنفيذية.
سلطة المياه تتسبب بتدمير الطرق وفيضان المناهل
ومع حلول فصل الشتاء تزداد معاناة السكان جراء فيضان مناهل الصرف الصحي بين الحين والآخر بحسب عبد العزيز لافتا إلى أن بعض المناطق المنخفضة في المخيم تصبح مكانا لتجمع مياه الصرف الصحي الموبوءة مسببة خطر يهدد سلامة السكان سيما صغار السن.
ويؤكد غالبية السكان أن ضيق أنابيب شبكات الصرف الصحي المنفذة تجعلها عرضة للانسداد باستمرار وبالتالي تسرب مياهها للطرقات لافتين إلى الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية للطرق جراء تنفيذ سلطة المياه للحفريات لمعالجة الخلل تاركة ورائها الأنقاض دون إعادة تعبيدها.
وتتسب أعمال الحفر من وقت لآخر بتدمير البنية التحتية للطرق بحسب السكان لافتين إلى أن أعمال الحفر التي قامت بها فرق سلطة المياه مؤخرا في الطرقات على خلفية تسرب المياه العادمة لشبكات المياه تركت دون إعادة تعبيد ودمرت البنى التحتية لغالبية المداخل الرئيسية للمخيم دون أن يكون هناك حسيب لها.
وطالبوا بحاجة الطرق إلى إعادة تعبيد لافتين إلى أن أعمال التعبيد التي طالت بعض منها قبل 3 سنوات كانت دون جدوى نتيجة استخدام خلطات « تزفيت» غير مطابقة للمواصفات المطلوبة.
ويجمع السكان على تقصير سلطة المياه في أشهر الصيف حيث الانقطاع المتكرر لضخ المياه الأمر الذي يدفع لتحمل تكاليف مالية إضافية لشراء صهاريج مياه فيما يعمد آخرون إلى استخدام «ماتورات» لشفط المياه كون عملية ضخها غالبا ما يكون ضعيف.
مدارس مكتظة دون تدفئة وصبيان يتعرضون للطالبات
ولا يقتصر التراجع الحاصل في المخيم على الجانب الخدماتي ليمتد ويطال الجانب التعليمي حيث لا تزال مدارس المخيم تعمل بنظام الفترتين جراء ارتفاع أعداد الطلبة دون أن يجدي النظام في خفض الارتفاع بأعداد الطلبة في الغرف الصفية.
تقول إحدى طالبات مدرسة إناث اربد الإعدادية التاسعة أن عدد الطالبات في الشعبة الواحدة يصل غالبا إلى 50 طالبة مما يؤثر سلبا على أداء الطالبات واستيعابهن للدرس، فيما تعجز المعلمات عن ضبط الطالبات.
وتشير إلى تتدني مستوى النظافة في المدرسة وخاصة دورات المياه فضلا عن عدم توفر مياه الشرب في الخزانات المخصصة لها مما يدفع ببعض الطالبات للشرب من صنابير المياه الموجودة داخل دورات المياه.
وتصف معاناة الطالبات في فصل الشتاء جراء عدم توفر نظام التدفئة واقتصار وجود المدافئ في غرف الإدارة وتزداد معاناتهن مع وجود نوافذ دون زجاج لا تقي الطالبات من برودة الجو.
وتطالب الطالبات وذويهم بحاجة المخيم لأبنية دراسية أخرى للتخلص من نظام الفترتين سيما وان طبيعة الدوام يتطلب مغادرة الطالبة في ساعات متأخرة في فصل الشتاء.
وفي ذات السياق تبدي طالبات استيائهن من نظام الفترتين سيما وان عودتهن لمنازلهن تكون في ساعات متأخرة وتزداد معاناتهن مع تجمهر الصبية خارج أسوار المدارس وتعرضهم لهن.
وأوضحت إحداهن أن الإدارة تقوم بالاستعانة بدوريات الشرطة لتفريق الصبية من وقت لآخر دون أن يكون هناك حلول جذرية.
التكنولوجيا تلهي الشباب عن أجواء الشجار
وعلى الصعيد الاجتماعي يشير عصام حسن إلى أن الفقر لا يزال متفشيا في المخيم بالرغم من ان وجود مدينة الحسن في المحافظة قد فتح أمال الالتحاق بالعمل أمام الفتيات فيما يحجم الشباب عن الالتحاق بها لتدني رواتبها وقناعتهم بعدم جدواها في تامين متطلبات الزواج.
وأضاف أن غالبية الشباب يتوجهون للهجرة خارج البلاد في محاولة منهم لتحسين أوضاعهم الاقتصادية والعودة لترحيل أسرهم خارج المخيم سيما وان متطلبات الحياة السكانية فيه شبه معدومة على حد تعبيره.
ولفت إلى أن الهجرة وإدمان أبناء المخيم على استخدام الانترنت جراء انفتاحهم على تكنولوجيا العصر حدت من ظاهرة المشاجرات و«الزعرنة» التي كانت موجودة سابقا.
ويضطر البعض من أبناء المخيم ممن يعيلون أسرهم للعمل في سوق الخضار فيما يمضي الصبية و الأطفال معظم أوقاتهم متجولين في الأزقة لعدم توفر حدائق ومتنفسات لهم.