أفلامهم تعرض في مدارس وجامعات ومراكز ثقافية أميركية... أطفال المخيمات الفلسطينية
يعبّرون عن واقعهم الصعب بالسينما
المصدر رام الله ـ بديعة زيدان
2007-09-01
طفلة تتحدث عن حلمها بالعزف على آلة موسيقية، تحول الأوضاع الاقتصادية المتردية لوالدها دون ذلك، وشاب يستشهد بينما كان يحاول ورفاقه قضاء وقت ممتع، في رحلة جبلية قرب المخيم، وآخرون يبحثون في ذاكرة كبار السن عما يربطهم بديار كانت لهم... مشاهد من أفلام أعدها أطفال مخيمات «عايدة»، و«بلاطة»، و«جنين»، و«الأمعري»، و«قلنديا» للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، بإشراف مؤسسة «أصوات خلف الجدران» ومقرها في بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية، ودعم من «صندوق الأمل» في بريطانيا. هذه الأفلام عرضت في مركز شباب مخيم «الأمعري»، القريب من رام الله، قبل أيام، واستطاع الأطفال عبرها، فضح جرائم الاحتلال اليومية بحقهم، وحق طفولتهم، والحديث عن أحلامهم البسيطة، والتأكيد على أن الجيل الرابع أو الخامس من اللاجئين لا يزال يتشبث بحقه في أرضه التي هجر الأجداد عنها عنوة، في ما يمكن اعتباره صرخة في وجه ضمير عالمي أعمى، وأذن صماء، لعلها تحدث أثراً يخترق الجدران الإسمنتية، ومن قبلها السياسية.
غصت القاعة بالجمهور الذي لم يضم فقط الأطفال من صانعي الأفلام، بل أصدقاءهم، وذويهم، علاوة على ممثلي الأنديـة الثـقـافيـة والفنـيـة في المخيمات، الذين تحدوا، كما هم الأطفال، كل الظروف الصعبة، ليخرجوا بأفلام تنقل صوتهم، المهمش في معظم الأحيان، إلى العـالم، بعد ورشـة عمل، تدرب من خلالها الأطفال على التصوير، والمونتاج، والإخراج، تحت إشـراف الفريـق الأميركي، الذي اقـتـنـع بأن في المخيم الفلسطيني، أكثر من دليل على قساوة الاحتلال، وعلى أنه البيئة الخصبة لإبداع، كان خافتاً على الدوام، أمام أزير الرصاص.
نيتين سوهاري، ممثل مؤسسة «أصوات خلف الجدران»، أكد أن اختيار مخيمات اللاجئين لتنفيذ هذا المشروع، الذي يهدف لإنتاج أفلام على نطاق واسع، «أتى لقناعتنا بأن لدى أطفال المخيمات مخزوناً واسعاً، وطاقة من العمل، يؤهلانهم للخروج بأعمال جيدة ومعبرة»، مشدداً على «أهمية إتاحة الفرصة لأطفال فلسطين في التعبير عن أنفسهم، وهمومهم، وأحلامهم، والعمل على نقل أصواتهم إلى العالم».
وعبر سوهاري عن أمله في تعميم التجربة على مناطق أخرى في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيراً إلى أنه سيتم عرض أفلام أطفال المخيمات في بوسطن بالولايات المتحدة، وأنه سيجرى العمل عـلى تـأمين مشـاركة عـدد من الأطفال صانعي الأفلام في هذه العروض، علاوة على عرضها في المدارس والجامعات وبعض المراكز الثقافية الأميركية، ما من شـأنـه أن يـساهم في تغيير الصورة النمطية لدى الشعب الأميركي تجاه الفلسطينيين وقضيتهم، وإعطاء صورة واقعية وأكثر وضوحاً عن القضية الفلسطينية.
بدوره، أكد فتحي عبدالرحمن، مدير المسرح الشعبي، والذي جسد دور الحكواتي، في الفيلم القصير الذي أعده أطفال من مخيم «بلاطة»، «أهمية التجارب السينمائية التي يقدمها الأطفال»، مشدداً على أنها، وعلى رغم بساطتها، «مؤشر إيجابي على وجود شغف سينمائي لديهم، قد يفرز مستقبلاً ممثلين، ومخرجين، يحققون شهرة واسعة النطاق، منوهاً بأهمية المخزون الحياتي الكبير الذي يمتلكه الأطفال في مخيمات اللاجئين، والذي لا يقتصر على حلم بالعودة، وأمل بمستقبل أجمل»، مركزاً على ضرورة «احتضان هذه المواهب، التي عليها المراكمة على هذه التجربة التي هي بمثابة خطوة أولى في طريق الاحتراف».