في مقابلة مع «هآرتس»: عباس يقبل اتفاقا جزئيا لقضية اللاجئين ويقر بأن المفاوضات لم تحرز أي تقدم
عباس يقبل حلا جزئيا لقضية اللاجئين. ويعترف بأنه لم يحصل أي تقدم في المفاوضات. في مقابلة مع صحيفة هآرتس يتعهد عباس بمنع اندلاع انتفاضة ثالثة.
عباس:
لا أندم على اتفاق أوسلو. قبل 20 سنة من الاتفاق آمنت بالسلام مع الإسرائيليين واليوم أؤمن بذلك".
ينتقدونني لأنني لا أطالب بعودة الخمسة ملايين، ولكنني أقول سنطالب بعودة عدد معقول من اللاجئين لإسرائيل
مقتطفات مترجمة عن مقابلة مطولة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمناسبة الذكرى الخامسة عشر لتوقيع اتفاقيات أوسلو
"يمكن أن يكون الصيام والانقطاع عن التدخين خلال النهار بسبب رمضان، وربما الحديث عن المفاوضات المضنية مع إسرائيل، دفعت رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إلى الضغط ثلاث مرات على الزرالأبيض خلال اللقاء الذي أجري يوم أول أمس. ويدخل سعيد المرافق الشخصي دون استئذان ويشعل سيجارة للرئيس. مزاج أبو مازن الهادئ لا يعبر عن الأزمات التي تأتي بالجملة من الداخل والخارج.
بدا واضحا أن الانتخابات لرئاسة كاديما تشغل كثيرا قادة المقاطعة في رام الله. ومستشارو أبو مازن منشغلين ليس فقط بشؤون فتح وحماس، بل أيضا في التخمينات بمن سيفوز ليفني أم موفاز، في هذا الموضوع وفي مواضيع أخرى يلعب عضو الكنيست أحمد الطيبي الذي حضر المقابلة دور «معلم المرتبكين»، إضافة إلى ذلك اهتم عباس بأن يتابع الأخبار في الصحافة الإسرائيلية.
سؤال: قال أولمرت إننا لم نكن ذات يوم قريبين إلى هذا الحد من الاتفاق. لو بقي في منصبه هل سيتغير شيء؟
عباس:" لا يمكنني القول إن الاتفاق قريب. "غير قريب" هو الاصطلاح الصحيح للاستخدام، ولكن أشك في أننا كنا سنتمكن من إتمام الاتفاق حتى نهاية عام 2008، حتى لو كان قد بقي في منصبه. حتى الآن، لا يوجد أي إنجاز في المفاوضات الدائرة بيننا. هناك اقتراحات مختلفة حول الحدود وقضية اللاجئين، إلا أنها بقيت في إطار الاقتراحات فقط والنقاط الست الرئيسية للحل الدائم بقيت مفتوحة. لا يمكنني القول أنه تم الاتفاق حتى ولو على قضية واحدة. الفجوة بين الجانبين واسعة جدا. نحن عرضنا أفكارنا ومطالبنا حول القضايا الست وحتى الآن لم نتلق الإجابة من الطرف الإسرائيلي".
س- ملك الأردن عبد الله قال مؤخرا لصحيفة فرنسية، أنه غير مقتنع أن إسرائيل تريد حل الصراع، بسبب غياب الرؤية بعيدة المدى. هل توافق هذا القول.
"أميل إلى الاتفاق مع الملك عبد الله. يمكننا التوصل إلى اتفاق، وبما أن المسار معروف لا أدري لماذا لا يوجد تقدم. ربما بسبب شؤون سياسية داخلية في إسرائيل، بسبب خلافات. يمكنني القول أن الأمريكيين يواصلون لعب دور مركزي وهم متحمسون لأن نتوصل إلى اتفاق حتى نهاية العام. هم على قناعة أننا قادرون على ذلك".
"بدا عباس متأثرا جدا حينما تطرق إلى مبادرة السلام العربية التي أقرت عام 2002، والتي وافقت فيها الدول العربية على الاعتراف بإسرائيل إذا انسحبت إلى حدود عام 1967. يطلب من سكرتيرته التي رافقته سنوات طويلة، انتصار، أن تحضر وثيقة المبادرة العربية التي تبناها المؤتمر الإسلامي . ويزين الوثيقة أعلام الدول الإسلامية بما في ذلك إيران"
" نعم نعم حتى إيران وافقت في حينه على مبادئ المبادرة العربية"، قال عباس: " عرضت هذه الوثيقة على أولمرت إلا أنه لم يبد أي رد فعل. للأسف حتى الآن لم يتم بحث المبادرة في الحكومة الإسرائيلية. ويجب أن نذكر أن تلك هي المرة الأولى والتي يتجند فيها حتى ملك السعودية الذي يحافظ على المقدسات الإسلامية من أجل حل الصراع".
حق العودة: خمسة ملايين
هل واضح لكم بشأن حق العودة أن اللاجئين سيعودون إلى حدود الدولة الفلسطينية فقط؟
"لا قطعا، هذا الموضوع غير واضح بتاتا، يوجد اليوم خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، آباؤهم طردوا من داخل إسرائيل، ليس من الضفة وغزة. نحن ندرك أننا إذا طلبنا منكم أن يعود الخمسة ملايين إلى إسرائيل ستنهار. ولكن يتوجب أن نتوصل إلى تسوية، ومعرفة على أي أرقام يمكنكم أن توافقوا.
يجب أن نتحدث عن اعتراف إسرائيل بمسؤوليتها عن مشكلة اللاجئين، وبعد ذلك بحث عودة اللاجئين فعليا. الفلسطينيون الذين لا يعودون لإسرائيل يعودون لفلسطين. إذا قرروا البقاء في الدول التي يتواجدون فيها يحصلون على تعويض، وكذلك الدول التي تستوعبهم. هناك موضوع مركزي يميلون في إسرائيل لتجاهله، أموال الغائبين. وهذه قضية هامة جدا وتعتبر تقريبا أساسا للمشكلة.
نحن نعتزم التفاوض مع إسرائيل حول عدد اللاجئين الذين سيعودون إلى داخل حدودها. ينتقدونني لأنني لا أطالب بعودة الخمسة ملايين، ولكنني أقول سنطالب بعودة عدد معقول من اللاجئين لإسرائيل. المبادرة العربية أيضا تتطرق إلى ذلك: حل مشكلة اللاجئين حسب قرار الأمم المتحدة 194(من عام 1948) ، في إطار تسوية متفق عليها مع إسرائيل".
س- ماذا تفكر حول الدعوات من مسؤولين فلسطينيين لحل السلطة على ضوء فشل المفاوضات، ونقل السلطة ليد إسرائيل وإقامة دولة واحدة للشعبين؟
"هذه الفكرة طرحت أيضا في جامعة الدول العربية. لكن برأيي يجب أن نتمسك بحل الدولتين للشعبين. هذا أفضل اقتراح. ولكن إياكم من منع هذا الحل ودفع الناس إلى الزاوية. إن استمرار سياسياتكم الخطيرة في الضفة: البناء في المستوطنات، الحواجز، مداهمات مدن الضفة، كل ذلك يبعد حل الدولتين. لا نريد دولة واحدة للشعبين، ومن يدعو إلى ذلك، بمن فيهم أبو علاء، يقومون بذلك من دافع يأس. ينبغي التعامل مع الفلسطينيين باحترام، كشركاء في كل شيء، كأناس مثلكم. ولكن إذا آمنتم بالاحتلال وبأن الشريك الفلسطيني سينتهي مفعوله فلن يشعر أي إسرائيلي بالأمان".