قادم من المخيم
غسان زقطان
تجيئون من أين؟!
إن البلاد التي تقيدنا. . . بعيدة
وكل الحدود نقاط. . . .
ترقمكم بالبنادق
وورد الطريق مشانق. . . .
تجيئون من أين
كيف اكتملتم
وكيف انبعثتم. . .
من الجرح للجرح قنبلة أو قصيدة. . .؟!!
لسيدة في الثياب الجديدة
لسيدة في الزمان الجديد
تجيئون من جرحها. . .
تركضون ولا تنتهون
. . . . . . . .
أفقت على الموت
فاندفع الورد ذاكرة وانتماء
وجاءت من الأفق تأوي. . . طيور
وجاء من البحر موج وغيم
وجاءت من القلب . . .
سيدة في ثياب السماء وكنت أسافر بين الفصول
وأرتاح في حومة النار والعشب
حتى. . .
تقبلني الشمس ذات لرحيل. . .
وذات البقاء
وكان المخيم سهلاً. . . .
كأغنية في الطريق
وصعباً كأغنية في الطريق
وكان لمخيم في القلب ينمو. . .
جديراً يثير التهيؤ في القلب. . .
كالانحدار المفاجئ حيناً. . .
وحينا. . .
يهيئني للبكاء
وحينا أحس بعيني تلتمسان. . .
ابتداء عميق
هو البدء. .
أم أنه الشوق. . .
يا ساحليّ. . .!
وكان المخيم
رمحاً يسافر حينً إليّ
وحينا
نسافر للرمل
ظلّان. . .
للرمح ظلّ. . .
وللجرح ظلّ
. . . . . . . . .
أسير ليوم جميل. . .
ومنفى
وصلب كصّوانة في انحدار بعيد
وبيني وبين الوصول احتمالي
وبيني وبين الوصول النشيد
. . . . . . . . .
المدارس. . .
في آخر الشارع المنحني. . .
ينحني بائع. . .
ينحني بائع. . .
والصغار يطوفون. . .
بين المناداة والانكسار
تمد العيون الصغيرة أشواقها باحتفاء
وترتد. . ز
تنبت بوابة في الفضاء
وآوي إليها
هو الحزن من يطلب لآن إذن الدخول
تساءل في الماء الزنابق
هل خانت القبّرات الحقول. . . ؟!
ولما أجبت. . .
انثنى حافلاًُ بالغناء. . .
وإني غني . . .
وأترك قلبي على ساحل البحر. . .
كي يغسل البحر حزني
مزيداً من الخمر للمنشدين
وشعراً جميلاً لخيل. . . التصدي
أؤكد أن الذي كان حلماً. . .
وأني أفقت عل الموت. .
وحدي
. . . . . . . . .
- هزّني
- إنه نائم
- هل تعشّى. . . ؟ !!!
- نعم
فاندفعت إليه
- إذن لم تنم. . . ؟ !
- هل تستطيع انتزاعي من الحزن. . . ؟!!!
حدّق فيها . . وحدثني للصباح
عن النار والعشب
عن قلة الأجر والمنجم الرطب
والانهيار الأخير
فدقّت على صدرها واندفعت
وكان المخيم يهدأ في الليل
والعابرون يقودون ريبة بعض العيون. . .
لمعنى قديم
فينهار يوم جديد. . واعدوا
لبيت يطوقه الصمت من جانبيه
وبوابة في لهدوء المقيم
. . . . . . . . . . . .
ذراع المدينة. . .
يمتد حتى حدود المخيم
ويفتح المخفر. . الناس واليوم. . .
والشارع الداكن اللون. . .
هذا ابتداء النهار
إذن يبدأ المتعبون. . .
ويفتح أبوابه معمل الطوب. . .
والمخيم يزفر بالناس. . .
في الشارع المنحني ينحني بائع. . .
والصغار يطوفون. . . بين المناداة والانكسار
المصانع تفتح أبوابها. . . والمخيم. . .
هذا ابتداء النهار
. . . . . . . . .
أسير لعريس يجردني من دمائي
يجددني في عيون لصبايا
فيرسمني في المخيم طفل. . .
بزي المآذن
إن المآذن تصبح سراً. . .
على دفتر مدرسي قديم
وإني أسافر
والبحر ملتحف بالبواخر
حولي المدى
والعدا. . . . .
يرسمون الدوائر والريح متكأ لا يقيم
. . . . . . . . .
- يجيء النهار من الشرق
- قال المدرّس-
- من يعرف الشرق. . ؟ ! !
- . . . . .
- والأغنيات من الحزن. . .
من يعرف الحزن. . . ؟ ! !
- . . . .
- والثائرون من الفقر. . .
من يعرف الفقر. . . ؟ ! ! !
- . . .
- والخوف بوابة المخبرين. . . ؟ ؟ ! !
- . . .
وحين انحنى للصعود
وكانوا يحيطونه واجمين
وكنا نطوقهم بالعيون الصغيرة. . .
. . . في الشارع المنحني
ينحني بائع . . .
والصغار يحيطون مركبة قاتمة
والذي يصعد الآن سلمها. . .واثق. . .
إننا نعرف الشرق
والحزن
والفقر
والمخبرين. . .
وأنا سنكبر في الليلة القادمة.