وثيقة سوفير4
البعد الديموغرافي: البيئة / انعكاسات على جودة الحياة
يؤدي الازدياد الديمغرافي السريع إلى تدهور بيئي خطير في كل مناطق أرض إسرائيل. يستمر التدهور بوتيرة متصاعدة بسبب الدمج المميّز لتوجّهين متناقضين: من جهة، توجد في أرض إسرائيل نِسَب ازدياد سكانيّ تُميّز عالمًا ثالثًا في مرحلة التطوّر، ومن جهة أخرى، في البلاد نِسَب طلب على الأراضي تميّز عالمًا غربيًا أولاً ذا مستوى حياة عالٍ.
النتيجة أنّ إسرائيل تقترب جدًا من حدّ قدرة حملها، في الوقت الذي تبرز فيه الظاهرة في السهل الساحلي الذي مركزه تل أبيب، المنطقة التي تتمركز فيها غالبية السكان. تبرز حالة محدودية القدرة على الحمل في مجالات مختلفة، مثل انهيار اقتصاد المياه، وانهيار شبكة المواصلات، وانهيار صرف النفايات، وانهيار معالجة المجاري، تدمير شواطىء البحر، وفقدان الكثبان الرملية، وخراب الزراعة، وفقدان المساحات المفتوحة، وانهيار نظام التخطيط المادي على المستوى القومي والمحلي، وانهيار تطبيق القانون، وتدهور العلاقات البشرية، وتواجد فروقات اجتماعية ضخمة بين مجتمعات في نفس المدينةوبين مركز البلاد لهامشها، إلخ. نفصّل بعض الشيء في عدة مجالات:
انهيار اقتصاد المياه
تحوّلت كل وديان إسرائيل إلى قنوات للمجاري أو أنها جفّت، وتدهورت جودة المياه في الاكفاريوم (المستودعات الجوفية) والطلب على المياه يزداد. أيضًا (بحيرة) طبريا سجّلت (في شتاء 2001) انخفاضًا غير مسبوق. هذه هي نتيجة محتومة لعدّة عوامل: أوضاع جفاف في السنوات 1999-2000، وارتفاع في الطلب على المياه في إسرائيل وفي السلطة الفلسطينيّة (نتيجة ازدياد السكّان) والتزام بتزويد المياه للمملكة الأردنية بكميّة 55 مليون متر مكعّب (حوالي ثلث متر من سطح طبرية). الانخفاض الخطير في طبرية أدّى لتحديد خطّ أحمر جديد، أقل بمتر من الخطّ الأحمر السابق (ناقص 114-بدل ناقص 113). إحدى نتائج الانخفاض هو الضرر الجماليّ لشواطىء طبريّة، وهناك نتيجة أكثر خطورة، هي انخفاض جودة مياه البحيرة. يجب التذكّر بأنّ طبريّة توفر ثلث حاجات المياه السنوية لإسرائيل وأيضًا تزوّد الأردن. وفي حالة توقيع اتفاق سلام مع سورية ولبنان، سوف تتلقى هي أيضًا جزءًا من مياه البحيرة. إذا حدث، لا سمح الله ضرر بيئي في مياه طبرية، فسوف تكون لذلك انعكاسات على اقتصاد المياه في إسرائيل، وأيضًا على جاراتها.
لو كان لإسرائيل سياسة مياه بعيدة المدى، لكان من الممكن تلاشي انهيار اقتصاد المياه عن طريق الاقتصاد في مياه الزراعة، والبدء بتحلية المياه وبطرق أخرى. للأسف، اقتصاد المياه يعكس الفوضى السلطويّة التي عالجناها أعلاه.

خارطة رقم 4: بين "الفاتا مورغانا" وخطوط التماس
انهيار شبكة المواصلات
قد يكون هذا هو الانهيار الأخطر، لأنه يكلّف ثمنًا عاليًا من حياة البشر، والاقتصاد وجودة الحياة.
ويتساوى عدد قتلى حوادث الطرق في إسرائيل منذُ قيام الدولة حتى اليوم بعدد قتلى حروب اسرائيل منذُ 1882 وحتى اليوم. ويصل عدد القتلى في حوادث الطرق سنويًا 500-600 شخص، كعدد الجنود الذين قُتلوا في سنوات حرب لبنان الثلاث.
في كل عقد يزداد عدد السيارات في الدولة بنسبة 100%، بالمقابل، فإنّ البنى التحتية للشوارع، تتحسّن فقط بـ 10%-16% في العقد. حركة وسائل النقل في الدولة "عالقة" للغاية في الحاضر. ماذا سيحدث في سنة 2010 أو في سنة 2020، عندما سيضاعف السكان أنفسهم ويزداد أسطول المركبات وفقًا له؟ وعلاوة على الثمن البشري الباهظ الذي تكبّده المواصلات للجمهور، إضافة إلى الجرحى والخسائر بالممتلكات، ثمّة ثمن إضافيّ يتمثّل في التدهور في ثقافة القيادة: نصطدم كلّ يوم في الطرق بظواهر لـ"سرقة" شارات ضوئية، وقيادة عنيفة، والسائق الذي تحول الى ذئب، ونسمع في وسائل الإعلام يوميًا عن طعنات سكين بسبب مكان وقوف أو ممر مشاة.
تدهور العلاقات الإنسانية
ثقافة القيادة المتواجدة لدينا هي إحدى التعبيرات عن ظاهرة الكثافة العالية في المجتمع الإسرائيلي. كثافة السكّان من ناحية والطموح لجودة حياة غربية عالية من ناحية أخرى، في ظروف مناخ حارّ نسبيًا وتوتّر أمني دائم، تؤدي لظواهر صعبة في العلاقات الإنسانية، وقد شهدنا ازدياد العنف في المجتمع على جميع مستوياته، وبضمنه المدارس الابتدائية! أيضًا في هذا الأمر لا توجد توقعات ديموغرافية جيّدة.
توسّعنا قليلاً في ثلاثة مجالات بيئية. وضع إسرائيل سيء أيضًا في مجالات بيئية أخرى. ومؤخرًا قام طاقم جامعات بيل وهارفارد بتدريج بلاد العالم حسب معايير ايكولوجية مختلفة ووجد أن اسرائيل من ناحية المقاييس البيئية تتواجد في سنة 2000 في المكان الـ 53 من بين بلاد العالم. ووضعها البيئي شبيه بوضع دول العالم الثالث الإيكولوجي (Esty , 2001).
سكن في سنة 2000 في أرض إسرائيل الغربية حوالي 9.5 مليون إنسان، في السنوات العشرين القادمة من المتوقع إضافة 6 مليون إنسان، وبالمجمل سيعيش هنا 15.5 مليون إنسان. كلهم سيحتاجون للهواء، لمياه نظيفة للشرب، ولطاقة تشغّل كل الأدوات الحديثة. كلّ الكبار سيبذلون جهدًا لامتلاك مركبة، وكلهم يريدون الوصول بمركباتهم بسرعة إلى أهدافهم. لا شكّ أنّ مجتمعًا كبيرًا كهذا سيخلّف كمية كبيرة من المجاري والنفايات. فكيف ستكون جودة الحياة في البلاد، إذًا؟
التوقعات صعبة، وهي تخص أرض إسرائيل الغربيّة كلها، ذلك اننا شركاء مصير مع الفلسطينيين في قسم كبير من الموارد الشحيحة للبلاد: المياه، الهواء، البحر، الاستغلال المشترك لشبكات المجاري، المتنزهات والمواصلات، وهناك على أرض الواقع بناء يهودي وعربي متداخل.
بدون اهتمام جديّ بالمشاكل البيئية، تتحوّل إسرائيل لدولة عالم ثالث (نام). ولهذا يوجد انعكاس مباشر على مناعة المجتمع في إسرائيل وعلى أمنها القوميّ! يجب على القيادة استيعاب وفهم أبعاد المشكلة الديموغرافيّة الموجودة أمامها، والانعكاسات الناجمة عنها. عليها إعادة النظر والبدء سريعًا بالتحضّر لسنة 2020 عن طريق تغيير مطلق في أنظمة الأولويات في إسرائيل وفي الكيان الفلسطينيّ. قسم من العمليّات المطلوبة سريعًا هي العودة إلى سياسة توزيع السكان، في حين أن الهدف هو "احتلال" النقب الشمالي وغور الأردن، وبناء بنى تحتيّة ملائمة للمجتمع ابن الـ 15 مليونًا المتوقّع في 2020، والتشديد على تطبيق القانون. في وضع كثافة السكان التي تنتظرنا، هناك أهميّة عُليا لتطبيق القانون في حفظ جودة الحياة.

خارطة رقم 5: الاستيطان على طول منطقة التماس الغربية