وثيقة سوفير2
البعد الجغرافي - انعكاسات سياسية
تغيير في مبنى الكنيست إلى درجة تعريض الوجود الصهيوني للخطر
للمجتمع العربي في إسرائيل قوّة انتخابية كبيرة آخذة في الازديادمع ارتفاع وزنهم الديموغرافي.
يُرافق ازدياد القوة الاقتراعيّة بارتفاع المطالب في مجالات حقوق الفرد، والحقوق المدنيّة والقوميّة. يجب منع نشوء وضع تُترجَم فيه هذه القوّة إلى إجراءات من شأنها أن تعرّض كيان الدولة الهيودية الصهيونيّة للخطر.
لم تكن هذه المشكلة موجودة من قبل، عندما كان عدد أفراد المجتمع العربي في إسرائيل 160 ألف نسمة (في 1949) أو حتّى نصف مليون (في سنوات الـ 70). لكن عرب إسرائيل في سنة 2000 باتوا يشكّلون كتلة ديمغرافية قدرها 1.3 مليون نسمة، ولا يمكن التغاضي عنها، وتشكّل 20% من سكّان إسرائيل. لو صوّت كلّ عرب إسرائيل (باستثناء عرب القدس) لصالح قائمة واحدة للكنيست، لكان لهم قدرة اقتراعيّة لـ21 عضو كنيست. وإذا استثنينا من الحساب الدروز أيضًا، حينها سيشكّل عرب إسرائيل 17% من السكّان، أي 20 عضو كنيست. هذه قوّة اقتراعيّة ذات قدرة تأثير كبيرة على ما يحدث في الدولة. نذكّر أنّ عرب إسرائيل شكّلوا "كتلة مانعة" بمساعدتها مرّر المرحوم إسحاق رابين، كرئيس حكومة، اتفاقات أوسلو. وفي سنة 2001 يعمل أعضاء الكنيست العرب كلوبي موحّد في عدّة مواضيع، وبالأساس القوميّة منها. ويستخدم قادة الكيان الفلسطيني قوّة عرب إسرائيل الاقتراعيّة لحاجاتهم بشكلٍ يجب أن يقلقنا. د. أحمد طيبي، مواطن إسرائيلي، هو مستشار عرفات (عدو دولة إسرائيل، على الأقل حتى آذار 2001). الأحداث الدامية في شوار ع وادي عارة، والنقب والجليل (أيلول - تشرين الأوّل 2000) حدثت بتنسيق مع أحداث "انتفاضة الأقصى" التي بادر إليها عرفات.
يستطيع عرب إسرائيل أن يكونوا لسان ميزان (بيضة القبّان) في قرارات على مستقبل الجولان أو مستقبل القدس إذا عُرِضت هذه القضايا في استفتاء للشعب أو كبرنامج انتخابي. بيدهم تقرير مستقبل "حقّ العودة" أو تقرير "من هو اليهودي" (كأقوال عضو الكنيست عزمي بشارة: "أنا أقرّر من هو اليهوديّ"). من الجائز أنه بعد عدة سنوات سيمكنهم التقرير إذا ما كانت إسرائيل ستستمّر بكونها "دولة صهيونية ويهوديّة" أو أن تتحوّل لـ "دولة كلّ مواطنيها".
سيشكّل عرب إسرائيل سنة 2020، حسب التوقعات، 52% من مجمل السكان، وقوّتهم الاقتراعيّة ستصل إلى 30 عضو كنيست. وسوف تصل نسبة المجموعات غير الصهيونية في 2020 إلى 50% من المجتمع الإسرائيلي!
اهتزاز الديمقراطية في إسرائيل
الصدوع العميقة المتواجدة في المجتمع الإسرائيلي-صدوع سياسيّة بين يمين ويسار، بين اشكنازيين وشرقيين، بين القدامى والقادمين الجُدد، وصدوع دينيّة (أشكنازيّون، سفارديم)، وبين متديّنين قوميّين وتقليديّين، ومصلحين وآخرين، والصدوع القوميّة بين اليهود والعرب وآخرين - كلها تهدد بتقويض الديمقراطية، مع أدواتها القانونيّة، والتشريعية والتنفيذيّة.
علاوة على هذا الصدوع يتغيّر الوزن النسبي للمجموعات المختلفة في الكنيست ويكبر وزن المجموعات ذات الازدياد الطبيعي العالي (عرب، متديّنون ومصوّتو "شاس"، الذين هم دمج من المتديّنين والقادمين من الأطراف).
يشلّ هذا الوضع عمل الكنيست: يتمّ اتخاذ القرارات وتقسيم الموارد حسب ضغوطات آنية، ولا يوجد نهج حكومي أو معالجة لمشاكل بعيدة المدى مثل مشاكل البنى التحتية، توزيع السكّان، المياه، الشوارع والأمن، وفي ذلك قيل: "إسرائيل تتدبّر شؤونها، لكنها ليست مُدَارة"!
توجد لهذه الحقيقة نتائج صعبة للغاية في مجالات الأمن، والبنى التحتية والتعليم (سلطة التعليم "هَمَعيان" لدى "شاس" مثلاً!) ويتواجد عدد من الشبكات في الحاضر بمرحلة انهيار (مياه، مواصلات) وآخر في طريق إلى الانهيار.
تدهور نظام التعليم
استوعب جهاز التعليم في العقد الذي بين 89/90 وبين 98/99 أكثر من ربع مليون تلميذ! (الكتاب السنويّ الإحصائي 1999، ص22-27). هذا الازدياد في عدد التلاميذ مرتبط بهجرة 750 الف يهودي وبالازدياد المذهل في عدد الأولاد العرب والمتديّنين في العقد الأخير.
من الصعب مجاراة هذا الحجم من الأولاد خلال عقد دون أن تنتج أعناق زجاجات صعبة بتأهيل المعلّمين، وفي بناء مؤسّسات التعليم، وتحضير مواد تعليم ملائمة (للتنوّع الكبير في المجموعات الرئيسية والمجموعات الفرعيّة اللغويّة والثقافية وغيرها)، وفي مجالات أخرى.
بين السنوات 1990-1999 ازداد عدد وظائف التعليم من 84.301 إلى 125.358 (دائرة الإحصاء المركزية 2000)، مما يعني زيادة 41 الف وظيفة، تشكّل 30% من قوّة التعليم. من الواضح أن وضعًا كهذا سيؤدي إلى انخفاض في جودة التعليم. مشكلة لا تقلّ صعوبة هي النقص في الطواقم المهنيّة في مستويات التعليم العالية (مشكلة ترافق كل اجهزة السلطة التي ركلت الـ Civil Service - "خدم الجمهور المجرّبون"، وتبنت سياسيين من رتب دنيا كقادة لأجهزة السلطة)، وأيضًا الإخفاقات التنظيميّة. أضِف إلى ذلك فضيحة منح الألقاب الأكاديميّة للمعلّمين من مؤسسات مشكوك بها في لاتفيا، غرينلاند، انتاركتيكا، لافلاند، وغيرها، وتمنح وزارة العليم خريجي هذه المؤسسات امتيازات في المرتّبات وتشجّع بنفسها الضحالة والاستخفاف.
يبرز تدهور النظام التعليمي في هبوط جودة التعليم، وفي علامات "البجروت" المتدنيّة، بالأساس في مناطق الضواحي، وفي ارتفاع مستوى العنف في المدارس، وفي الجهل العارم، بما في ذلك مواضيع معرفة البلاد والتاريخ الصهيونيّ. وتشعر مجموعات سكانية مختلفة في البلاد بالحاجة لمنح أولادها تعليمًا مكمّلاً خاصًا. هكذا هو الحال في وسط المجتمعات المؤسّسة وفي وسط المهاجرين من الاتحاد السوفييتي سابقًا.
استوعب جهاز التعليم في العقد الذي بين 89/90 وبين 98/99 أكثر من ربع مليون تلميذ! (الكتاب السنويّ الإحصائي 1999، ص22-27). هذا الازدياد في عدد التلاميذ مرتبط بهجرة 750 الف يهودي وبالازدياد المذهل في عدد الأولاد العرب والمتديّنين في العقد الأخير.
من الصعب مجاراة هذا الحجم من الأولاد خلال عقد دون أن تنتج أعناق زجاجات صعبة بتأهيل المعلّمين، وفي بناء مؤسّسات التعليم، وتحضير مواد تعليم ملائمة (للتنوّع الكبير في المجموعات الرئيسية والمجموعات الفرعيّة اللغويّة والثقافية وغيرها)، وفي مجالات أخرى.
بين السنوات 1990-1999 ازداد عدد وظائف التعليم من 84.301 إلى 125.358 (دائرة الإحصاء المركزية 2000)، مما يعني زيادة 41 الف وظيفة، تشكّل 30% من قوّة التعليم. من الواضح أن وضعًا كهذا سيؤدي إلى انخفاض في جودة التعليم. مشكلة لا تقلّ صعوبة هي النقص في الطواقم المهنيّة في مستويات التعليم العالية (مشكلة ترافق كل اجهزة السلطة التي ركلت الـ Civil Service - "خدم الجمهور المجرّبون"، وتبنت سياسيين من رتب دنيا كقادة لأجهزة السلطة)، وأيضًا الإخفاقات التنظيميّة. أضِف إلى ذلك فضيحة منح الألقاب الأكاديميّة للمعلّمين من مؤسسات مشكوك بها في لاتفيا، غرينلاند، انتاركتيكا، لافلاند، وغيرها، وتمنح وزارة العليم خريجي هذه المؤسسات امتيازات في المرتّبات وتشجّع بنفسها الضحالة والاستخفاف.
يبرز تدهور النظام التعليمي في هبوط جودة التعليم، وفي علامات "البجروت" المتدنيّة، بالأساس في مناطق الضواحي، وفي ارتفاع مستوى العنف في المدارس، وفي الجهل العارم، بما في ذلك مواضيع معرفة البلاد والتاريخ الصهيونيّ. وتشعر مجموعات سكانية مختلفة في البلاد بالحاجة لمنح أولادها تعليمًا مكمّلاً خاصًا. هكذا هو الحال في وسط المجتمعات المؤسّسة وفي وسط المهاجرين من الاتحاد السوفييتي سابقًا.
انهيار التخطيط القومي

خارطة رقم 4: بين "الفاتا مورغانا" وخطوط التماس
استُوعِب في العقد الأخير في إسرائيل ما يقارب المليون شخص إضافي. في فترة وجيزة كانت هناك حاجة لإيجاد حلول سكن لهم. في أوضاع كهذه من الصعب التشديد على إجراءات تخطيط منظّمة للبناء الذي يهتمّ بحفظ ممتلكات قوميّة مثل مساحات مفتوحة وزراعية، ومن الصعب تطبيق قوانين البناء. الأمر الأصعب أضعافًا عندما نجد أن الكنيست ضعيفة وتخضع بسهولة لمجموعات ضغط مختلفة. ويتضح لنا في كل مجال وأمر أن الزيادة السكانية الهائلة في أرض إسرائيل، تؤدي إلى انهيار أنظمة التخطيط القومي، واللوائي والمحلّي: انهار اقتصاد المياه، والزراعة، التي هي ثروة ثقافيّة اجتماعيّة أمنيّة وأيضًا اقتصادية (بترتيب الأولويّة هذا وليس كصياغة الاقتصاديّين)، تقوّضت بوحشية، بُنِيَ السهل الساحلي على حساب المساحات الخضراء لتزدهر ثقافة العقارات. هناك بناء غير قانوني في كل مكان، يشمل أوساطًا كاملة، وهناك مدن قبيحة في كل زاوية. وتمر مراكز المدن بمرحلة تلاشٍ، ومن يوم ليوم تمتلىء بالسكان الفقراء (عرب، متدينون، عمّال أجانب وقادمون جدد).
وتكتفي إدارة التخطيط في مكتب الداخليّة- التي كان من المفترض أن تبادر، وتخطط، وتعاين المواقع وأن تقود المشاريع الوطنيّة في مجالات الصناعة والمواصلات، وحفظ المتلكات الخضراء وتوزيع السكّان- تكتفي بمحاولة حفظ الوضع القائم وتخضع مرة تلو أخرى لأصحاب العقارات من قصيري النظر. كرّست الخريطة الهيكلية القطرية، كما تعبّر عنها الخريطة الهيكلية القطرية 31 والخريطة الهيكلية القطرية 35 (انظر خريطة رقم 4)،جلّ اهتمامها للسهل الساحلي فقط، بالأساس لتل أبيب، راكلةً الصهيونيّة ومهمّشة الضواحي تهميشًا إجراميًا من خلال تغليف الأمر بمختلف التعابير المعسولة. (نُشِرَ في جريدة "هآرتس" في 27/3/2001، خبر مفاده أن وزير الداخلية أمر بتجميد هذه الخريطة).
حلت كارثة أخرى بنظام التخطيط الوطني: المخطّطون الرئيسيّون (فئة من 4-5 مخطّطين)، وبدعم من إدارة التخطيط، وقعوا أسرى رؤيا السلام الصوري حسب أوسلو وكرّسوا جلّ اهتمامهم للإنشغال بمواضيع صوريّة مثل "بيئة السلام"، "غزة كجسر" وما شابه. وباسم مفهوم السلام وقع العديد من القصورات مثل إيقاف الجهد لتوطين الجليل باليهود، وتأجيل البناء وتوطين اليهود في منطقة وادي عارة، وإهمال مشكلة البدو في الجنوب، وأيضًا استمرار شقّ شارع رقم 6 والبنى التحتيّة الحيويّة المُرافقة له بمتاخمة الحدود مع قلقيلية وطولكرم (انظر خريطة رقم 4).
أدت الفوضى التخطيطية التي تعيشها إسرائيل في منتصف 2001، وتؤدّي إلى أضرار صعبة، قسم منها غير قابل للإصلاح: توقّفت سياسة توزيع السكان، وهُدِمت شبكات المواصلات، وأهملت بئر السبع، وانهار الوسط العربي من الناحية المحليّة-التخطيطيّة، وتطور في السهل الساحلي عدد من الضواحي على شاكلة تجمعات سكنية جماهيريّة على حساب مساحات الزراعة والمساحات المفتوحة، مسهمين بذلك في انهيار المواصلات بشكلٍ خطير- وهو أمر بمثابة طاقة كامنة لكارثة بيئية-اجتماعيّة.
تدهور اجتماعي وخطر هجرة "الأقوياء"
يقترن الازدياد الديموغرافي السريع بتدهور يتجلّى في غياب الهدوء الإجتماعي، وازدياد المظاهرات، والسرقات، وعدم تطبيق القانون، وانهيار الأمن الشخصي وأيضًا في العنف. ثمّة تعاظم لهذه الظواهر منذُ اتفاقات أوسلو، وخاصة في المناطق الحدودية. لا شكّ بأنّ وضعًا مستمرًا كهذا لن يكون مقبولاً على المواطنين اليهود الذين ثقافتهم واقتصادهم وتطلعاتهم مشابهة لتلك الخاصّة بمواطني الغرب، والقادرين على أن يُستوَْعبوا في الغرب دون صعوبة، ما قد يدفعهم الى فحص امكانية الهجرة لبلاد ذات جودة حياة عالية (الولايات المتحدة، استراليا، نيوزلانده، أوروبا الغربية).
يتجلّى التدهور الاجتماعي أيضًا في اللامبالاة الآخذة في الازدياد من جانب مجموعات المحور تجاه موضوعات خطرة مثل التجنّد لجيش "الدفاع الإسرائيلي" والخدمة في الاحتياط. هناك من يرى بهذه اللامبالاة خطرًا قوميًا بكل معنى الكلمة.
لا شكّ بأنّ تدهورًا اجتماعيًا من شأنه تقويض استقرار الدولة.