وثيقة كينج
توضيح ما كان واضحًا ، من سياسة السلطة الرسمية تجاه الجماهير العربية
مباشرة بعد يوم الأرض الخالد في الثلاثين من آذار عام 1976، كُشف النقاب عن إحدى الوثائق الدامغة، لسياسة السلطة الإسرائيلية تجاه الجماهير العربية في إسرائيل، والتي صاغها حاكم اللواء الشمالي العنصري، في حينه يسرائيل كينيغ. وفي هذه الوثيقة (السرية) الموجهة إلى الحكومة، يقيّم كينغ واقع العرب وتوجهاتهم السياسية، والمخاطر التي يشكلونها (حسب زعمه) على الدولة العبرية، ويعطي وصفته "السحرية" لكيفية التعامل المستقبلي مع عرب هذه البلاد . . .
- قبل مدة قصيرة جداً من الزمن كان من المتعارف عليه عند الأوساط التي تهتم بهذا القسم من أهالي إسرائيل، أن تسليمه بقيام دولة إسرائيل كان تاماً والقسم الأكبر منه كان في مراحل بعيدة من التماثل مع الدولة والإندماج في أجهزتها المختلفة. هذا على الأقل ما أوضحه "المعالجون" والقريبون من المراكز الإجتماعية للعرب، سكان الدولة ومواطنيها.
2- وفي الآونة الأخيرة حدثت بضع ظواهر هزت هذه الفرضيات ووضعت إخلاص قسم كبير منهم للدولة ومجرد
وجودها أمام علامة سؤال فظيع. ومع أن الشكوك في طريق التفكير والإهتمام بعرب إسرائيل أسمعت قبل سنوات لأسباب ستورد فيما بعد، لكنها كانت تتعارض والأفكار المسلم بها عند العربيين (العربست في الأصل) ونامت. ويبدو لنا أن لا نقاش الآن، بل أن ثمة مكانا لإجراء بحث حول الأمور المسلم بها والتي كانت مجرد فرضيات أساسية حتى الآونة الأخيرة.
3- وعند قيام الدولة بقيت بقية العرب في البلاد دون زعامة.. فنشأت أقلية عليها أن تتكيف وواقع وجود الدولةاليهودية الغارقة في الحرب مع الأقطار المجاورة وتثبت قوتها ضدها. والحكم العسكري، الذي وضع تحت رعايته هذا الجمهور، دعم سلطة "الوجهاء" واندمج في بنية المجتمع العربي القائم على الحمولات العائلية. وأدى إلغاء الحكم العسكري إلى تزعزع صلاحيات "الوجهاء" والذين كانوا يمثلون العرب. ومكن تزعزع ارتباط الفرد بالجهاز - الحكم العسكري - النشء الطالع من الشعور بالقوة التي آلت اليه في المجتمع الدمقراطي ولانتقال المجتمع العربي من مجتمع زراعي إلى مجتمع صناعي مع كل ما يرتبط بهذا من الناحية الإجتماعية. وأكثر من ذلك أرغم "تمرد" الجيل الناشئ الجيل القديم في كثير من الأحيان على الإنضمام إلى معسكر المتمردين وكشف الدولة كهدف لنضالهم، لأن الوسائل التي تضمن تعلقهم بالمجتمع اليهودي بصورة حسنة ومجدية لم تكن قد أعدت. وأكثر من ذلك أننا شجعنا إسقاط النير بمحاولاتنا لكسب المتمردين إلى جانبنا "بوسائل" مختلفة. ففي سنوات الخمسينات كان المجتمع العربي مرتبطا بالإقتصاد اليهودي إقتصادياً، الإقتصاد الذي فتح على مصراعيه أمام العرب مع الأيام، نتيجة هروب العمال اليدويين اليهود منه. وأنشأ هذا الوضع فئة إقتصادية مستقرة، إقتصاد الدولة ورتابة عمله مرتبطان بها إلى حد غير قليل.
4- وعند الغاء الحكم العسكري نقلت الدولة الإهتمام بالعرب إلى أيدي متكلمين بالعربية، سحبوا عناصر العنف وتوجوهم زعماء، دعموا مراكزهم بقدرتهم على الحصول على مكاسب لأنفسهم والمقربين اليهم. وفعلوا ذلك متجاهلين القضايا الإجتماعية في المحيط العربي من جهة - وفي أثناء انعدام برنامج طويل المدى لإيجاد هوية مواطن عربي مخلص من جهة أخرى. وكان العاملون في المحيط العربي في جميع المجالات: السياسي والعسكري والشرطوي والمدني يمتحنون دائماً بمدى شبههم بالعقلية العربية، ولم تلاحظ فيهم دائماً كفاءة التنفيذ على مستوى يفوق الجمهور الذي يعنون به وبمصالحه، عوضاً عن المحافظة على مدى التفكير الذاتي والقدرة على تحليل الظواهر المقلقة من جهة ومحاولة معالجتها بتفكير موضوعي يضمن المصلحة اليهودية القومية على مدى بعيد من جهة ثانية.
5- ولواء الشمال حيث يتركز القسم الأكبر من عرب إسرائيل تؤكد مجاورته اليهود وتداخله معهم، وتثير بشكل واضح، القضايا التي نشأت والقضايا المتوقعة إن عاجلاً أو آجلاً. وإحدى أكثر الظاهر المقلقة هي فقدان اليهودي العادي روح التسامح مع المواطن العربي، وفي بعض الحالات يمكن رؤية الكراهية التي تجعل أي تحرش سبباً لتصادمات لا يمكن ضبطها من الجانبين، وبوسعها أن تكون ذات اصداء سلبية في البلاد وخارجها خصوصاً. (أنظر قرار منظمة الطلاب في حيفا بعدم القيام بالحراسة بسبب إعطاء الطلاب العرب إمكانية دفع بدل عن الحراسة). وثمة محرك ذو قوة كبرى للترسبات العاطفية عند اليهود، هو اختلال التوازن الديمغرافي في هذه المناطق، الأمر الذي يحس به كل فرد ويسبب القلق. وفي إطار هذه المذكرة نشير إلى عدد من المواضيع الحرجة مبرزين خلفيتها، وفي التلخيص - لتوصيات بحل القضايا. أما المواضيع التي ستبحث:
القضية الديمغرافية ومظاهر التطرف القومي العربي.
2) الزعامة العربية وأبعادها.
3) الإقتصاد والعمل
4) التعليم.