حقوق اللاجئين الفلسطينيين والحل على أساس دولتين - توضيح المبادئ
لا بد من أجل ايجاد شريان مواصلات شمالي جنوبي يسير بموازاة "القوس" الجبلي الطبيعي ويشمل المشروع طريق سيارات وسكة حديدية سريعة يعتمد عليها تربط المدن الرئيسية ومنها الى قطاع غزة والمطار الدولي هناك. ويقدر ان يبلغ طول الطريق من جنين شمالا الى الخليل جنوبا نحو 70 ميلا، ومع اضافة 60 ميلا للوصلة الاضافية الى غزة.
وسيحتاج المشروع أيضا الى مشاريع موازية، كهربائية وغازية (غاز طبيعي) ومائية ترافق شريان المواصلات بطوله كاملا. كما انه من المتصور انشاء حديقة وطنية عامة طولية على امتداد "القوس" وشريان المواصلات بخطه الحديدي وطريق السيارات والشاحنات.
اما بالنسبة للمطار الدولي سيكون أيضا صلة وصل هامة وحيوية فلسطين بالعالم ورمزا وطنيا قيما للدولة. وبالنظر لاعتبارات الأمن والسلامة نرتأي ان ييشيد المطار في غزة لا الضفة. كذلك ستكون ثمة حاجة ماسة لميناء كبير نرى ان ينشأ الى الجنوب من مدينة غزة ويربط بشريان المواصلات باتجاه الضفة.
ومع أن البنية التحتية للمواصلات والنقل مخصصة مبدئيا لحاجات الدولة الفلسطينية، فانها في نهاية المطاف قد تشكل العمود الفقري للنقل البري بين عدد من عواصم الدول المجاورة مثل عمّان وبيروت والقاهرة ودمشق، وانتهاء في المستقبل بحيفا وتل ابيب وبئر السبع. وستكون نقاط الدخول الدولية في كل من جنين وطولكرم وقلقيلية وجنوب الخليل وشرق أريحا. ويمكن تركيز الاستثمارات المخصصة للبنى التحتية فيربط هذه المناطق "الحدودية" مع خط "القوس".
رعاية النمو "الحبلي"
وفق التفكير المألوف ستوضع المحطات الرئيسية على طول الخط في مراكز المدن التاريخية الواقعة عليه، غير أن مفهوم "القوس" يتعمد جعل المحطات على مسافة تكون بين ميلين و15 ميلا من المراكز التاريخية، والقصد هو تخفيف من اكلاف الاستملاك والبناء في وسط المدن.
من ناحية ثانية، من شأن وجود المحطات في وسط كل مدينة مفاقمة الازدحام فيها ويدفع الى هدم المباني القديمة. وثالثا سيشجع بناء المحطات خارج وسط كل مدينة النمو المنظم باتجاه جديد مخدوم بنظام نقل حديث أقل ازدحاما.
الأحياء الجديدة
في صميم مفهوم "القوس" استقرار بضعة ملايين من السكان على طول شريان المواصلات الجديد. وهنا سيتيسر تخطيط نمو الأحياء الجديدة على ايقاع النمو السكاني الطبيعي وعودة فلسطينيي الشتات. وبجانب المساكن ستضم الأحياء الجديدة مرافق مختلفة كالمساجد والمتاجر والأسواق العيادات والمتنزهات والمرافق التعليمية والتربوية الخ. وسيكون الارتفاع النموذجي للمباني بين طابقين وست طبقات، وقد تمتد هذه الأحياء من شريان المواصلات الى مسافات تتبع المنحدرات وتتسلقها او تزنرها. ومن المفترض ان تتأمن فرص عمل على طول هذا الشريان مع اختلاف في نوعيتها بين منطقة وأخرى وحي وآخر. كذلك على طول الطرقات الثانوية المتصلة بالشريان يمكن أن تنشأ وحدات سكنية ومرافق مماثلة.
ووفق مرئياتنا ثمة اراضي كافية للبناء بين المحطات المنشورة على طول شريان المواصلات وبين مراكز المدن التاريخية، وبالتالي استيعاب مليوني نسمة بكثافة سكانية وسطية تبلغ 30 الف نسمة في الميل المربع. بينما يمكن استيعاب المليون الثالث عبر تزايد عدد المباني داخل المدن الحالية، أو اذا اختاروا في أماكن أخرى من الضفة. مع العلم انه بينما يأخذ "القوس" في الحساب التقديرات الديموغرافية حتى عام 2020 فانه يسمح باستيعاب اعداد أكبر في المستقبل الأبعد.
التحديات
واذا كان مشروع "القوس" سيساهم بمعالجة بعض حاجات الفلسطينيين، فان عملية استيعاب اللاجئين تنطوي على تحديات لا يستهان بها اجتماعية وسياسية. فشرعية الحكومة الفلسطينية ستعتمد جزئيا على نجاحها في اعادة توطين فلسطينيي الشتات، غير أن تدفق عدد كبير من هؤلاء سيرهق كاهل مؤسسات الدولة الوليدة بصورة قد تهدد قدرتها على ممارسة الحكم الصالح، وبالتالي شرعيتها.
أضف الى ذلك قد تجد الحكومة مضطرة لمواجهة شعور بعض المواطنين بأنهم صاروا أقلية في مدنهم بفعل العدد الكبير من اللاجئين العائدين. وبالتالي سيتوجب على الحكومة العمل على تثبيت التماسك والانسجام الاجتماعي على المستوى الوطني في مجال الحرص على توزيع اللاجئين الوافدين بصورة لا تخلق تشققات أو تنافر بين السكان الحاليين والعائدين.
وأيضا قد تكون هناك مشكلة عند تطبيق خطط التوزيع والتوطين مصدرها فلسطينيو مخيمات الضفة والقطاع ومشردون فلسطينيون من أماكن أخرى الذين سيطالبون بتعامل مماثل لما يقدم للعائدين. وأخيرا قد تجد الحكومة نفسها ازاء مشاعر شك وتوجس نحوها من العائدين من لبنان وسورية والأردن.
ووفق مرئياتنا ثمة اراضي كافية للبناء بين المحطات المنشورة على طول شريان المواصلات وبين مراكز المدن التاريخية، وبالتالي استيعاب مليوني نسمة بكثافة سكانية وسطية تبلغ 30 الف نسمة في الميل المربع. بينما يمكن استيعاب المليون الثالث عبر تزايد عدد المباني داخل المدن الحالية، أو اذا اختاروا في أماكن أخرى من الضفة. مع العلم انه بينما يأخذ "القوس" في الحساب التقديرات الديموغرافية حتى عام 2020 فانه يسمح باستيعاب اعداد أكبر في المستقبل الأبعد.
الأكلاف والفوائد
وفي الأخير يتطرق التقريران إلى الأكلاف والفوائد، حيث يشيران إلى أن مشروع "القوس" يحتاج الى استثمارات مالية ضخمة، وفي المقابل فرص العمل في مشروع من هذا النوع وبهذا الحجم مهم جدا في حد ذاته ناهيك من الفوائد الاقتصادية والمنافع الاجتماعية البعيدة المدى.
ويقولان وفي تقديرنا أن بناء الجزء الرئيسي من سكة حديد "القوس" من طولكرم الى غزة سيكلف نحو 3.3 مليار دولار بما في ذلك ثمن القطارات. أما طريق السيارات التي ستشيد ضمن شريان المواصلات الضخم فستكلف نحو 2.1 مليار دولار، بينما ستكلف الطرقات الثانوية المتفرعة نحو 275 مليون دولار. كما سيكلف بناء المحطات الرئيسية والفرعية على طول "القوس" نحو 300 مليون دولار.
وفي المقابل سيخلق المشروع فرص عمل واماكن سكن للفلسطينيين. وحسب التقديرات سيؤدي استثمار 8.5 مليار دولار الى تشغيل 530 الف عامل / سنة في قطاع الانشاءات على أساس معطيات أردنية. ولكن حسب معطيات مصرية تيبلغ التقديرات 800 الف عامل / سنة. وبالتالي اذا قدر ان المشروع سيستغرق خمس سنوات فاننا نقدر ان المستوى المطلوب للاستثمار سيوفر عملا لما بين 100 الف و160 الف فلسطيني سنويا.
اذا كان مشروع "القوس" سيساهم بمعالجة بعض حاجات الفلسطينيين، فان عملية استيعاب اللاجئين تنطوي على تحديات لا يستهان بها اجتماعية وسياسية. فشرعية الحكومة الفلسطينية ستعتمد جزئيا على نجاحها في اعادة توطين فلسطينيي الشتات، غير أن تدفق عدد كبير من هؤلاء سيرهق كاهل مؤسسات الدولة الوليدة بصورة قد تهدد قدرتها على ممارسة الحكم الصالح، وبالتالي شرعيتها.
وأليه، فإنه يضاف إلى هذا هو أن الحكومة قد تجد نفسها مضطرة لمواجهة شعور بعض المواطنين بأنهم صاروا أقلية في مدنهم بفعل العدد الكبير من اللاجئين العائدين. وبالتالي سيتوجب على الحكومة العمل على تثبيت التماسك والانسجام الاجتماعي على المستوى الوطني في مجال الحرص على توزيع اللاجئين الوافدين بصورة لا تخلق تشققات أو تنافر بين السكان الحاليين والعائدين. وأيضا قد تكون هناك مشكلة عند تطبيق خطط التوزيع والتوطين مصدرها فلسطينيو مخيمات الضفة والقطاع ومشردون فلسطينيون من أماكن أخرى الذين سيطالبون بتعامل مماثل لما يقدم للعائدين. وأخيرا قد تجد الحكومة نفسها ازاء مشاعر شك وتوجس نحوها من العائدين من لبنان وسورية والأردن.