لدى الإعلان عن قرار التقسيم رقم 181 بتاريخ 29\11\1947 , كان يسكن في المناطق التابعة للدولة اليهودية , حسب قرار التقسيم , ما يزيد عن 243 الف عربي في 219 قرية واربع مدن هي حيفا , طبريا , صفد وبيسان . وقد هجر من هذه المناطق , في الفترة الواقعة بين قرار التقسيم وحتى شهر حزيران 1948 , ما يزيد عن 239 ألف عربي وأخلت ودمرت 180 قرية عربية تماما , كما هجر سكان ثلاث مدن كبرى كليا هي صفد , طبريا وبسان , بينما بقي في حيفا 1950 فلسطيني وبالمقابل قامت المنظمات العسكرية الصهيونية بتهجير ما يقارب 122 ألف عربي من المناطق التابعة للدولة الفلسطينية وأخليت ودمرت 70 قرية تماما وهجر سكان يافا وعكا بشكل كلي تقريبا كما وانه تم تهجير جزء كبير جدا من سكان مدينتي اللد والرملة . ويعتقد الكثيرون أن عملية تهجير الفلسطينيين من وطنهم بدأت مع اندلاع النشاطات العسكرية الصهيونية عام 1948, إلا أن البحث والتنقيب في صفحات التاريخ الذي ضرب عليها الإعلام والفكر الصهيوني تعتيما لم يعرف التاريخ الحديث مثلا , يؤكد بان التهجير كان قد بدأ، فكريا على الأقل، مع إصدار هرتسل لكتابه توراة الصهيونية دولة إسرائيل . فمبدأ إقامة دولة يهودية في وطننا فلسطين كان معناه تهجير شعبنا بأكمله، أو على الأقل، غالبيته كما فعلت المنظمات العسكرية الصهيونية وإسرائيل من بعدها كدولة . لقد وقعت أول عملية تهجير فعليه عام 1905 , عندما تآمر المستوطنون الصهاينة مع بعض الإقطاعيين من لبنان لشراء أراض من قرية المطلة في الجليل الأعلى وتهجير الفلاحين الذين جبلوا ترابها بعرقهم ودمائهم , وكان أحد المستوطنين الصهاينة قد كتب في حينة عن شدة تعلق الفلاحين بأراضيهم : "لقد بكت حتى دوابهم" , عندما اجبروا على الرحيل . كما تشير الوثائق التاريخية، أيضًا, إلى طرد حوالي 70 ألف فلاح فلسطيني وهدم قراهم قبل اندلاع الحرب - الكارثة عام 1948 وحتى قبل اقرار الجريمة نهائيا من قبل هيئة الأمم المتحدة بإقرار مبدأ تقسيم فلسطين مناصفة مع المستوطنين الصهاينة . لقد كان مجمل الفلسطينيين الذين طردوا من البلاد ما يزيد عن 726.000 مواطن، وبقي في البلاد قرابة 156 ألف فلسطيني، منهم ما يزيد عن 40 ألف مواطن هجروا داخل فلسطين، ولجأوا إلى القرى والمدن المجاورة، ويزيد عددهم اليوم عن 200 ألف مهجر، ويشكلون في بعض القرى التي لجأوا اليها نسبة 50% من السكان، أو أكثر.وتثبت الأعداد الضخمة لمهجري الداخل والخارج، وبشكل لا يقبل الجدل، زيف الادعاء الصهيوني الزاعم بأن اللاجئين هاجروا تلبية لطلب زعمائهم، آخذين بالاعتبار الفترة الزمنية القصيرة الممتدة بين 1/12/1947 والأول من حزيران 1948، حيث اشتد نشاط المنظمات الصهيونية المسلحة ضد السكان الفلسطينيين. ويؤكد النشاط الذي يتبوأه مؤخرا بعض المؤرخون العسكريون الإسرائيليون الجدد، وعلى رأسهم بيني موريس، صدق الرواية الفلسطينية من أن عملية التهجير القسري قد تمت بشكل مبرمج ومخطط بهدف "تطهير" فلسطين من سكانها العرب، حيث واكبت عملية التهجير القسري حملات مكثفة من العنف والإرهاب والمجازر والتي شكلت إحدى الأسباب الرئيسية لهجرة عرب فلسطين. ويقدر المؤرخ العسكري الإسرائيلي البروفيسور يتسحاكي ,المحاضر في جامعة بار ايلان, أن عدد المجازر المنظمة التي اقترفتها العصابات الإسرائيلية تجاوز التسعين مجزرة . كما رافقت العمليات العسكرية سياسة الحرب النفسية من خلال تسريب أخبار المجازر على نطاق محلي كي تصل أنباء القتل الجماعي والاغتصاب والهدم إلى آذان السكان الفلسطينيين وخاصة الريف الفلسطيني المحافظ، وذلك كي تزرع في نفوس السكان حالة من الهلع والذعر ليقوموا بإخلاء قراهم حفاظا على أرواحهم ومتاعهم وأعراضهم. كما أن هناك شهادات عديدة تؤكد أن معظم القرى الفلسطينية الحدودية كانت تحاصر من ثلاث جهات وتقصف لتفرض على السكان الهرب باتجاه الجهة الرابعة، والتي غالبا ما كانت صوب لبنان أو سوريا أو الأردن . إن الادعاء الصهيوني بان الفلسطينيين قد غادروا أراضيهم عام 1948 نزولا عند أوامر زعمائهم , يأتي ضمن الدعاية الصهيونية لتقويض التعاطف العالمي مع الشعب الفلسطيني واللاجئين بشكل خاص. * يقول الكاتب تسفي شيلوح : " ان كل ولد يعرف اليوم انه لولا الهرب الجماعي سنة 1948 لما كان لدولة اسرائيل ولو حتى داخل حدود التقسيم التي حددتها الامم المتحدة في سنة 1947 , ان تقوم , فكيف اذن داخل حدود الهدنة الموسعة التي تحددت في نهاية حرب التحرير " . * أما الكونت برنادوت مبعوث الأمم المتحدة للتقصي , فقد تحرى حال قريتين معينتين تعرضتا لهجوم المنظمات الصهيونية بدون أي تبرير واضطر السكان لإخلائهما ثم جرى تدميرهما وهذا ما جاء في تقريره المقدم للجمعية العمومية . * وفي دراسة للبروفيسور يسرائيل شاحك حول القرى المهجرة , يقول : " إن الحقيقة حول القرى العربية التي كانت موجودة قبل عام 1948 ضمن نطاق الاراضي المقامة عليها دولة اسرائيل , تعد من اشد الأسرار صونا في الحياة الإسرائيلية , فلا توجد نشرة او كتاب او كراس يتحدث عن عددها او عن مواقعها وهذا أمر مقصود وذلك من اجل أن تكون الأسطورة الرسمية المقبولة , المتحدثة عن بلاد فارغة قابلة للتعليم في المدارس الإسرائيلية ولروايتها للزوار والسياح " . ولقد عرض البروفيسور شاحك قائمة بأسماء 385 قرية قامت إسرائيل بهدمها وإزالة جميع معالمها , من اصل 475 قرية كانت موجودة قبل عام 1948 . * وفي السنوات الأخيرة بدأت تتكشف الحقائق والوثائق العديدة من أرشيف الجيش الإسرائيلي لتثبت إن مئات المجازر قد ارتكبت وقتل فلسطينيون ابرياء بدم بارد . البروفيسور يتسحاكي , المحاضر في جامعة بار ايلان والخبير في التاريخ العسكري , نشر معلوماته وأبحاثه عن اكثر من تسعين مجزرة نفذت في قرى فلسطينية , ومنها : · قرية سعسع - هدم 20 بيت على سكانه وقتل 60 شخص. · قرية حوسان - ذبح 12 رجل بدون أي سبب وأي مقاومة . · قرية دوايمة - قتل وذبح اكثر من 80 شخص (جبل الخليل). · قرية عيلبون - قتل بالرصاص 12 شاب أمام حشد من أهالي القرية المستسلمين (في الجليل) و 17 شاب اخرين من البدو وسكان القرية وزعوا في أماكن مختلفة , لكي يظن انهم كانوا يقاومون . · قرية مجد الكروم - قتل 5 شباب بالرصاص (الجليل). · قرية البعنة ودير الأسد - جمع السكان واختير من بينهم 4 شباب قتلوا امام الجميع رميا بالرصاص.· قرية الصفصاف - قتل 56 رجل بعد ربطهم وإلقائهم في بئر , واغتصبت ثلاث نساء وفتاة عمرها 14 عاما. ·قرية الصلحة - قتل 94 شخص جراء تدمير البيوت عليهم . ·قرية عين الزيتون - قتل 23 شخص أخذت ساعاتهم من أيديهم . ·قرية قيسارية - قتل كل من لم يتمكن من الهرب . ·قرية الكابري - احتلت وقتل 7 شباب وفر باقي السكان . ليس هناك أدنى شك في أن المذابح والمجازر التي ارتكبتها المنظمات الصهيونية جاءت ضمن خطة مبرمجة للتهجير . لقد نشر قبل فترة وجيزة مستند صادر عن قسم الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي في شهر حزيران 1984 يحلل "أسباب خروج العرب من فلسطين" وهو يدحض بشكل قاطع الدعاية الصهيونية عندما تذكر الاسباب الستة لخروج العرب من فلسطين : 1. أعمال العداء اليهودية المباشرة على القرى والمدن العربية وسقوط القرى الكبرى والمدن المهمة كان له تأثير يساوي 55% من مجمل الأسباب التي أدت إلى الخروج . 2. أعمال التنظيمات الإرهابية , مثل الايتسل وليحي , والتي عملت في منطقة يافا والجليل ووسط البلاد ومنطقة القدس ونفذت مذبحة دير ياسين وكان لها من التأثير ما يساوي 15% . 3. الهمس والتأثير النفسي , وله من التأثير نسبة 2% . 4. أوامر الإنذار والتحذير للسكان بإخلاء القرى وتركها لكي تتمكن القوات العربية من اعادتها , ولها من التأثير نسبة 5% . 5. خوف عام وتشكك من مقدرة القوات العربية , وله من التأثير نسبة 11% . * وحول ضخامة مشروع التهجير والطرد والتدمير بحق القرى الفلسطينية أثناء وبعد النكبة يجب التنويه إلى أن منطقة الجليل والشمال قد نالت حصة الأسد من هذا المشروع حيث يشير الكاتب شارلس كايمان في مقالته " بعد الكارثة - العرب في دولة إسرائيل _ 1948-1950 " إلى الحقائق التالية : 1. من بين 73 قرية في قضاء صفد تم هدم 68 قرية . 2. من بين 51 قرية في قضاء عكا تم هدم 21 قرية . 3. من بين 23 قرية في قضاء طبريا تم هدم 20 قرية . 4. من بين 19 قرية في قضاء بيسان تم هدم 17 قرية . 5. من بين 40 قرية في قضاء حيفا تم هدم 32 قرية . 6. من بين 23 قرية في قضاء الناصرة تم هدم 4 قرى . وعلى هذا فالمحصلة النهائية هي انه من بين 229 قرية من الاقضية المذكورة اعلاه فقط , تم هدم 162 قرية عربية (وثلاث مدن عربية). لقد واصلت إسرائيل تنفيذ سياسة طرد العرب من قراهم حتى بعد قيامها وبعد سيطرة المنظمات الصهيونية وعصاباتها على القرى والتجمعات العربية. وتشكل قضية إقرت وبرعم، التي لا تزال تتفاعل في أروقة الكنيست الإسرائيلي، إدانة واضحة لأساليب الساسة الإسرائيليين ضد السكان العرب، وتجسد عمق الرغبة الصهيونية - الاسرائيلية في تطهير الأرض من سكانها العرب. وتوضح الحقائق أن عمليات التهجير القسري ضد الفلسطينيين تواصلت حتى بعد توقيع اتفاقيات الهدنة عام 1949 بين "إسرائيل" والدول العربية المجاورة، فقد تم طرد سكان الغابسية في عام 1950، أعلنت منطقة عسكرية مغلقة، وكذلك الأمر في عمقا وكفر عنان وصفورية، وكذلك في مجدل عسقلان التي طرد سكانها عام 1953. كما تم طرد أهالي قريتي كراد البقارة والغنامة في منطقة سهل الحولة، عدة مرات في الأعوام 1948 , 1951, 1956، وتم طرد وتجميع عرب النقب في منطقة السياج عام 1957. وفي عام 1974 قامت إسرائيل بطرد " عرب المفجر" من قريتهم قرب الخضيرة، أقامت على أراضيهم محطة للطاقة الكهربائية. وفي عام 1981 وبعد عقد اتفاقيات "كامب ديفيد " بين "إسرائيل" والنظام المصري, تم طرد الآلاف من العرب من منطقة " تل الملح " في النقب الى وسط البلاد: اللد, الرملة والمثلث, من اجل اقامة مطارات عسكرية بدل المطارات التي اخليت في سيناء . وفي العام 1987 شكلت الحكومة الإسرائيلية لجنة لفحص البناء " غير المرخص" في الوسط العربي الفلسطيني , عرفت بلجنة ماركوفتش، والتي أوصت عام 1989 بضرورة هدم 11 ألف بيت للعرب بحجة البناء "غير المرخص". وتتوزع هذه البيوت على اكثر من 100 تجمع عربي "غير معترف به" من قبل السلطات الإسرائيلية، تستهدف السلطات تهجير سكانها. وفي العام 1995 اصدر وزير البناء والإسكان الإسرائيلي أوامره بإخلاء - طرد سكان قرية "الهواشلة" في النقب، وكذلك " عرب الجهالين " وغيرها الكثير من المجمعات العربية التي يتواصل هدم بيوتها وطرد سكانها
( عرب 48-21-6-2002)