ملتقى العودة... دلالات ومعاني
محمد الخضر
لم تكن الحقوق الفلسطينية عموماً وحق العودة خصوصاً في حالة خطر بقدر ماتعيشه اليوم. الانقسام الداخلي وحالة التشرذم العربي فرضت تحديات خطيرة على الفلسطينيين وشجعت اسرائيل بدعم من القوى الدولية على طرح مخططات ومؤامرات في السر والعلن للتخلص من عودة الملايين منهم الى أرضهم وديارهم التي شردوا منها عام 1948.
حق العودة المضمون بالشرائع وبالقوانين الدولية وخاصة القرار 194 يشكل مصدر خطر جدي على المشروع الصهيوني برمته والأمر لايحتاج الى كثير من الشرح. الأراضي والممتلكات التي استولى المستوطنون القادمون من شتى أرجاء الأرض عليها لها أصحاب طردوا منها قبل ستة عقود وهم لايزالون متمسكون بالعودة اليها رغم تلك الفترة وكل الضغوط والحروب وحتى الإغراءات الموعودة لهم.
هذه عقبة حقيقية وخطر داهم على اسرائيل يدركه الساسة والمنظّرون الاسرائيليون في مختلف مواقعهم وتزخر السنوات الماضية بعدد كبير من الندوات والأبحاث والكتب التي تتناول مايسمى «بالخطر الديموغرافي العربي» داخل الخط الأخضر فكيف سيكون الأمر مع عودة كل فلسطيني الى أرضه وداره؟
المشاريع الاسرائيلية المدعومة من بعض الدول للقفز من فوق حق العودة تتطلب في المقابل يقظة ونهضة شعبية فلسطينية وعربية وإسلامية ومن كل أحرار العالم لتثبيت ذلك الحق وإعلائه في قائمة الحقوق الفلسطينية. الملتقى العربي الدولي لحق العودة الذي يفتتح أعماله في دمشق اليوم يشكل خطوة مهمة في هذا المجال. أهمية الملتقى تعلن عن نفسها في هذا الحشد كماً من خلال مشاركة نحو 4500 شخصية ونوعاً باعتبار أن عدداً كبيراً من هؤلاء هم من الشخصيات السياسية والفكرية والدينية والثقافية الرفيعة وقد جاؤوا من 54 دولة تتوزع على خمس قارات لإطلاق صرخة مدوية جوهرها أن حق العودة مقدس وثابت غير قابل للتفاوض أو أي مساومة مهما كان الثمن.
ومن الضروري البحث جدياً بالاستفادة من الخبرات المشاركة لوضع خطاب علمي قادر على توسيع دائرة المتعاطين مع القضية الفلسطينية وبالتالي محاصرة المشروع الصهيوني أمام الرأي العام العالمي وبشكل أوسع وضع آليات عملية تهدف للدفاع عن حق العودة.
تلك أهداف كبيرة لكنها ليست مستحيلة أمام تلك القامات السياسية المؤمنة بفلسطين قضية عادلة لابد لها من الانتصار رغم كل الضبابية ومحاولات إشعال الفتن الداخلية ومواصلة تقزيم الحقوق الفلسطينية وفق خطط مدروسة بإزالة الحواجز والمستوطنات رغم أهمية كل تلك التفاصيل.
ملتقى حق العودة إحدى المحطات المهمة بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية ومكان انعقاده له مدلولات مهمة ولها رمزيتها.
دمشق حاضنة كبرى للقضية الفلسطينية منذ الانتداب البريطاني وحتى اللحظة ومابينهما من محطات كبيرة رفعت سورية خلالها شعار: «فلسطين قضية العرب الأولى» قولاً وفعلاً. وسياسة دمشق التي تضم أحد أكبر تجمعات اللجوء الفلسطيني صافية نقية تجاه الوجود الفلسطيني الأمر الذي يجعل طرح حق العودة من دمشق نقياً خالصاً.