حامد حوران
أثبتت حقائق التاريخ أن التمسك بالهوية واستعادة الأرض قضايا مقدسة لدى الشعوب الحية لا تسقط بالتقادم ولا تقبل المساومة ولا يمكن للأحداث مهما تعاظمت أن تتجاوزها ولا للممارسات الإجرامية والإرهابية مهما اشتدت أن تنال منها، ولعل من الحقائق الراسخة أن حق الشعب الفلسطيني بالعودة الى أرضه حق مقدس أقوى من أن تلغيه أية قوة باطشة أو متآمرة، فمن هذا الحق استمد الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وعبر سنين معاناته الطويلة نسغ مقاومته وصلابته في مواجهة قوى الشر التي تريد اجتثاثه من الأرض التي ورثها من الأجداد والتي يحملها في قلبه وضميره ووعيه هادياً في رحلة نضاله القاسية والطويلة. ولا شك أن حق العودة المكفول بنصوص القانون الدولي والشرعية الدولية ومنها القرار /194/ يشكل أحد القضايا الأساسية التي لا تستقيم أية تسوية أو مفاوضات دون تحصيلها وخلاف ذلك فإن الصراع لا يمكن أن ينتهي.. والمقاومة ستبقى مستمرة.
وما ملتقى العودة الذي افتتح أعماله أمس في دمشق إلا محاولة لإعادة التأكيد على هذه الحقائق الثابتة بصوت الفلسطينيين أنفسهم وبصوت أشقائهم العرب وفي مقدمتهم سورية الممانعة.. وبصوت الآلاف من الأصدقاء في المنطقة والعالم الذي يتوجهون به الى الرأي العام العالمي بصوت عال مفاده أن قضية اللاجئين قضية حية لا تسقط بالتقادم ولا باختلال موازين القوى.
وسورية تحتضن هذا الملتقى انطلاقاً من رؤيتها القومية والتزامها الثابت والدائم بدعم قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في بناء دولته المستقلة، وكذلك من إيمانها بحق كل الشعوب في الكرامة والحرية بعيداً عن قوى الضغط والهيمنة فسورية كانت عبر تاريخها الطويل قلعة للعروبة ورائدة في مقاومة المستعمرين والغزاة والتحرر من السلطة الأجنبية.. وكانت أيضاً واحدة من قوى التحرر العالمية التي ناضلت منذ مراحل مبكرة لبناء عالم العدالة والكرامة والمساواة مستمدة ريادتها هذه من إيمانها بقوة الرأي العام العالمي وقوة الجماهير والشرفاء في مختلف بقاع العالم على الانتصار لقضايا الشعوب ورفع صوت العدالة والكرامة والإنسانية.