فعلها عباس.. ولم يتراجع
رأي القدس
18-9-2011
تنفسنا الصعداء عندما شاهدنا الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعلن في مؤتمر صحافي عقده في رام الله انه ذاهب الى مجلس الامن الدولي للحصول على عضوية دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 معتبراً ذلك حقاً شرعياً يهدف الى انهاء 'الاجحاف التاريخي' الذي وقع على الشعب الفلسطيني.
نقول تنفسنا الصعداء، لاننا كنا نخشى ان تؤدي ضغوط الربع ساعة الاخير التي بذلها المبعوثون الامريكيون وعلى رأسهم دينيس روس المعروف بدفاعة المستميت عن المصالح الاسرائيلية، الى تراجع الرئيس عباس عن هذه الخطوة التي جعلها محور سياساته في الأشهر العشرة الاخيرة، وصعّد آمال الشعب الفلسطيني بأسره ازاءها.
الضغوط هائلة، تتضمن تهديدات بوقف المساعدات المالية، ورفع الدعم الدبلوماسي، واطلاق يد الاستيطان وربما آلة القتل الاسرائيلية في الاراضي المحتلة، ولذلك فان الوقوف في وجهها، ومقاومتها، ليسا بالعملية السهلة.
نتفهم كل التحفظات التي يبديها البعض وخاصة الخوف على ضياع ثوابت فلسطينية مثل حق العودة والقدس المحتلة، وهي تحفظات مشروعة، ولكن هذا لا يحب ان يمنع اللجوء الى كل الطرق والوسائل لتحقيق مكاسب للشعب الفلسطيني مهما كانت صغيرة، ودون التفريط بمثل هذه الثوابت.
السلطة ارادت تدويل القضية الفلسطينية مجدداً بعد ان يئست من اساليب التسويف والمماطلة والخداع الاسرائيلية، مثلما يئست من احاديث الادارة الامريكية الفارغة عديمة المعنى عن السلام القائم على التفاوض بين طرفي الصراع.
المفاوضات ارتبطت في اذهان الشعب الفلسطيني بالمستوطنات وهدم البيوت ومصادرة الاراضي وبناء الاسوار العنصرية العازلة.
المفاوضات اصبحت رديفاً للاذلال والمهانة امام غطرسة اسرائيلية لا تطاق.
الرئيس الامريكي باراك اوباما خيب آمال العرب قبل الفلسطينيين عندما قدم املاً مخادعاً بالسلام حين تولى ادارته، وعمل على تخدير الشعب الفلسطيني بالحديث عن دولة مستقلة تماماً مثلما فعل جورج بوش الابن مرتين لتبرير هجومه على افغانستان تحت عنوان الحرب على الارهاب في المرة الاولى، وغزو العراق واحتلاله في المرة الثانية.
الذهاب الى مجلس الامن الدولي ليس تحدياً لادارة اوباما التي هددت باستخدام 'الفيتو' فقط، وانما لوضع العالم امام مسؤولياته وضميره الانساني اذا بقي هناك ضمير، لانصاف هذا الشعب الذي يعاني منذ اكثر من ستين عاماً من ضياع ارضه، ويتطلع للعودة اليها كاملة لاقامة دولته الديمقراطية المستقلة على كامل التراب الفلسطيني، وبما يكفل تعايش الجميع بعيداً عن كل اشكال العنصرية والتمييز الديني او العرقي.