قضية اللاجئين الفلسطينيين في الصحافة الإسرائيلية

نخصص هذه الزاوية لإطلاع الزوار على بعض ما جاء في الصحافة الإسرائيلية فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين، ولا شك أن الصراع على الأرض مكوّن أساسي في هذه القضية.
وفي هذا المقال كم من الكذب لم يحتمله حتى اليهود الإسرائيليين مغتصبي الأرض الفلسطينية ومقتلعي أصحابها الأصليين.والجدير ذكره في هذا السياق أن الكتاب موضوع المقال يأتي بالتزامن مع نشر كتاب إيلان بابيه "التطهير العرقي في فلسطين"، الذي أكد بالوثائق والحقائق والأرقام أن عملية تطهير عرقي حقيقية وواسعة جرت بحق فلسين وأصحابها الأصليين.

هذا لنا، وذاك لنا أيضا عن مصادرة الأراضي
معاريف 20/2/2008
بقلم: أريك فايس
(المضمون: البروفيسور زندبرغ في كتابه عن الأراضي المصادرة من العرب في إسرائيل يؤكد تفاهة عدد الدون مات التي صودرت من العرب في مواجهة ما يدعونه من أرقام مبالغ فيها – المصدر).
قبل بضعة اشهر من صدور كتابه قرر البروفيسور حاييم زندبرغ إرسال المخطوطة إلى عدد من الزملاء. ردود الفعل، إذا كنا نريد تخفيف القول، لم تكن مشجعة على نحو خاص. وهو يقول مبتسما "معظمهم قالوا لي أنني ببساطة ارتكب خطأ فظيعا. قالوا أني إذا نشرت الكتاب فسأعتبر متطرفا يمينيا ينشر بحثا انطلاقا من الايدولوجيا. وللحقيقة خشيت قليلا من الخروج ضد التيار". التيار، في هذه الحالة، بدا تعبيرا لا يعكس حقا الواقع في المحيط. فالموقف ضد البروفيسور زندبرغ في كتابه الجديد "أراضي إسرائيل، الصهيونية وما بعد الصهيونية" (بإصدار "معهد بحوث التشريع، كلية القانون في الجامعة العبرية") يسحب الأرض من تحت المفهوم السائد بالنسبة لمصادرة الأراضي من السكان العرب في إسرائيل. بالنسبة لزندبرغ فإن تعابير مثل يوم الأرض، مقتلعي اقرث وبرعم، إقامة أحياء الخاتم في القدس وأراضي البدو في النقب، أصبحت أمرا معقدا ضخم دون توازن، وهكذا تقرر في الوعي الجماعي. أما الواقع كما يدعي زندبرغ فهو أكثر بساطة بكثير.
على مدى أكثر من سنتين تابع زندبرغ، البروفيسور في القانون، مسار الأوراق الذي لا ينتهي والذي وثق مصادرة الأراضي منذ قيام الدولة. الرقم النهائي الذي وصل إليه هو نحو 120 ألف دونم (وهذا أيضا، كما يصر، إذا ما سحبنا المعطيات التي جمعها تجاه الأعلى). "هذه المعطيات تثبت فقط بان هناك إحساس عام وغير مبرر في أوساط عموم الجمهور، ولا يغير في الأمر من شيء ما هو الموقف السياسي، في أن دولة إسرائيل قامت على أراضٍ كانت بملكية العرب. يتحدثون عن حجم كبيرة من التطهير العرقي الذي على أساسه قامت الدولة، وبحثي يثبت بان هذه الفرضية أكثر من مبالغ فيها".
"لا يدور الحديث عن مصادرة"
إذا وضعنا للحظة جانبا الجدال بشأن نتائج بحث زندبرغ (وسنصل إلى هذا لاحقا)، ففي أمر واحد يصعب الاختلاف: كتابه سيغضب غير قليل من الناس (وهذا أيضا سنصل إليه). إحدى النقاط المركزية في بحث زندبرغ تدعي بأنه تجمد لدى الجمهور الافتراض بان ملايين الدونمات من الأراضي غير المستغلة التي انتقلت إلى ملكية الدولة من العام 1948 فما فوق، صودرت من ملكية عربية. ولكن بزعم زندبرغ لم يكن للسكان العرب أي ملكية على هذه الأرض. وكتب زندبرغ يقول في كتابه إن "النتائج الحقيقية والقانونية تقود إلى الاستنتاج بان الأغلبية الساحقة من الأراضي لم تكن أبدا قيد السيطرة على الملكية العربية".
ما أبدى به إلى هذا التمييز في النهج السائد لدى الجمهور كان عملياً طلابه. كمحاضر كبير في قوانين الملكية في مدرسة القانون في كلية الإدارة، اصطدم بغير قليل من الأعمال البحثية التي انطلقت من هذا المنطلق. وهو يقول إن "معظم طلابي استوعبوا كشيء مسلم به في أن معظم أراضي الدولة هي ارض سليبة. وعندما فهمت أن هذه مسلمة عامة ليس فقط في أوساط الطلاب بل وأيضا في أوساط زملائي، قررت إن افحص الموضوع بعمقه وهذا ما أدى به إلى كتابة الكتاب".
إذن ما الذي تأتي به من جديد في واقع الأمر؟
"معظم الحقائق التي اطرحها في كتابي لا اعتقد انه سيكون عليها خلاف، الصعوبة هي في تفسير الأمور. أحيانا التفسير يؤدي إلى إخفاء الحقائق أو تشويهها. في اللحظة التي تستخدم فيها الشعارات، مثلما هو دارج اليوم، وتلقي إلى الفضاء برقم 16 مليون دونم صدورت، فانك على الإطلاق لا تكون مطالبا بان تجيب على سؤال إذا كان 300 ألف دونم أو 120 ألف دونم هو رقم كثير أو قليل أو أين اضر هذا وأين لم يضر".
هيا نتحدث بالأرقام
"يوجد بعض المصادرات الكبيرة التي أتذكرها، مثلا المصادرات في الجليل التي أدت إلى إحداث يوم الأرض. هناك يتحدثون عن 20 ألف دونك، ولكن عمليا فقط بضعة ألاف من الدونمات كانت بملكية عربية. مثال آخر هو المصادرات في بداية السبعينيات في صالح أحياء الخاتم في القدس والتي بالإجمال بلغت 26 ألف دونم. في اللحظة التي تقوم فيها بالتحليل إلى العناصر الأولية للأرقام منذ قيام الدولة وحتى العام 1992، فانك تكتشف بأنه في حالات عديدة، فقط جزء صغير من الأراضي التي صودرت كانت بملكية خاصة عربية. وعليه فليس واضحا كيف انه في الأكاديمية يوجد من يتحدث عن مليون دونم صودرت وهناك من يتحدث عن 16 مليون دونم، لان هذا لا يمثل الواقع".
من المهم الإشارة إلى أن بحث البروفيسور زندبرغ لا يتناول مسألة مصادرة أراضي اللاجئين. وحسب التقديرات، فقبل حرب التحرير سكن العرب في إسرائيل في نحو 360 قرية عربية انتشرت على نحو 4 مليون دونم. بعد حرب الاستقلال بقيت نحو 90 قرية مع اقل من مليون دونم. ارض اللاجئين انتقلت إلى الدولة وأضيفت إلى مليوني دونم كانت في ملكية الصندوق القومي لإسرائيل وبملكية يهودية خاصة. ويصر زندبرغ على أن "هذه الأرض لا يمكن أن توصف كمصادرة. يجب أن نفصل هذا لأن الحديث يدور عن ظروف مختلفة وأدوات مختلفة للمصادرة. حرب التحرير اندلعت كنتيجة لخطوة تاريخية معينة وليس انطلاقا من رغبة الجمهور اليهودي الذي يسكن هنا، وكذا تأثير إعادة الوضع إلى سابق عهده اليوم شديد جدا".
كيف يمكن أن نفصل عن هذه المسألة مسألة أراضي اللاجئين؟
"نحن نسينا ظروف نشوء مشكلة اللاجئين، نسينا لماذا شنت حرب الاستقلال وما الذي أدى باللاجئين في نهاية الأمر إلى هجر أو الهرب من قراهم. نحن نتناول ذلك وكأن هذه مسؤوليتنا الحصرية. لماذا حصل هذا؟ أنا لا ادري، لعل مشاعر الذنب، ولكن يجب أن نتذكر بان هذه الأمور فرضت علينا ولم تكن بمبادرتنا. وفضلاً عن ذلك فان لاجئي الداخل ممن بقوا في إسرائيل حظوا بالتعويض، سواء بالمال أم بالأرض. اللاجئون الذين لم يتبقوا في البلاد، لاجئو الخارج، هذه مشكلة بحد ذاتها يتم البحث فيها اليوم. ومهما يكن من الأمر فلا يمكن التعاطي مع أراضي اللاجئين كمصادرة بسبب الظروف المختلفة".
إذن أيادينا نظيفة؟
"يحتمل أن تكون أيادينا نظيفة. ومع أنه لا يمكن القول انه لم تكن هناك حالات من التشويه، ولكنه لم تكن سياسة تشويه. لا توجد هنا مؤامرة من الدولة ومن جهاز القانون، مثلما يدعي غير قليل من الناس، في أن الدولة كانت تآمرية وأرادت المس بالسكان العرب. الأمر الوحيد الصحيح هو أن دولة إسرائيل أرادت استخدام الأرض الفارغة لأهداف عامة، فهل هذا بحد ذاته مس بالسكان العرب؟ على الإطلاق لا؟.
وإذا قارنت كمية المصادرات من السكان العرب ومن اليهود؟
"ليس لدينا أمر كهذا، ولكن المعقولية هي أنهم صادروا قدرا اكبر من العرب بالنسبة لنسبتهم بين السكان. كم؟ نحن لا نعرف".
"لست يمينيا"   
رغم أن البروفيسور زندبرغ يدعي بحزم أن بحثه لا توجد فيه مؤشرات إيديولوجية، فان نظرة خاطفة على غلاف الكتاب قد تدينه بعض الشيء. فعلى الغلاف الأخضر تبدو مساحات زراعية يعلوها علم إسرائيل. "اجتهدت أن أكون متوازنا قدر الامكان في الكتاب ولكن يبدو أنه عندما يأتي احد ما ويكتب أنه صهيوني فانه يعتبر على الفور كيميني متطرف. أنا على أي حال "لا اعتبر نفسي يمينيا. من ناحية صهيونية الحل الصحيح للدولة هو التقسيم. وهذا بالطبع ليس نهجا يمكن وصفه باليميني".
غير أن هناك من يدعي بان دولة يهودية صهيونية وديمقراطية تحرص على عموم مواطنيها دون فرق في العرق والدين، لا يسيران جنبا إلى جنب. ويدعي البروفيسور زندبرغ بان "هذا بالضبط هو ذات التيار الفكري الذي يقول انه محظور علينا أن نستخدم جبلا مقفرا في صالح الدولة. ففي نهاية الأمر معظم أراضي دولة إسرائيل كانت ولا تزال ارض فارغة. لم نقم على ارض مصادرة، والسؤال هل نحن من حقنا أن نستخدم هذه الأراضي الفارغة لصالح الصهيونية. من يدعي أن لا يعظم أسطورة سلب الأراضي". غير أن زندبرغ أيضا يعترف بأنه لم يكن مطالبا في بحثه للرد على أسئلة التوزيع غير النزيه للمصادر. بالنسبة له ينبغي الفصل بين التمييز الذي يجب إصلاحه وبين ظلم تاريخي كبير الحجم. غير أن بالذات هنا، كما يدعي منتقدوه، توجد المشكلة.
د. ثابت أبو راس، خبير الجغرافيا والتنمية البيئية في جامعة بن غوريون يدعي أن ليس فقط كمية الأراضي التي صودرت حتى اليوم من السكان العرب تصل إلى قرابة مليون دونم (850 ألف دونم بزعمه)، بل إن الدولة وجدت سبيلا آخر لمصادرة الأراضي التي تتواصل حتى اليوم. ويقول د. أبو راس أن "الموضوع هو انه عندما ترغب مجموعة من اليهود في إقامة بلدة لن يكون لها أي مشكلة. أما عندما ترغب مجموعة من العرب في ذلك فهذه تصبح قصة مغايرة تماما. إذن اليوم بدل المصادرة يوجد تخطيط مانع للسكان العرب. الطيبة مثلا، مدينة مكتظة تقع في اقل من 20 ألف دونم مع أراضي كان يمكن أن يبنى عليها لو لم تعلن كرئات خضراء أو كنقاط مشهد ولهذا محظور البناء عليها. ما يحصل هو أن التخطيط أصبح أداة مانعة للتنمية العربية. يوجد اليوم 30 بلدة عربية عالقة مع مخططات هيكلية لا تتحرك إلى أي مكان إذ لا توجد مصادقات. إذن بدل المصادرة لا يوجد تخصيص للأرض وبعد ذلك يشتكون من البناء غير المرخص، الذي هو مرفوض تماما في نظري، ولكنه اضطرار الواقع".
البروفيسور اورن يفتحئيل من جامعة بن غوريون يضيف بأنه فضلا عن المليون
دونم التي صادرتها الدولة من العرب منذ العام 1948، صودر مليون ونصف دونم آخر من البدو في منطقة النقب.
النائب د. احمد طيبي هو الآخر يصر على أن معطيات زندبرغ ليست دقيقة. وهو يقول أن زعمه غريب بعض الشيء كون الأرقام والوثائق التي بأيدينا تثبت خلاف ذلك. "مناطق واسعة من الأراضي صودرت لأغراض عامة أو أغراض أمنية، وبتعبير آخر أصبحت أراضي دولة لا يمكن للسكان العرب أن يشتروها أو يستأجروها. ولكن إذا كانت الأرقام حقا متدنية جدا ويدور الحديث عن كمية صغيرة جدا من الأراضي، فعندي اقتراح رائع: فليعيدوها لنا. حتى هكذا يدور الحديث عن كمية قليلة لن يشعر احد بنقصها".