مبادرة السلام العربية

ابراهيم العبسي

مع الحياة والناس: مبادرة السلام العربية...* ابراهيم العبسي
حينما اعلن القادة العرب عن مبادرة السلام العربية في قمة بيروت عام م2002 ، كان الرد الاسرائيلي على هذه المبادرة اجتياح رام الله وعددا من المدن والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية ، اي باختصار ارتكاب مجزرة فظيعة بحق الشعب الفلسطيني ، مستندة في ذلك على الدعم الاميركي الظالم والوقح لسياسات اسرائيل العدوانية التوسعية.
اكثر من ذلك ، لاذت الادارة الاميركية المتصهينة بالصمت ولم يصدر عنها اي موقف ، رغم ان مبادرة السلام العربية لم تشتمل الا على الحد الادنى من الحقوق الشرعية المستندة الى القرارات الدولية.
وبعد مرور اربع سنوات على المبادرة وبالنظر الى التحولات الاقليمية والدولية في المنطقة والعالم ، اعلنت اسرائيل ربما لدعاوى تكتيكية استعدادها لقبول هذه المبادرة كاساس للتفاوض بينها وبين الفلسطينيين شريطة تخلي الفلسطينيين عن حق عودة اللاجئين الى ديارهم كما جاء على لسان وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني وكما اكد على ذلك نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي العجوز الخبيث شمعون بيريز.
لاحظ انهم يعترفون بان فلسطين هي ديار اللاجئين الفلسطينيين التي قامت اسرائيل على ارضهم ومع ذلك يشترطون شطب والغاء حقهم في العودة الى ديارهم ، فيما يشرعون ابواب كيانهم لعودة كل يهود العالم الى فلسطين والاستيطان فيها على انقاض اللاجئين الفلسطينيين المشردين في كل بقاع الارض والذين لا وطن لهم سوى فلسطين.
فاي منطق عدواني ووقح هذا،، وكيف يمكن للاجئين الفلسطينيين الذين عاشوا طوال ستة عقود في الشتات والمنافي محافظين على هويتهم ان يقبلوا بمثل هذا المنطق الاجرامي ، وهم الذين كابدوا كل الوان الاضطهاد والعذاب من اجل حلم العودة الى ديارهم،، وكيف يقبل المجتمع الدولي الحقيقي لا الذي تدعيه الولايات المتحدة بهذا الظلم القاسي والعسف الصهيوني الاميركي في زمن يتحدث فيه الجميع عن الحرية والعدالة والديمقراطيه وحقوق الانسان،، بل كيف يمكن تجاهل حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم وهم الذين تتجاوز نسبتهم الـ60 في المائة من الفلسطينيين كما انهم جوهر واساس الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والصراع العربي الاسرائيلي،، ومن يملك الحق فلسطينيا او عربيا ان يتنازل عن حق العودة لهولاء اللاجئين الذين نص قرار الشرعية الدولية رقم 194 على ضرورة عودتهم الى ديارهم،،
ان اي قرار عربي او اممي يمكن ان يرتكب مثل هذا الاثم ، اعني شطب او الغاء حق عودة اللاجئين الى ديارهم لن يفضي الى السلام المنشود ، بل سيعيد القضية الفلسطينية الى مربع الصراع الاول ، ومن يدري ربما يتعاظم هذا الصراع في ظل الرفض العارم للشعب الفلسطيني والشعوب العربية والاسلامية ، ما سيؤدي حتما الى استمرار حالة الاشتباك والعنف والمقاومة التي يمكن ان تمتد لتشمل المنطقة والعالم.
فهل هذا ما تريده اسرائيل وحليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة ، التي تقف وراء كل جرائم الكيان العدواني ،
alabsi_ibrahim_mohd@yahoo.com