استهداف المخيمات الفلسطينية
آن الأوان لإزالة المخيمات الفلسطينية في كل أماكن تواجدها وإعادة انتشار سكانها فورا وبعد تأخير دام أربعة وخمسين عاما والخروج من حدود ومحيط هذه المؤامرة السياسية. " يديعوت أحرونوت".
يرى الإسرائيليون أن المشكلة اللاجئين لم تظل قائمة إلا بمحاولات من جانب القيادة الفلسطينية والدول العربية لإحيائها. ويعتقدون أن تحسين الأحوال المعيشية العشوائية للاجئي المخيمات، بالإضافة إلى وضع خطط ترمي إلى إعادة توطين اللاجئين في البلاد التي تستضيفهم أو لدى دول أـخرى، قد يساعد على تخفيف حدة المطالبة بالعودة.
أجمع المحللون والمتحدثون والساسة العاملون في تحليل وقائع الانتفاضة على دور المخيمات فيها. وأشار أكثر من تقرير فلسطيني أن جزءاً كبيراً من مجموع الشهداء والجرحى والأسرى والمعتقلين هم من سكان مخيمات الضفة الغربية ومخيمات قطاع غزة. وما جرى في منطقة جنين ومخيمها، ينسحب على مناطق ومخيمات عديدة في نابلس والخليل وبيت لحم، وطولكرم ورفح وجباليا والنصيرات وغيرها في الضفة الغربية وقطاع غزة. لماذا المخيم ؟ ولم استهداف المخيمات بهذا الحجم من التدمير؟ هذا ما ستحاول هذه الورقة الإجابة عليه. قال رئيس المجلس الإقليمي حوف عزا (منطقة شاطىء قطاع غزة), أفنير شمعوني صباح 9/5 / 2002, لـ ArabYnet: ""...وإذا كان هناك مرض يجب اقتلاعه من جذوره, والمرض موجود الآن في مخيمات اللاجئين وفي مدن قطاع غزة".
ومن الواضح أن المرض هم اللاجئون المفعمين يروح المقاومة، والرافضين للحلول الجزئية، التي تنتقص من حقوقهم.
إلا أنه إلى جانب ذلك ثمة أصوات أكثر واقعية واعتدلا أخذت تظهر بين الإسرائيليين أمثال عاموس عوز المعلق في صحيفة يديعوت أحرونوت الذي يرى أنه:"ربما من الصحيح، بل ومن المناسب أن تقوم حكومة إسرائيل بالذات بطرح مسألة اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا عام 1948، على جدول الأعمال. إذ كيف يمكن دون مناقشة الخلافات حول هذه المسألة، التوصل إلى تقاسم المسؤولية التاريخية عن كارثة اللاجئين - ومصير مئات آلاف اليهود الذين اقتلعوا في الفترة ذاتها من بيوتهم في الدول العربية - ويجب الشروع أولاً بمعالجة أوضاع اللاجئين الذين تركوا في مخيمات الفقر والبؤس، ويعيشون منذ أكثر من 50 عاماً في ظل أوضاع قذرة، محرومين من مصادر الرزق ومن البيت ومن المواطنة، ويعيشون، بالأساس، بلا أمل. لا يمكن لدولة إسرائيل استيعاب هؤلاء، كي لا تقوم هنا دولتين فلسطينيتين، ولا تكون أي دولة ذات غالبية يهودية. رغم ذلك فإن مشكلة اللاجئين - إلى جانب مشكلة تواصل سفك الدماء - تعتبران، أخلاقيا وعملياً، أكثر القضايا الملحة في مشاكل الحرب والسلام. ويضاف إلى ذلك، أن الكارثة المتواصلة للاجئي 1948 هي لب المشكلة الأمنية التي تواجهها إسرائيل. فما دام اللاجئون يتعفنون في المخيمات، لن تحظى إسرائيل بالراحة.
لكن ما نراه منذ بدء الانتفاضة، خاصة، بعد وصول الليكود بزعامة شارون للسلطة أن الإسرائيليين قد اختاروا الخيار الأول؛ أو استكمال حرب 1948.
لماذا المخيم:
بعدما خسر الرهان الإسرائيلي لجيل مؤسسي الدولة على أن قضية اللاجئين ستموت بموت جيل النكبة، بدأوا الآن باستدراك خطئهم،.ولكن على طريقتهم في الهرب من تحمل المسؤولية، أولا، ومحاولة تكرار ما فعلوه سنة 1948 ثانيا. خاصة، أن اللاجئين باتوا اليوم أكثر عددا وأشد إصرارا على التمسك بحقوقهم. لقد صقلت سنين الغربة الطويلة وعيهم، كما أكسبتهم عهود الكفاح المختلفة خبرة ومراسا في ابتداع أشكال النضال المناسبة لكل ظرف ومرحلة. فأكدوا عبر تاريخ الصراع على أن قضيتهم كقضية شعب حي تحتاج حلا سياسيا عادلا، وليست قضية حفنة من اللاجئين البائسين يمكن حل مشكلتهم ببعض المساعدات الإنسانية.
وبمراجعة أدبيات السياسة الإسرائيلية بخصوص المخيم الفلسطيني بكل ما يمثله من وقائع وما يجسده من رموز يمكن التوصل إلى النقاط التالية:
-إن المخيم هو الشاهد على الجريمة الإسرائيلية المرتكبة سنة 1948، أو كما يحلو لبعض الإسرائيليين تسميتها بـ " الخطيئة الأصلية" لقيام إسرائيل والمستمرة حتى اليوم، والتي يرفض الإسرائيليين الاعتراف بها؛ لذلك فإنهم يلقون باللائمة على دول الجوار حيث توجد مخيمات اللاجئين تارة لأنه حسب إيمونا إيلون "من المريح لأعداء إسرائيل إبقاء اللاجئين في الأزقة المضغوطة حتى لمدة 54 سنة أخرى، شريطة أن يواصل هؤلاء إثارة شفقة العالم والخدمة كمنفذي عمليات - انتحاريين في الحرب ضد الكيان الصهيوني الذي اقتلعهم من أرضهم." وعلى السلطة الفلسطينية تارة أخرى التي "لم تفعل أي شيء لتأهيل اللاجئين أو لتحسين ظروفهم المعيشية، إنطلاقا من السبب ذاته الذي جعل الدول العربية لا تفعل ذلك بعد 1948، ورفضها منذ ذلك الوقت، كل محاولة دولية لحل المشكلة".
حيث إن المخيمات كما تقول إيمونا إيلون "لم تختف مع خروجنا منها: لقد بقيت تماما في الأماكن التي تركناها [نتيجة اتفاقية أوسلو] فيها، بأخشاشها البائسة وباكتظاظها المهين. وبدل أن ينسانا سكانها، فقد تعمقت ضائقتهم وازدادت بواعثهم على المس بالإسرائيليين".
كما تحمل إسرائيل الأنروا المسؤولية عن استمرار المخيم. ولذلك بذلت عددا من المحاولات لتدمير المخيمات منها تدمير مخيم عقبة جبر في أريحا كما جهد شارون في تدمير مخيمات قطاع غزة، عندما كان قائدا للمنطقة الجنوبية، وذلك بحجة توسيع الطرق.
كما كشفت صحيفة "معاريف"، في ملحقها الأسبوعي، ليوم 13/8/ 2004، النقاب عما تسميه "أحد أكثر الفصول ظلامًا في علاقات إسرائيل والفلسطينيين" وفي صلبه، كما تؤكد، محاولة إسرائيل الرسمية أن تنفذ حملة ترانسفير واسعة النطاق لأهالي غزة في أعقاب حرب حزيران/ يونيو 1967 إلى أميركا الجنوبية بإشراف مباشر من مكتب رئيس الحكومة.
وتؤكد كاتبة التحقيق سارة ليبوفيتش- دار أنه وفقًا لما توصلت إليه بعد هذا التحقيق غير المسبوق، فإن الحديث يجري عن "إحدى محاولات الترانسفير الأكثر مأسسة ونموذجية في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي (بعد إقامة دولة إسرائيل) وقد استثمر فيها الكثير من التفكير والتنظيم والأموال، وذلك تحت إشراف مباشر لمكتب رئيس الحكومة".
- إن المخيم هو، تاريخيا، بؤرة المقاومة ورحمها وحاضنتها. أو مصنع تفريخ الإرهاب بالتعبير الشاروني. وحسب الاندبندت البريطانية، ينظر المسؤولون الإسرائيليون إلى مخيم جنين على أنه أحد المصادر الأساسية للإرهاب، أو بتعبير أرييل شارون "عش زنابير"؛ لذلك أعرب وزير العدل الإسرائيلي مائير شطريت عن أسفه لأن "مزيدا من الإرهابيين" لم يقتلوا في عمليات الجيش الإسرائيلي بمخيم جنين. وردا على انتقادات مبعوث الأمم المتحدة تيري رود لارسن قال شطريت في تصريح للتلفزيون الإسرائيلي "إذا كان رود لارسن يحرص على هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين فليس أمامه سوى إقناع بلاده النرويج بفتح أبوابها لاستقبالهم".
فالمخيم، بصموده وإصراره على المقاومة، بل حتى مجرد وجوده هو بلاطة على صدر الاحتلال حسب روني شكيد: "عندما تنسحب الدبابات من مخيم بلاطة، سيخرج الفلسطينيون بشعور من النصر. وسيعود بلاطة إلى تمرده، وسيتجول المطلوبون والمسلحون في أزقته... وسيعود بلاطة بسرعة كبيرة ليكون بلاطة. . . قررت القيادة السياسية إرسال الجيش الإسرائيلي ليحاول شطب الأسطورة التي يسمونها بلاطة. وحاولت قوات المدرعات والمروحيات والمشاة احتلال مساحة نصف الكيلومتر المربع التي يقوم عليها المخيم، وفي نهاية يوم من القتال، نجحت في التسلل إلى عمق 40 - 50 مترا داخل المخيم فقط، لم تعتقل ولو مطلوبا واحدا، ولم تعثر ولو على بندقية كلاشينكوف أو مسدس، ولا على مختبرات تصنيع المتفجرات أو صواريخ "القسام".
ولا ينسى "الإسرائيلي المتحضر" روني شكيد "المواطن" في الدولة " العلمانية الديمقراطية" حقده اليهودي الدفين تجاه ما تمثله مدينة نابلس الذي يقع مخيم بلاطة ضمنها، في الفكر الأسطوري التوراتي، حيث يقول: "جبل النار"، هذا هو اللقب البطولي "الذي يطلقه الفلسطينيون على مدينة نابلس. فهذه مدينة متمردة وعصيانية منذ العصور الغابرة. ومخيم اللاجئين بلاطة هو فوهة بركان جبل النار في نابلس.
- كما أن طبيعة المخيم الممتدة أفقيا وحاراته الضيقة تمثل مكانا مناسبا للمقاومة وحرب الشوارع حيث سهولة الهرب والتخفي. يقول الصحافي الإسرائيلي روني شكيد في مقالة له بعنوان لعنة جنين:"
ولا تعتبر مقدرة الصمود والمحفزات العالية لدى الفلسطينيين، السبب الوحيد الذي يجعل محاربة الجيش الإسرائيلي في مخيم اللاجئين صعبة وخطيرة إلى هذا الحد. فالثمن الباهظ الذي دفع خلال أيام الحرب الثمانية، جاء، أيضًا، بسبب الظروف المادية في المخيم. فعلى مساحة أكثر من نصف كيلومتر مربع بقليل، يعيش قرابة 18 ألف نسمة، منهم الكثير من الأولاد، في بيوت صغيرة لا تتجاوز ثلاثة طوابق وفي منطقة توجد فيها طرق يصعب جداً، تسميتها شوارع، إضافة إلى الكثير من الأزقة المعقدة والضيقة التي تشبه المتاهة".
وفي تقرير حول المقاومة في مخيم جنين لصحيفة الاندبندنت البريطانية تحت عنوان: كانت دائما أرض قاتلة
إن مخيمات اللاجئين الفلسطينية كانت دائما أرض الموت للإسرائيليين، إذ توفر حاراتها الضيقة ومنازلها الملتصقة غطاء رائعا للرجال المسلحين، لكن القوات الإسرائيلية التي تدخلها سيرا على الأقدام نظرا لعدم إمكانية سير المركبات العسكرية في الحارات الضيقة، فإنها تعرض نفسها لخطر التعرض للرصاص."
ونظرا لما يمثله عنصر الأرض من أهمية بالغة لدى المشروع الصهيوني الاستيطاني، فإن رقعة المخيم الممتدة أفقيا تشغل مساحة غير ضرورية؛ بالنسبة للفلسطينيين، بل هي ضرورية لتوسيع المستوطنات لذلك يغدو من الضروري تدمير المخيم بهدف قتل أكبر عدد ممكن من سكانه، وترويع البقية لدفعها إلى الهجرة لاستكمال حرب 1948كما تبين الناشطة في حركة السلام، الإسرائيلية تانيا راينهارت في كتابها سبل إنهاء حرب 1948 بالقول:" إلا أن هذه الرؤية للأحداث الجارية ( الانتفاضة) بصفتها القسم الثاني من حرب 1948، قد تكونت منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2000، وبصورة خاصة في الأوساط العسكرية: اللواء موشيه يعلون، معاون رئيس الوزراء، قال لزملائه إنها أشد الحملات ضد الفلسطينيين- بمن فيهم العرب في إسرائيل- حسما منذ حرب 1948. وفي واقع الأمر فإن هذه الحملة بالنسبة له القسم الثاني من حرب 1948".
وهكذا يغدو المخيم يما يمثله المكان الأمثل لتكرار سيناريو حرب 1948، وهو ما تمارسه قوات الاحتلال ، فعليا، حيث كانت البداية في مخيم جنبن، وتكررت في بقية المخيمات.
يصف أحد المعلقين الإسرائيليين بلهجة لا تخلو من الشماتة مخيم جنين بعد المذبحة فيقول: "صمت الموتى يخيم على مخيم جنين. الناس يتجولون في الشوارع بحثاً عما تبقى لهم من ماضيهم. . . ويتابع:
عند منحدر الطريق الترابي، الذي يسمى، حسب ما تشير إليه اللافتة، "شارع يافا"، وقفت مدرعة إسرائيلية يزينها علم الدولة.
صوب قائدها رشاشه نحو الحزمة البشرية المقابلة له، لكن النساء لم تفزع منه، فهن تعرفن انه لن يطلق النار. لقد أكل الموت هنا حتى الشبع، وليست لديه شهية لتناول المزيد من الجثث.
إلى الشرق، حيث كان يقع مركز المخيم، خرج الناس من بين الأنقاض وتجمعوا حول جرافة مدنية، صفراء اللون، كانت تحفر حفرة كبيرة في المكان الذي كان، إلى ما قبل المعركة، يغص بالبيوت، ولم يعد الآن، إلا ساحة كبيرة، تقوم عليها التلال الترابية، هنا وهناك، فظهرت كما لو كانت صورة لسطح القمر".
وبهدف الوصول إلى الهدف المنشود بتدمير المخيمات لابد من استخدام كافة السبل والوسائل، دون الالتفات إلى أية اعتبارات، خاصة، فدولة العدو فوق القانون وتتمتع بدعم القوة العظمى الأميركية، وما قامت وتقوم به " إسرائيل حسب راينهارت"ليست عملية استثنائية في التاريخ وهو " لا يقارن بعملية التطهير العرقي الواسع الذي مارسه المستوطنون الأميركيون وحكومتهم على سكان أميركا الأصليين".
ولم يكن مصير مخيم رفح أفضل من مخيم جنين، بل ربما أسوأ وقد عرض تلفزيون المنار برنامجا عن مخيم رفح يغني عن أي شرح إنه" إعدام مخيم".
تبقى الإشارة إلى الخطر الديمغرافي، وهو دافع إضافي يبرر استهداف سكان المخيمات في الضفة والقطاع بحرب الإبادة، نظرا للكثافة السكانية العالية، التي تميز هذه المخيمات.
في عام 2000 نشر سوفير دراسة مستفيضة بعنوان "إسرائيل: ديموغرافيا 2000-2020- مخاطر وإمكانيات"، توصل فيها إلى أن 42% فقط من اليهود، مقابل 58% من العرب، سيعيشون في المنطقة الواقعة بين الأردن والبحر في سنة 2020، من مجموع 15.2 مليون نسمة، لذلك استنتج محذرًا أنه من دون الفصل، سيختفي الكيان الصهيوني عن الخريطة خلال سنوات؟!
كانت استنتاجات كهذه كفيلة بأن تحفز اريئيل شارون لمراجعة خرائط سوفير حول الفصل، وذكرت صحيفة هلرتس 19/8/ 2003 أنّ وزير "الدفاع"، بنيامين بن اليعيزر، تلقى البحث، وأنه يحتفظ به في مكتبه بالوزارة، بل إن أعضاء "مجلس الأمن القومي" برئاسة الجنرال عوزي ديان، اصطحبوا سوفير في جولة إلى مناطق "خط التماس" في منطقة المثلث ووادي عارة، "ليروا عن قرب كيف شُطبت الحدود بين إسرائيل والضفة الغربية، وكيف أن الفلسطينيين من المناطق يزحفون نحو إسرائيل، وأنّ البناء غير القانوني يغمر المنطقة."
ممارسات:
مارست قوات الاحتلال الإسرائيلي، إبان انتفاضة الأقصى كل أنواع الفظاعات والجرائم بحق سكان المناطق المحتلة منذ 1967، إلا أن نصيب المخيمات كان الأكبر فمن المجازر إلى الاعتقالات الجماعية والعقاب الجماعي بتدمير البنية التحتية للمخيمات. ورغم أن قوات الاحتلال كانت، أحيانا، تدعي أن عمليات العقاب الجماعي، الذي تمارسه بحق اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات المقامة على الأراضي الفلسطينية
المحتلة عام 1967 هي عمليات انتقامية، إلا أنها ما لبثت أن كشفت أن ممارساتها تأتي في سياق" الأعمال العادية" التي يقوم بها جيش الاحتلال. فقد جاء في صحيفة يديعوت أحرونوت. "وأضافت مصادر عسكرية إسرائيلية أنه بالرغم من أن العملية واسعة النطاق قد بدأت في أعقاب عملية حيفا الانتحارية إلا أن الجيش يقول إن "العملية تعتبر جزءًا من عمليات الجيش الإسرائيلي العادية ضد معاقل الإرهاب في قطاع غزة، بناءً على قرار المجلس السياسي الأمني للحكومة الإسرائيلية الذي تم اتخاذه".
ولم تقتصر عمليات هدم البيوت على بيوت عائلات الفدائيين الذين يقومون بعمليات استشهادية، بل امتدت لتشمل منازل عائلات من تدعي أهم حاولوا القيام بعمليات. فحسب المصادر العسكرية الإسرائيلية "أن قوات الجيش الإسرائيلي هدمت، في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين بنابلس، منزل عمر لطيف عياش، أحد نشطاء كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، للاشتباه بأنه حاول، قبل ثلاثة شهور، تنفيذ عملية انتحارية في مستوطنة "شعاري تكفا" في شمال الضفة الغربية".
وهي سياسة واضحة المعالم، حيث تمارس قوات الاحتلال كل ما من شأنه القضاء على صيغة المخيم فإن لم يكن سكان البيت من الفدائيين، فإنها أثناء اجتياحها للمخيم تطلق القذائف على البيوت وعندما تحترق تمنع محاولات إطفائها، بل تقوم بقتل من يحاول ذلك. وحسب المصادر الفلسطينية إن دبابة إسرائيلية أطلقت قذيفتي دبابة على سيارة للدفاع المدني، وهي في طريقها لإطفاء حريق في أحد المنازل في مخيم جباليا نتج عن إطلاق قذيفة دبابة إسرائيلية. وأفاد العميد عمر عاشور، مدير عام الدفاع المدني، أن قوات الجيش الإسرائيلي حالت دون وصول السيارة، وأطلقت عليها قذيفتين أدت إلى إعطاب السيارة وإصابة طاقمها بإصابة ما بين متوسطة وخطيرة.
وفي حرب إبادة معلنة ضد سكان المخيمات قال قائد قوات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، العميد يسرائيل زيف: "هدف العملية كان إصابة أحد الأوكار القاسية للجهاد الإسلامي ولحركة حماس وللجان الشعبية في قطاع غزة. هدم منزل أيمن شيشانية استوجب عمل معقد في منطقة صعبة. تبادل نار كان مكثفاً وغالبية المصابين هم نشطاء حماس الذين مكثوا في البيوت خلال الليل. بعضهم أطلقوا النار من البيوت ونفى العميد أن القتلى هم أبناء عائلة واحدة وأضاف: "بشكل مطلق - المصابون هم إرهابيون".
وأعرب وزير العدل الإسرائيلي مائير شطريت عن أسفه لأن "مزيدا من الإرهابيين" لم يقتلوا في عمليات الجيش الإسرائيلي بمخيم جنين.
وكان لارسن قد وصف الحملة العسكرية في الضفة الغربية بأنها "فصل مشين" في تاريخ إسرائيل. وأضاف أن ما حدث شيء مرعب يفوق التصور. وقال لارسن بعد جولته في المخيم إنه تمت تسويته بالأرض تماما ليبدو كما لو كان مسرحا لزلزال.
وبذلك فإن استهداف المخيمات له مبرراته المنطقية في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي.