ندوة عائدون/ دمشق

نظمت <<مجموعة عائدون سوريا>> و<<مجموعة عائدون لبنان>> بالتعاون مع جامعة دمشق، " ندوة عالمية على مدار يومي (6 و7 أيلول/ سبتمبر 2004)، في مركز رضا سعيد للمؤتمرات. حملت الندوة عنوان <<نحو حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين>>.
وتتمثل أهمية هذه الندوة، في أنها عقدت في واحد من بلدان اللجوء يضم نحو 400 ألف لاجئ، بينما معظم الندوات والمؤتمرات الخاصة بأوضاع اللاجئين كانت تعقد، في غالب الأحيان، في أوروبا أو كندا أو الولايات المتحدة الأميركية. ولعل هذه الندوة هي الأولى من نوعها في سوريا (وربما في لبنان أيضا)، فقد تمكنت من جمع طرازين من الحضور: الخبراء والأكاديميون من جهة، والمناضلون الناشطون في لجان الدفاع عن حق العودة من جهة أخرى. كما انفردت هذه الندوة ، بالفعل، بميزة إضافية هي أن الذين بادروا إليها ومهدوا سبيلها وأعدوا جدول أعمالها وأداروا جلساتها كانوا جميعهم من اللاجئين تقريبا، فيما الحاضرون كانوا، هذه المرة، ضيوفا على اللاجئين، أي على العكس مما كان يجري في مثل هذا الضرب من الندوات حينما كان الخبراء والأكاديميون والمثقفون يتولون الإعداد ثم يأتي اللاجئون للاستماع أو للمشاركة.
اتسم الطابع العام للندوة بالعلمية والاختصاص، حيث لم يحضرها إلا ما ندر من السياسيين، وزعماء التنظيمات.وباستثناء حفل الافتتاح القصير الذي، تخللته ثلاث كلمات موجزة ألقاها كل من الدكتور محمد عصام العوّا (رئيس جامعة دمشق) والأستاذ علي مصطفى (المدير العام للهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين في سوريا) والأستاذ رجا ديب (من مجموعة عائدون سوريا)، فإن فترة اليومين صُرفت كلها في قراءة أوراق العمل ومناقشتها.
قُدمت في هذه الندوة 14 ورقة منها ( دور القانون الدولي في صوغ حلول دائمة لمشكلة اللاجئين مبنية على الحقوق/ تيري رمبل منسق دائرة الأبحاث والمعلومات في مركز بديل، قانون العودة الفلسطيني وحق العودة للاجئين الفلسطينيين/ د. داوود عبدالله باحث رئيسي في مركز العودة الفلسطيني/ لندن،المسؤولية التاريخية لبريطانيا عن النكبة وخلق مشكلة اللاجئين/ بروفيسور أيان سكوبي أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية جامعة لندن، الحماية المؤقت للاجئين الفلسطينيين، سوزان م. أكرم / أستاذ مساعد في القانون الدولي جامعة بوسطن، وتيري رمبل، خيار الدولة الواحدة في إطار البحث عن حلول دائمة لقضية اللاجئين الفلسطينيين/ د. نصير عاروري أستاذ العلوم السياسية (متقاعد) في جامعة مساشوستس، حق العودة وتقرير المصير للشعب الفلسطيني في ضوء القانون الدولي/ د. جمال عبد الناصر مانع أستاذ كلية الحقوق جامعة باجي مختار- عنابة الجزائر).علاوة على ورقة خاصة أنجزتها مجموعة عائدون لبنان، وقدمها جابر سليمان في طاولة مستديرة احتدم النقاش في حولها، وكانت بعنوان: <<حركة العودة بين الواقع والطموح>>. واللافت في هذا الأمر أن من بين 15 ورقة عُرضت في هذه الندوة كانت هناك 12 ورقة بالإنكليزية (منها واحدة مترجمة إلى العربية) واثنتان بالعربية علاوة على ورقة <<مجموعة عائدون لبنان>> المكتوبة بالعربية في الأساس. ومع أن خدمة الترجمة الفورية تكفلت بتسهيل مشكلة اللغة، إلا أن طغيان اللغة الإنكليزية في ندوة عن اللاجئين الفلسطينيين (العرب) وفي عاصمة العروبة كان لافتا وربما محيراً لدى البعض. فإذا كان بدهياً أن يقدم الباحثون الأجانب أوراقهم باللغة الإنكليزية مثلا، فإن من غير البدهي أن يقدم الباحثون العرب أوراقهم بهذه اللغة، إلا من كان مقيما لفترة طويلة في الغرب أمثال البروفيسور نصير عاروري. أما أصحاب الأوراق فهم: شفيق المصري، إبراهيم الدراجي، نصير عاروري، لينا الملك، تيري رامبل، جمال عبد الناصر مانع، داود عبد الله، سوزان أكرم، إيان سكوبي، إنغريد جرادات، عبد الله أبو عيد، مايكل فيشباخ، ليكس تاكنبرغ، فيرا غولاند دباس.
وكان من بين المشاركين في هذه الندوة ( كما ورد في النص الحرفي للتقرير المنشور في صحيفة السفير البيروتية الصادرة صباح 11/9/2004 والمعد من قبل صقر أبو فخر الناشط في مجموعة عائدون لبنان ) كل من: سماح إدريس، نديم شحادة، طلال ناجي، عمر الشهابي، روز ماري هوليس، خليل شتوي، عبد الله حوراني، عباس شبلاق، كمال الشرافي، عبد الفتاح القلقيلي، السفير سمير خوري، وفاء اليسير، أسمهان شريح، صلاح صلاح، سميرة صلاح، خالد عبد المجيد، علي عزيز، وأدار جميع أعمال الندوة كل من: نمر نصار، المحامي ماجد فانوس، رجا ديب، محمد عيسى فارس، جابر سليمان، صقر أبو فخر، محمود العلي، أحمد الجمل، أحمد مفلح، أحمد عثمان، محمود زيدان.
ملاحظات عامة: تناولت الأوراق المقدمة إلى الندوة، غير جانب من قضية اللاجئين الفلسطينيين، ورغم ما يبدو للبعض أن حق العودة هو حق بسيط وطبيعي وبدهي، إلا أن التوغل في أبعاد هذا الحق يقود إلى إشكاليات غير محسوبة. فمنذ البداية كان ثمة من اعترض على عنوان الندوة، أي على صيغة <<نحو حل عادل لمشكلة اللاجئين>>. فالبعض رأى أن هذه الصيغة تتجاوز منطوق القرار 194 (11/12/1948) الذي يحدد بدقة مفهوم العودة، أي عودة جميع اللاجئين إلى ديارهم وأراضيهم التي طردوا منها في سنة 1948. لكن البعض أمثال عبد الله أبو عبيد وجد أن القرار 194 ينص، صراحة، على خيار <<العودة أو التعويض>> على من لا يرغب في العودة. بينما البعض الآخر يرفض هذه القراءة ويرى أن الصحيح هو <<العودة والتعويض>> معا جراء سنوات النفي والتشرد والحرمان.
دارت المناقشات، بزخم على عدة موضوعات خلافية أمثال: دولة فلسطين الديموقراطية، والدولة الواحدة، والدولة الثنائية القومية، وخيار الدولتين والعمليات العسكرية ضد المدنيين الإسرائيليين... إلخ. لكن الندوة افتقدت، إلى حد ما، إلى الأفكار العملية التي من شأنها أن تحوّل الأفكار إلى خطط عملية لتطوير حركة العودة أو تفعيل حركة الدفاع عن حق العودة. ولاحظ البروفسور نصير عاروري وصقر أبو فخر ان البُعد اليهودي غائب تماما عن أعمال هذه الندوة، وأشار محمود عيسى (الدانمارك) إلى إعلان حيفا الذي صدر عن اجتماع حاشد في المدينة نفسها عقد في أيار 2004 وحضره 150 فلسطينيا و60 يهوديا للمطالبة بحق العودة للاجئين. وعُرضت فكرة استضافة عالم الاجتماع الإسرائيلي المعادي للصهيونية إيلان بابيه في إحدى الدول العربية، في أي ندوة مماثلة لهذه الندوة. على أن الطاولة المستديرة التي عقدت في نهاية أعمال هذه الندوة العالمية العربية، والتي ناقشت الورقة التي قدمها جابر سليمان بعنوان: <<حركة العودة: الواقع وآفاق المستقبل>> كانت الأغنى في المضمون والأغزر في التفصيلات، وشارك فيها كل من نصير عاروري وعبد الله حوراني وأدارها رجا ديب. والجدير بالملاحظة ان إميل رحمة (لبنان) اعتذر عن حضور هذه الندوة في رسالة فاكسية أرسلها إلى مجموعة عائدون، وكذلك الدكتور سلمان أبو ستة المنسق العام لمؤتمر العودة (الكويت).
نجحت هذه الندوة، في إثارة فكرة حق العودة لدى الخبراء في أوروبا والولايات المتحدة، وساهمت، إسهاما مميزا سيضاف بالتأكيد إلى جهد الآخرين، في إعادة تنشيط تيار الدفاع عن حق العودة بطرائق علمية، بعيدة عن الظواهر الصوتية المألوفة في المجتمع الفلسطيني. هذا بالإضافة إلى أنها وفرت فرصة طيبة للناشطين في مجال الدفاع عن حق العودة للتعرف على نظرائهم على امتداد أماكن تواجدهم.