الكونت برنادوت الشهيد الحي في وجدان المشردين الفلسطينيين

وفاءً من اللجنة النسائية لدعم حق العودة لشهيد الحق والواجب الكونت برنادوت، فإنها أقامت فعالية حضرتها فيها مجموعة من النساء الفلسطينيات بما فيهن أمهات شهداء العودة وأخواتهن، بالإضافة إلى أعضاء اللجنة، حيث الأستاذ المحامي أيمن أبو هاشم محاضرة تحدث فيها عن القرار 194، الذي صدر بناء على توصيات الكونت برنادوت، كما قدمت خلالها عضو اللجنة أسمهان شريح نبذة عن حياة الكونت برنادوت, ومما جاء فيها:
 قامت عصابة شتيرن الإرهابية الصهيونية برئاسة اسحق شامير الذي أصبح، فيما بعد رئيساً للوزراء في الكيان الصهيوني، يوم السابع عشر من أيلول 1948 باغتيال وسيط الأمم المتحدة
الكونت  فولك برنادوت. فمن هو الكونت برنادوت؟ ولماذا اغتاله الصهاينة غير آبهين بتبعة جريمة بهذا الحجم؟
إنه البطل الذي لم يحظ بالعناية التي يستحقها بعد أن ضحى بحياته من أجل القضية الفلسطينية العادلة، وابن ملك السويد أوسكار الثاني الذي ولد في استوكهلم عام 1895 ، وترأس الصليب الأحمر السويدي، في الأربعينيات من القرن الماضي. وكان له باعٌ كبير في الوساطة في الحرب العالمية الثانية، فأشرف على عمليات تبادل الأسرى. ونظرا لنجاحه في الوساطة قررت الأمم المتحدة إيفاده للوساطة بين الفلسطينيين واليهود في حزيران  1948 فاقترح من منطلق حياديته وإنصافه وعدله اقتراحين لتعديل قرار التقسيم : الأول إبقاء القدس تحت السيطرة العربية ، مع منح اليهود حرية العبادة والمرور. الثاني تحديد الهجرة اليهودية وجعلها تحت إشراف الأمم المتحدة .  وورد في آخر تقرير له: «كان من المسيء للمبادئ الدولية منع هؤلاء الضحايا البريئة من العودة إلى بيوتهم، في حين كان اليهود المهاجرون يتدفقون إلى فلسطين، ويهددون بالحلول بصورة دائمة محل العرب الذين رسخوا جذورهم في هذه الأرض منذ عدة قرون». ووصف الإجراءات الصهيونية بـ «الاغتصاب الصهيوني على أوسع نطاق، وتدمير القرى دون ضرورة عسكرية ظاهرة». كان هذا التقرير قد أودع لدى الأمم المتحدة (الأمم المتحدة، الوثائق أ.648، ص 2140) في السادس عشر من أيلول 1948. وفي السابع عشر منه، لقي برنادوت ومساعده الفرنسي الكولونيل سيروت مصرعهما في الجزء المحتل من القدس من قبل الصهيونيين.
وأشارت شريح إلى صدور كتاب مهمة الكونت البرنادوت إلى فلسطين عن الجامعة الأردنية/ كلية الدراسات الدولية. كما قرأت الرسالة التالية المنشورة في صحيفة حق العودة قبل عامين.
عزيزي غولدستون:
من قبري الحزين في السويد أبعث لك بتحياتي، ولا أقول أتمنى لقاءك!
منذ واحد وستين عاما، تحديدا منذ يوم اغتيالي في 17 أيلول 1948، وأنا ارقب حال قضية فلسطين، أو قل قضية اللاجئين الأكبر في العالم. وبينما كنت في قبري استعد للاحتفال بيوم اغتيالي، سمعتك تعرض تقريرك للأمم المتحدة. كدت انهض من قبري فرحا، إذ جاء أخيرا من يكمل ما كنت قد بدأته؛ أي محاولة إنصاف الضحايا الفلسطينيين.
إصراري على تسمية الأشياء بأسمائها، إصراري على تحديد الجريمة والمسؤولين، إصراري على القول انه "لسكان فلسطين، الذين غادروها بسبب الظروف المترتبة على النزاع القائم، الحق في العودة إلى ديارهم دون قيد واسترجاع ممتلكاتهم..."، إصراري على نصرة الضحايا قاد إلى اغتيالي.
أنا لست نادما رغم اغتيالي؛ فان تموت على يد العنصريين مجرمي الحرب، أشرف مليون مرة من أن تحيا طويلا وفي أذنيك تقرع آهات الضحايا. لست نادما على الإطلاق؛ بل وأحس أني كنت أحسن حظا منك! أنا قتلني الصهاينة، مجرمي الحرب؛ أما أنت فيقتلك ما تعرّى جراء تساقط ورق التوت، وبالطبع الكثير الكثير من الزيف... ومن الصمت.
ما ظل يؤنسني في وحشة قبري المظلم على مدى الواحد وستين عاما أمران:
الأول: تضمين القرار 194 حق الضحايا اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وبقاء هذا القرار حيا حتى اليوم.
الثاني: أن توصياتي كانت السبب الرئيس وراء تضمين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حق الإنسان، أي إنسان بالعودة إلى بلده.
ولكن في المقابل ما زال يغتالني كل يوم أمران:
الأول: سقوط الضحايا، ضحايا الاحتلال، والاستعمار، والعنصرية، وانتهاكات حقوق الإنسان، في كل مكان.
الثاني: صمت الضحايا اليائسين! فان تكون ضحية فهذا أمر لا يد لك فيه، ولكن أن تعتاد بمرور الوقت على أن تكون الضحية، فهذا قمة العدمية.
عزيزي غولدستون،
تقريرك أنصفني أكثر ما أنصفني قرار محكمة العدل الدولية بشأن حصانة رجال الأمم المتحدة، وتأجيل التصويت على تقريرك اغتالني مرة أخرى، قتلني التأجيل ليس بقوة الانفجار ولكن بتفاهة الانتحار.
اصمد يا عزيزي، اصمد قليلا، فيكفيك أن الله، والضحايا، وبعض الشرفاء معك،
اصمد يا عزيزي، اصمد طويلا، ولا تقل مثلي: يكفيني شرف الانتصار لحقوق الإنسان، قل سأقاتل ما دام هناك ضحايا.
وختاما، أودعك الوصية، ولا أتمنى لقاءك!
التوقيع: فولك برنادوت، قبر مهجور، السويد.
هيئة التحرير