في الذكرى 54 لصدور القرار 194 ليلى خالد تتحدث عن النكبة وحق العودة

ألقت المناضلة الفلسطينية ليلى خالد محاضرة عنوان " ذاكرة النكبة وحق العودة" في منتدى غسان كنفاني في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق، وذلك بدعوة من اللجنة النسائية لدعم حق العودة الفلسطيني، وبمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين لصدور القرار 194 الذي ينص على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ووطنهم.
بهذه العبارة بدأت السيدة ليلى خالد محاضرتها، أمام حشد من الحضور، غلب عيه الطابع النسائي، من ثم استعرضت السيدة ليلى آثار النكبة على المجتمع الفلسطيني الذي قلع من أرضه وشُتت في مناطق متفرقة وضعته فيها الأنظمة العربية _ حسب تعبيرها_ كما ذكرت آثارها على الصعيد العربي والدولي آنذاك، فتطرقت إلى إنشاء الأونروا عام 1949م، وما تلاها من إنشاء المفوضية العليا للاجئين، موضحة الفرق الكبير بينها والذي يتمثل في رعاية الأخيرة لكل اللاجئين في العالم ومساعدتهم حتى العودة إلى ديارهم ما عدا الفلسطينيين، وحصر دور الأونروا في تشغيل بعض اللاجئين الفلسطينيين وتقديم بعض الخدمات لهم دون التطرق نهائيا إلى قضية عودتهم.
أما على الصعيد العربي فاستنكرت السيدة ليلى الدعوات العربية المشبوهة على مدار 54عاماً لإزالة المخيمات الفلسطينية بحجة أنها مظهر غير حضاري، يشوه منظر المدن المحيطة بها، مؤكدة صمود المخيمات الفلسطينية التي كانت الهوية الوحيدة للاجئين الفلسطينيين منذ النكبة وحتى تشكل منظمة التحرير الفلسطينية. ووصفت أ. ليلى الوضع العربي آنذاك بالمهلهل والمجزأ، موضحة أن النظام العربي آنذاك لم يولي أهمية كبيرة لموضوع القرار 194، حيث لم تطالب أية دولة عربية حينها الأمم المتحدة بإيجاد آلية لتنفيذ ذلك القرار الذي تُرك دون أي تفعيل على المستويين الدولي والعربي.
أما الأحزاب العربية فلم يكن في برنامجها وعي لموضوع الصهيونية التي كانت تسعى لاستيطان الدولة الفلسطينية وتشريد أهلها، حيث غابت تلك الأحزاب عن الدور المعادي للحركة الصهيونية _ بحسب قولها_.
من جهة ثانية تحدثت السيدة ليلى عن نشوء الحركة الصهيونية وأهدافها ومخططاتها، فأوضحت أن تلك الحركة لم تكن غافلة عن المتغيرات الدولية في العالم، وكانت تتنقل باستمرار بحسب المتغير للحصول على مزيد من الدعم، وأشارت إلى عمل الحركة الصهيونية الدؤوب والمنظم لحشد الدعم الدولي، وما رافقه من غياب كلي للعرب. مؤكدة بأن قرار التقسيم ونشوء دولة " إسرائيل" كان نتيجة الغياب الكامل للدور العربي.
على صعيد الشعب الفلسطيني وخاصة اللاجئين منه، أوضحت السيدة ليلىأن اللاجئين آنذاك لم يعلموا بإمكانية رفعهم دعاوى في المحاكم الدولية لاستعادة حقوقهم، أو حتى إمكانية إنشائهم محاكم خاصة للمطالبة بتلك الحقوق، كما لم يشر أحد إلى إمكانية ذلك، مما ساهم في غياب القرار 194 رغم تأكيد الجمعية العامة له (110) مرات باعتباره أحد قراراتها السابقة.
من ثم تطرقت المحاضرة إلى العام 1967م ونزوح الفلسطينيين خلالها، وانطلاقة الثورة الفلسطينية من المخيمات الفلسطينية في الداخل والشتات، وتشكيل منظمة التحرير الفلسطينية التي لم يكن قرار حق العودة ضمن برنامجها سوى شعار فقط على حد قولها. وما تلاه من هجرة بعض الفلسطينيين إلى الخليج والمهاجر لتحسين ظروفهم المعيشية في المخيمات التي تمسكوا بها حتى بعد هجرتهم كشاهد واضح على قضيتهم وكعنوان بارز لعودتهم إلى ديارهم.
وتحدثت السيدة ليلى عن المضايقات العربية والمجازر الصهيونية والقرارات الدولية المجحفة بحق اللاجئين الفلسطينيين، فأشارت إلى القانون اللبناني الذي لا يسمح للاجئين الفلسطينيين بالتملك في لبنان، تحت عنوان عدم التوطين، إضافة للعديد من المضايقات والضغوطات الأخرى، وأوضحت أن السطر الذي شمله القرار 242 حول إيجاد حل لقضية اللاجئين، لم يذكر ماهية الحل، بمعنى أغفل مرجعية أساسية وهي القرار 194، مما يعني إسقاط حق الفلسطيني في فلسطين. من جهة أخرى أشادت المحاضرة برد فعل الشعب الفلسطيني في الداخل على المجازر الصهيونية في مخيمات الشتات، كمجازر صبرا وشاتيلا وتل الزعتر..، حيث سمى الفلسطينيون أحياء مدنهم الفلسطينية بأسماء مخيمات الفلسطينيين في الشتات، تخليداً لها ولقضية اللاجئين.
على صعيد السلطة الفلسطينية بينت المناضلة ليلى الآثار السلبية لاتفاقات السلطة على الشعب الفلسطيني، حيث لم تتعرض اتفاقات عام 93 مع الكيان الصهيوني لقضية اللاجئين ولا لقضية الأرض، وبالتالي لم تتعرض لجوهر القضية الفلسطينية، كما تحدثت عن آثارها على القضية الفلسطينية على الصعيد العربي حيث حُلت لجان التضامن مع الشعب الفلسطيني وتحولت القضية الفلسطينية إلى نزاع بين طرفين، تصادق الأمم المتحدة على أي اتفاق يتم بينهما، كما بدأت سيناريوهات التوطين باتفاق وادي عربة وما تلاه من اتفاقات واجتماعات، حيث نص البند الثامن من اتفاق وادي عربة على العمل من أجل تحسين ظروف حياة اللاجئين الفلسطينيين أو التوطين، مما يعني أن الدول ستقبض التعويض وهو ما طالبت به بعض الأطراف العربة فعلاً _ حسب ما ذكرت المحاضرة_.
واستنكرت السيدة ليلى الدعوات المشبوهة والتعابير المشوهة للنضال الفلسطيني التي تعتبر حق العودة قراراً غير واقعي وغير قابل للتنفيذ، مؤكدة أن الأمر الوحيد غير الواقعي هو وجود أصحاب الأرض في المخيمات ومنعهم من العودة إلى وطنهم وأراضيهم، وأن هذه الدعوات المشبوهة تهدف خلق مناخات لإحباط وتيئيس الشعب الفلسطيني من أجل وقف استمراره في المطالبة بحقوقه الوطنية الشرعية.
وانتقدت المناضلة ليلى السياسة الأمريكية المعتمدة على الكيل بمكيالين في مجال حقوق الإنسان، وأوضحت أن سياسة القيادة الفلسطينية الحالية تنصب في كيفية الحفاظ على نفسها وليس في التطرق إلى الحقوق الوطنية الفلسطينية والمطالبة بها، مستنكرة دعاوى وبيانات السلطة الفلسطينية المطالبة بوقف العمليات الاستشهادية والنضالية الفلسطينية ضد الكيان الصهيوني.
واختتمت السيدة ليلى خالد محاضرتها بمطالبة الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الشتات وكافة اللجان والهيئات والمنظمات الداعمة لحق العودة بإحداث تغيرات جذرية على الأرض تحوِّل شعار العودة إلى فعل تتمسك به الجماهير وتحققه الأمة، ولكي يصبح عنوان حق العودة عنواناً هاماً في إحياء الذاكرة وفي تجديد التأكيد على الحقوق الوطنية الفلسطينية وعلى وجود الشعب الفلسطيني بكامل تاريخه وقضيته
شيرين الشرافي